المالكي هل سيرد الصفعة لبوش أم يصعر خده الآخر

حماد الأنصاري

تصريح بوش الأخير حول رفض جدولة الانسحاب يدل على أن الهوة التي بين الحكومة والاحتلال باتت مأزقا كبيرا ؛ وبصورة عامة فموقف الحكومة المشفوع بموقف الحوزة اتخذ منهج مسايرة المحتل منذ البداية على حساب الدين بمبرر تحقق الاستقرار الأمني اذن فحقيقة الخلاف الذي نشا اخيرا هو ؛ الفارق الكبير بين خيار جدولة الانسحاب وخيار الانسحاب على أساس تحسن الأوضاع الأمنية ..
وهذه المفارقة التي يعرف أبعادها الأمريكان تماما ويعرفون انهم لم يحتلوا العراق ليتحسن الوضع الأمني الذي خربوه بأيديهم ومن يتصور منهم هذه الأريحية ونكران الذات فهو متغابي وأحمق ونوري اذا جاز اضافة اسم المالكي لتلك الصفات ولو ان في الحمق لطافة كبيرة على حقيقة ألمالكي شديد الحمق .
وما انتهجه المالكي من سياسة استحمارية للشعب هو ورجال الحوزة الذين ما فتئوا يطبلون ويتبجحون بالمطالبة بالانسحاب ونهاية الاحتلال بمجرد اكتمال القوات الأمنية وجدوا أنفسهم فجأة أمام توقيع الاتفاقية الأمنية ومن سخرية الأقدار بهؤلاء توافق الانتخابات مع هذا المأزق ليكون تحديد المواقف قهريا علني ولا يحتمل التبطين مع غض النظر عن القوة الخفية وراء ذلك السيناريو فالكلام فيها طويل ..
مما أسفر ذلك الوضع عن تخبط في التصريحات واختلاف في المواقف فالمالكي يطالب ببقاء الاحتلال المشروط بتحسن الوضع الامني ثم يغض النظر عن شرطه بالمطالبة بالجدولة .. ويسايره اعضاء الحكومة على نفس الخطى تماما فالبوق العميل الربيعي يتشدق بكذبة العجيب بالمطالبة بالانسحاب بدون نقاش باسم المرجعية والباكستاني يخالفه تماما بالمطالبة بالبقاء والسيستاني يرفض الاتفاقية للموت ويتجاهل الاحتلال للموت ايضا .. والمشهداني يعتبر بقاء الاحتلال التزام اخلاقي ومن جهة يرفض الاحتلال على خلفية تفتيش جنودهم المهين في المنطقة الخضراء ولو استعرضنا اراء اعضاء هذه الحكومة العجيبة فلن يصفو شيء اطلاقا ولن تعرف حقيقة المواقف لانهم ارادوها كذلك .. 
اما تصريح بوش الاخير فهو فرملة مفاجئة وشديدة كسرت عظام الحكومة والمرجعية معا .. ومعناها اسمعوا يا عبيدنا نحن اوجدناكم ؛ ستقرون لنا بما نريد وهو نفسه ما تريدون ولكن لا تصوروا انفسكم مثاليين ووطنيين امام شعبكم هذه هي حقيقتكم فكونوا كما انتم وكفى شعارات رنانة وكلام فارغ .. وهذا ما يجب ان يكون عليه شعبكم ايضا .
بوش متغطرس ويفكر بعقلية الكاوبوي المغامر وهو لا يرى غيره الا عبيد وخدم ودرجة متدنية من البشر وعلى الجميع ان يفهم ذلك .
عندما اثيرت قضية اطلاق احد جنود الجيش الامريكي الرصاص عل كتاب الله استنكرت الحكومة الفعل استنكارا خجولا أعقبه تصريح الدباغ بما معناه ان بوش اتصل هاتفيا معتذرا عن الحادثة ومستنكرا .. ومباشرة بادر الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض نافيا عدم وجود مثل ذلك الاعتذار وباستغراب شديد ..
مثل تلك الأنفة والكبرياء أصبحت الان في مواجهة مباشرة مع كبرياء الحوزة المتهاوية و أعضاء حكومة المالكي وهم معروفون بالانبطاح التام امام العنجهية الأمريكية ولا طاقة لهم ابدا بالوقف أمامهم ولكن هذا درس وعبرة لكل من عنده غيرة وحمية على دينة وعرضه ووطنه الذي فرط  به هؤلاء السفلة لاكفر خلق الله ؛ فرطوا بالامانة التي استؤمنوها من قبل شعبهم فكانوا حقا كما وصفهم  رسول الله (ص) ما معناه (( امرائهم خونة فجرة … )) وهذه بعض تصريحات المالكي وحكومته حول الانسحاب خلال اسبوع تقريبا وفي مقابيلها تصريح بوش وبعض حاشيته :ـ
(( نسبت مجلة دير شبيجل الألمانية الى المالكي قوله ان بغداد تريد انسحابا للقوات الأمريكية من العراق بأسرع وقت ممكن.))
(( قال بيان صادر عن مكتب المالكي إن رئيس الوزراء العراقي قال لسفراء عرب في الإمارات العربية المتحدة ، إنه يمكن التوصل لمذكرة تفاهم تسمح بمغادرة القوات الأجنبية العراق أو تحديد جدول زمني وذلك بدلا من الاتفاقية الأمنية الطويلة الأمد.))
(( مصدر في مكتب السيستاني : ان المرجعية الدينية مع توجه الحكومة بشأن انسحاب القوات المتعددة الجنسيات من العراق. ((

(( قال موفق الربيعي في النجف بعد اجتماعه بالسيستاني : إن العراق لن يقبل اي اتفاق امني مع الولايات المتحدة ما لم يتضمن مواعيد لانسحاب القوات الأجنبية.((
بينما خالف الدباغ وهو المتحدث الرسمي تلك الاقوال بتصريح آخر : 
((قال الدباغ : إن اي جدول زمني سيعتمد على الاوضاع الامنية على الارض.((
وكذلك بعض الاعضاء في البرلمان 
(( ابدت العديد من القوى السياسية تحفضها بشأن الانسحاب الاميركي من العراق، مشيرة الى القوات الامنية العراقية مازالت غير قادرة على تسلم الملف الامني.))
(( قال علي الدباغ، في حديث لوكالة «أسوشييتد برس»، إلى الجزم بأنّه «يعود للحكومة فقط أن توقّع أو لا على التفاهم من دون العودة إلى البرلمان ))
بينما خالفت قوى وكتل سياسية في البرلمان وخارجه ابدت رفضها لمشروع الاتفاقية بعيدة المدى المزمع توقيعها بين العراق والولايات المتحدة الاميركية، مؤكدة ضرورة ان يطلع البرلمان العراقي ))
وفي المقابل:((قال وزير الدفاع الامريكي : ان اي قرار لسحب القوات سيعتمد على مقدرة القوات العراقية على تحمل مسؤولية الامن والقتال… لكن هذا يعتمد حقا على الاوضاع على الارض.”((
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو في قمة مجموعة الثماني في اليابان، «لقد عارضنا دائما، وما زلنا نعارض موعدا تعسفيا للانسحاب …. وانه يجب ان يستند إلى الأوضاع على الأرض» وأن المسؤولين العراقيين متفقون مع واشنطن في ذلك. 
واخيرا هذا هو تصريح بوش الذي يكنس فيه كل تصريحات الحكومة والحوزة معا والاستخاف بها وتحديها باستهزاء ساخر حيث قال : 
(( إنه يتحدث إلى المالكي “في جميع الأوقات”، ولم يسمع منه أبداً دعمه .. حول سحب جميع القوات القتالية من العراق في غضون 16 شهراً. وأضاف بوش “سمعت رجلاً (يعني المالكي ) يريد العمل مع الولايات المتحدة من أجل الوصول إلى وسيلة منطقية تقوم من خلالها أمريكا بسحب قواتها من العراق استناداً للظروف على الأرض”. وأعرب بوش عن اعتقاده أن المالكي لا يريد تحديد جدول ثابت القوات الأمريكية. وقال “الجداول الزمنية التي كان يتم نقاشها في الكونجرس تتأتى من حجج سياسية وليس استناداً للظروف على الأرض، وهذا ما أنا ضده”.)) 
والآن نحن ننتظر ماذا سيقول المالكي وكيف سيحفظ ماء وجهه ووجه الحوزة أن بقيت لهم وجوه !!!؟؟؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“داعش” يشن هجوما كيماويا على الجيش العراقي

أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن تنظيم داعش الإرهابي استخدم غازا ساما في المواجهات التي جرت ...