آخر الأخبار

بحث – من هو السفياني الذي يحارب المهدي (ع) الحلقة (12)

بحث - من هو السفياني الذي يحارب المهدي (ع) ؟؟؟ الحلقة (11)على ضوء الكلام المتقدم في الحلقات السابقة يتبين أن الذي يقاتل السفياني ويهزمه هو وزير الإمام المهدي (ع) وهذا الوزير هو قائد المشرقيين. أقول: معلوم إن منصب الوزارة من نصيب الأوصياء، فهارون كان وزيراً لموسى، وأمير المؤمنين كان وزيراً لرسول الله (ص) والإمام المهدي (ع) وزيره (أحمد) ولده ووصيه بنص وصية رسول الله (ص). ويؤكده ما ورد عن أمير المؤمنين (ع):(… ويخرج قبله – أي الإمام المهدي – رجل من أهل بيته، بأهل المشرق، ويحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر … ). فهذه الرواية نصت على أن وزير الإمام المهدي هو رجل من أهل بيته، في إشارة واضحة الى  ولده (المهدي الأول).

وعن السيد ابن طاووس في ملاحمه:( إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج، فإن فيها خليفة المهدي ) (الملاحم والفتن: 52). ويوجد هذا الحديث في الملاحم والفتن بلفظ ( خليفة الله المهدي ) حسب نسخة معجم مكتبة أهل البيت ع، ولكنه موجود في بعض كتب العامة ومنهم من ذكره بلفظ ( خليفة الله المهدي ) ومنهم من ذكره بلفظ ( خليفة المهدي ) وذكر باللفظ الأخير في كل من: ميزان الاعتدال للذهبي ج3 ص128  نقلاً عن مسند احمد ، والموضوعات لابن الجوزي ج2 ص39 ، وغيرها مع اختلاف في باقي النص ولكن المضمون واحد.

 هذه الرواية أضافت تفصيلاً جديداً على المشهد، إتضح من خلاله إن وزير المهدي، والرجل من أهل بيته هو خليفته، أي وصيه (فخليفة المهدي) كما تعلمون لا يأتي بالإنتخابات الديمقراطية، وإنما وفق مبدأ التنصيب الإلهي، ومعلوم إن بعد الحسن والحسين لا تجتمع الإمامة في أخوين، وإنما هي في الأولاد .

ومثل الحديث المتقدم ما ورد عن رسول الله (ص):( يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا تصير الى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونهم قتالاً لا يقاتله قوم، ثم ذكر شاباً فقال: إذا رأيتموه فبايعوه فإنه خليفة المهدي ) (بشارة الإسلام: 30). وقد وردة كلمة شاباً  في المعاجم بلفظ ( شيئاً ) وكذلك في بشارة الإسلام في موضع اخر بلفظ ( شيئاً ) والظاهر انها مصحفة، وعلى أي حال فالشيء لابد ان يكون انساناً لكي تصح بيعته فلا بيعة للجماد.

أقول كما اشرت للمصادر اعلاه فقد وردت لرواية (خليفة المهدي) صورة أخرى في ذيلها (فإنه خليفة الله المهدي)، وهذه الصورة لا تغير في الأمر شيئاً، إذ طالما كان المقطوع به هو خروج الإمام المهدي (ع) من مكة، فلابد إذن من حمل تعبير (خليفة الله المهدي) على غير الإمام المهدي (ع)، وهو أمر لا يحتار فيه المتتبع، بعد أن تكفلت وصية رسول الله ببيان حقيقة أن (أحمد) له ثلاثة أسماء أحدها (المهدي).  

ولكي يتضح هذا الأمر أكثر أنقل الرواية الآتية عن صاحب بشارة الإسلام، الذي ينقلها بدوره عن غيبة الطوسي:(عن عمار بن ياسر… الى قوله: ثم يخرج المهدي (ع) على لوائه شعيب بن صالح،… الخ).

ولو تساءلنا الآن: أي مهدي تقصده الرواية؟ تجيبنا الرواية الآتية؛ عن محمد بن الحنفية، قال:( تخرج راية سوداء لبني العباس، ثم تخرج من خراسان سوداء أخرى قلانسهم سود، وثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح، أو صالح بن شعيب من بني تميم يهزمون أصحاب السفياني، حتى تنزل بيت المقدس توطئ للمهدي سلطانه، يمد إليه ثلاث ماية من الشام، يكون بين خروجه وبين أن يسلم الأمر للمهدي إثنان وسبعون شهراً ) (المعجم الموضوعي: 594).

هذه الرواية تصرح بأن شعيب بن صالح، والرايات السود، يوطئون للمهدي سلطانه، ويسلمونه الأمر بعد إثنين و سبعين شهرا، إذن فالمهدي الذي تشير له الرواية الأولى الذي يأتي مع الرايات السود، مهدي آخر. ويوضحه أكثر الرواية الآتية الواردة عن رسول الله (ص):(… حتى ترتفع رايات سود من المشرق فيسألون الحق فلا يعطونه، ثم يسألونه فلا يعطونه، ثم يسألونه فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون. فمن أدركه منكم، أو من أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي، ولو حبواً على الثلج، فإنها رايات هدى، يدفعونها الى  رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملك الأرض فيملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلما) (المعجم الموضوعي: 597).       ً

فالرسول (ص) يصف قائد الرايات السود بأنه (إمام أهل بيتي)، وهو غير الإمام المهدي الذي يدفعونها له. أي إن قائد الرايات السود هو إمام، وهو من أهل البيت، وهو غير الإمام المهدي، فلا شك إنه وصي الإمام المهدي (ع)، وولده  (أحمد) ع.

 أقول وهذه الرواية توضح ما ورد عن الإمام الباقر (ع):( كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا، ولا يدفعونها إلا الى صاحبكم، قتلاهم شهداء، أما إني لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر ) (غيبة النعماني: 281).

 (فصاحب هذا الأمر) الذي تشير له الرواية هو نفسه (إمام أهل بيتي)، أي إنه (المهدي الأول ) أو اليماني. وقوله: (لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر) إشارة الى ضرورة اتباع اليماني .

وكما اشرنا في حلقة سابقة من البحث ان راية الخرساني راية تدعو الى نفسها رغم اعلانها الواضح بانها توالي رسول الله (ص) واهل بيته (ع) وتعادي اعدائه لكنها راية تائهة  ضالة عن الطريق القويم حتى تنضوي تحت لواء اليماني اهدى الرايات ضد عدو المهدي (ع) السفياني .

عن أبي جعفر الباقر (ع) قال : (لابد أن يملك بنو العباس ، فإذا ملكوا واختلفوا وتشتت أمرهم خرج عليهم الخراساني والسفياني هذا من المشرق ، وهذا من المغرب يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان ، هذا من ههنا وهذا من ههنا حتى يكون هلاكهم على أيديهما ، أما إنهما لا يبقون منهم أحدا أبدا ) كتاب الغيبة للنعماني ص259.

والان بنو العباس قد ملكوا  بالشورى (الانتخابات ) وهم الان هموا بالاختلاف ولعل الصراعات الطائفية والعرقية مصداق مهم لما تمر به دولة بني العباس فقد قبلت الديمقراطية ، أو حاكمية الناس ( أو قل اختيار الناس للحاكم ) فأمريكا ترى الديمقراطية الحلقة الأخيرة في سلسلة التطور السياسي البشري ، ونهاية التأريخ فيما يتعلق بطبيعة أنظمة الحكم {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} والحق إن الديمقراطية لا تختلف كثيراً عن الديكتاتورية ، بل إنهما من حيث الجوهر حقيقة واحدة ، إذ النظامان كلاهما قائمان على فكرة استبعاد السماء من معادلة اختيار الحاكم ، والنظامان كلاهما يقفان على الضد ، أو حتى النقيض من مبدأ التنصيب الإلهي للحاكم وعلى أية حال لست الآن في صدد تتبع مساوئ الديمقراطية ، ولعل الكثير الذي كُتب عنها فيه الكفاية ، كما إنّ المفترض بهذا البحث إنه يُخاطب فئة تؤمن بمبدأ التنصيب الإلهي للحاكم ، وإن كانت هذه الفئة للأسف الشديد قد استخفتها الأهواء ، وأوردها فقهاء آخر الزمان آجناً من بعد عذب ، والى الله المشتكى .

    ويدلك على خطورة فتنة الديمقراطية ، أو اختيار الناس للحاكم ، التحذير الشديد الصادر عن رسول الله (ص) من الشورتين ؛ الكبرى والصغرى ، فعن حذيفة بن اليمان وجابر الأنصاري ، عن رسول الله (ص) ، إنه قال : (( الويل الويل لأمتي من الشورى الكبرى والصغرى ، فسُئل عنهما ، فقال : أما الكبرى فتنعقد في بلدتي بعد وفاتي لغصب خلافة أخي وغصب حق إبنتي ، وأما الشورى الصغرى فتنعقد في  الغيبة الكبرى في الزوراء لتغيير سنتي وتبديل أحكامي )) [مناقب العترة / ومائتان وخمسون علامة130] 0 ورغم هذا التحذير الشديد ، أبت الأمة إلا مخالفة الرسول (ص) و عقدت الشورى (الانتخابات ) في الزوراء وتم تنصيب حكام بني العباس ليتسلطوا على رقاب العباد فانا لله وانا اليه راجعون .

فعَنْ الإمام محمد الباقر(ع) قَالَ:” قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَىلَأُعَذِّبَنَّ كُلَّرَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ دَانَتْ بِوَلَايَةِ كُلِّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَاللَّهِوَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا بَرَّةً تَقِيَّةً وَ لَأَعْفُوَنَّ عَنْ كُلِّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ دَانَتْ بِوَلَايَةِ كُلِّإِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَنْفُسِهَا ظَالِمَةً مُسِيئَةً”.الكافي ج : 1 ص :

وقال الصادق (ع) (أما ترى الله يقول ما كان لكم أن تنبتوا شجرها يقول ليس لكم أن تنصبوا إماما من قبل أنفسكم تسمونه محقا بهوى أنفسكم وأرادتكم . ثم قال (ع): ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذابا أليما من أنبت شجرة من لم ينبته الله يعني من نصب إماما لم ينصبه الله أو جحد من نصبه الله ) تحف العقول ص325.

فراية الحق المنصبة من قبل الله احق ان تتبع قال تعالى (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (يونس:35)

وعن الباقر (ع): (إن لله تعالى كنزا بالطالقان ليس بذهب ولا فضة ، اثنا عشر ألفا بخراسان شعارهم : ( أحمد أحمد ) يقودهم شاب من بني هاشم على بغلة شهباء ، عليه عصابة حمراء ، كأني أنظر إليه عابر الفرات . فإذا سمعتم بذلك فسارعوا إليه ولو حبوا على الثلج ) ، واحمد هو اسم المهدي الأول . منتخب الأنوار المضيئة ص 343.

فقد ورد عن الإمام الباقر (ع):(كل راية ترفع قبل القائم فصاحبها طاغوت) غيبة النعماني: 115.

فراية الحق المتمثلة براية اليماني (القائم) هي اول راية ترفع وتنادي باسم الامام المهدي (ع) ولكن الناس ستكذبها وستسخر منها بل ستلعنها !!!

عن أبان بن تغلب عن الإمام الصادق (ع) قال: ” إذا ظهرت راية الحق لعنها أهل الشرق وأهل الغرب! أتدري لم ذلك؟”

قلت: لا  

قال: “للذي يلقى الناس من أهل بيته” (الغيبة للنعماني/ 299).

وهنا اشارة واضحة قد قلبها الباحثون والكتاب الى حالة ايجابية وهي تشير الى عكس ذلك واقصد عبارة _ للذي يلقى الناس من اهل بيته –فالباحثون والكتاب يشيرون الى ان الانتصارات التي يحققها فقهاء اخر الزمان المتمثل بالمراجع (المؤسسة الفاسدة) سيجعل اعدائهم يلعنونهم لانهم لا يريدون لمذهب اهل البيت ان ينتشر!!! بينما العبارة هي اشارة واضحة إلى ان الذين ينتحلون ظلماً وعدوانا انتسابهم الى رسول الله (ص) واهل بيته (ع) سيمارسون في آخر الزمان الظلم والجور والفساد حتى يلعنهم الناس ويلعنهم اللاعنون ويوهمون الناس بانهم من شيعة رسول الله (ص) واهل بيته (ع) وهم بالحقيقة من شيعة آل ابي سفيان !!!

 ان هذه العبارة _ للذي يلقى الناس من اهل بيته ـ تشير بلا شك الى دولة بني العباس المتسلطة في العراق وما سيلاقيه الناس من الويلات والدمار والتشريد والقتل والسجون من سلطة يترأسها ويديرها اناس يلبسون زي رسول الله (ص) ويتشدقون بحبهم وولائهم الى اهل البيت (ع) ويعيثون في الارض الفساد ويظهر فسادهم للقاصي والداني وخير دليل على ذلك رئيس ما يسمى المجلس الاعلى عبد العزيز الحكيم (والأولى ان يسمى بالذليل وبرئيس المجلس الاعمى) الذي وضع عمامة رسول الله (ص) واهل بيته (ع) في مزرعة بوش (امريكا الدجال الاكبر) ووضع يده بيد المحتل الذي يحارب الاسلام من كل جهة ومثله الكثيرين الذين يدعون انتسابهم لأهل البيت (ع) وهم عملاء واذلاء الى امريكا التي تساند الصهيونية قولاً وفعلا .

فحال ظهور شخص يدعي انتسابة الى أهل البيت (ع) والمتمثلة براية المهدي (ع) ويعلن عن راية الحق سوف يلعنها أهل المشرق وأهل المغرب وهذا ما هو حاصل اليوم والله المستعان على ما يصفون . 

—————————————————-

(صحيفة الصراط المستقيم/عدد 33/سنة 2 في 08/03/2011 – 2 ربيع الثاني 1432 هـ ق)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>