من هم أهل البيت في آية التطهير الحلقة الثالثة

من هم أهل البيت في آية التطهير ؟ الحلقة الثانيةتعرّضنا إلى أهم رأيين وردا في تشخيص المراد بأهل البيت في آية التطهير، فكانا:

الرأي الأول: المراد بأهل البيت نساء النبي خاصة.

الرأي الثاني: المراد بأهل البيت هم محمد (ص)، وعلي وفاطمة والحسن والحسين (ع).

والآن لنقف لتقييم القول الأول، فيمكن مناقشة هذا القول بعدة أمور:

الأمر الأول: تصريح القرآن والسنة بخروج النساء عن مفاد الآية.

فقد صرحت بعض الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة بعدم عصمة زوجات النبي (ص) ووقوع الخطأ الظاهر من بعضهن، وهو لا يتناسب مع إذهاب الرجس والتطهير المستفاد من الآية.

وإليك بعض ما يدل على ذلك في بعض نساء النبي (ص) من القرآن الكريم والسنة الشريفة:

أمّا القرآن الكريم، فقال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللّـه عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ۞ إِن تَتُوبَا إِلَى اللّـه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّـه هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾.

فقد روى الفريقان نزولها في عائشة وحفصة، وإليك بعضاً مما روي في ذلك:

روى الطبري في تفسيره روايات كثيرة [جامع البيان: ج28/ص204].

وكذلك البخاري في صحيحة إنّ المتظاهرتين كانتا عائشة وحفصة، وأن نساء النبي (ص) فعلن ما يوجب اعتزاله إياهن تسعة وعشرين يوماً حتى نزلت آية التخيير: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً ۞ وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللّـه وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللّـه أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾.

فلقد جاء في صحيح البخاري وغيره عن ابن عباس أنّه قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجّاً فخرجت معه، فلما رجعت وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت له: يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى اللّـه عليه وسلم من أزواجه فقال تلك حفصة وعائشة …) [صحيح البخاري: ج 6 / ص 69 ، صحيح مسلم: ج 4 / ص 190، عمدة القاري:ج 19 / ص 249، فتح الباري: ج 9 / ص 244 ،تفسير ابن كثير: ج 4 / ص 415، سفينة النجاة: ص 139، تفسير القرطبي:ج 18 / ص 189، جامع البيان: ج 28 / ص 206، تحفة الأحوذي: ج 9 / ص 157].

لذا ذكر المفسرون أنّها في حفصة وعائشة، ففي تفسير ابن عباس: (توبا إلى اللّـه يا عائشة ويا حفصة من إيذائكما رسول اللّـه ومعصيتكما له) [تنوير المقابس من تفسير ابن عباس:ص477].

وقال البيضاوي: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللّـه﴾ خطاب لحفصة وعائشة على الالتفات للمبالغة في المعاتبة[تفسير البيضاوي: ج5/ ص355].

وقال الزمخشري: خطاب لحفصة وعائشة على طريقة الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما [تفسير الكشاف: ج4/ ص127].

وقال في معرض تفسير قوله تعالى: ﴿ ضَرَبَ اللّـه مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ ﴾، وفي طي هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين المذكورتين في أول السورة، وما فرط منهما من التظاهر على رسول اللّـه(ص) بما كرهه، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده، لما في التمثيل من ذكر الكفر. . . والتعريض بحفصة أرجح، لأنّ امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول اللّـه(ص)[تفسيرالكشاف: ج4/ ص131].

وقال الشيخ الطبرسي: ثم خاطب سبحانه عائشة وحفصة، فقال: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللّـه﴾ من التعاون على النبي (ص) بالإيذاء والتظاهر عليه [تفسير مجمع البيان: ج10/ ص59].

فراجع غير من تقدّم ذكرهم عند بحثهم هذه الآية.

وأمّا السنة، فقد روى الطبرسي عن الواحدي بالإسناد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال  كان رسول اللّـه(ص) جالساً مع حفصة، فتشاجرا بينهما، فقال لها: هل لك أن أجعل بيني وبينك رجلاً؟ قالت: نعم . فأرسل إلى عمر. فلما أن دخل عليهما قال لها: تكلمي، فقالت: يا رسول اللّـه تكلم ولا تقل إلاّ حقاً! فرفع عمر يده فوجأ وجهها، ثم رفع يده فوجأ وجهها، فقال له النبي (ص): كف، فقال عمر: يا عدوة اللّـه! النبي لا يقول إلاّ حقاً، والذي بعثه بالحق، لولا مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي! فقام النبي (ص) فصعد إلى غرفة فمكث فيها شهراً، لا يقرب شيئاً من نسائه، يتغذّى ويتعشى فيها، فأنزل اللّـه تعالى هذه الآيات [تفسيرمجمعالبيان:ج 8 /ص 151]. ولم أعثر على الرواية في أسباب النزول، ولعلها حذفت من الطبعات الحديثة.

والآيات هي قوله تعالى: ﴿ يانساءالنبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لهاالعذاب ضعفين وكان ذلك على اللّـه يسيرا۞ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما﴾.

ولقد روى مضمون هذه الرواية السمعاني في تفسيره عن ابن عباس أنا لنبي كان في بيت حفصة فتشاجرا،فقال لهارسول اللّـه: أجعل بيني وبينك رجلا،أتريدين أباك؟قالت: نعم، فدعاعمر رضي اللّـه عنه فلما دخل قال النبي لحفصة: تكلمي. فقالت حفصة: يارسول اللّـه،تكلم ولاتقل إلاحقا. فرفع عمريده وضرب وجهها،وقال: ياعدوة نفسها،أتقولين هذالرسول اللّـه ؟ ثم إن رسول اللّـه آلىمنهن شهراواعتزل،وأنزل اللّـه تعالى آيةالتخيير ، فلماأنزل اللّـه آيةالتخيير بدأ بعائشة رضيا للّـه عنها.( تفسيرالسمعاني:ج 4/ص 276).

ورويت نفس هذه الحادثة مع عائشة أيضاً ودخول أبي بكر عليها بدل عمر.

روى الخطيب البغدادي عن عائشة قالت: كان بيني وبين رسول اللّـه(ص) كلام، فقال: بمن ترضين أن يكون بيني وبينك؟ أترضين بابي عبيدة بن الجراح؟ قلت: لا، ذاك رجل لين يقضي لك عليّ، قال: أترضين بعمر بن الخطاب؟ قلت: لا، إنّي لأفرق من عمر، فقال رسول(ص): والشيطان يفرق منه، فقال: أترضين بأبي بكر؟، قلت: نعم! فبعث إليه فجاء، فقال رسول اللّـه(ص): أقض بيني وبين هذه. قال: أنا يا رسول اللّـه؟ قال: نعم، فتكلم رسول اللّـه(ص)، فقلت له: أقصد يا رسول اللّـه. قالت: فرفع أبو بكر يده فلطم وجهي لطمة بدر منها أنفي ومنخراي دماً. وقال: لا أم لك فمن يقصد إذا لم يقصد رسول اللّـه(ص)؟!. فقال (ص):  ما أردنا هذا، وقام فغسل الدم عن وجهي وثوبي بيده [تاريخ بغداد: ج11/ ص239].

وأخرج الهيثمي في مجمع الزوائد عن عائشة في حديث إلى أن تقول: فقال رسول اللّـه (ص) حولوا متاع عائشة على جمل صفية وحولوا متاع صفية على جمل عائشة حتى يمضى الركب، قالت عائشة: فلما رأيت ذلك قلت، يا لعباد اللّـه غلبتنا هذه اليهودية على رسول اللّـه(ص)، قالت: فقال رسول اللّـه (ص): يا أم سلمة إنّ متاعك كان فيه خف وكان متاع صفية فيه ثقل فأبطأ بالركب فحولنا متاعها على بعيرك وحولنا متاعك على بعيرها، قالت: فقلت ألست تزعم أنك رسول اللّـه(ص)، قالت: فتبسم فقال أو في شك أنت يا أم عبد اللّـه؟! قالت: قلت ألست تزعم أنك رسول اللّـه فهلا عدلت! وسمعني أبو بكر – وكان فيه غرب أي حِدّة – فأقبل على ولطم وجهي، فقال رسول اللّـه(ص): مهلاً يا أبا بكر، فقال:  يا رسول اللّـه أما سمعت ما قالت[مجمع الزوائد: ج 4/ص 321، مسند أبي يعلى: ج 8/ ص 130].

وجاء في صحيح البخاري، عن نافع، عن عبد اللّـه قال: قام النبي (ص) خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة فقال: هنا الفتنة – ثلاثاً – من حيث يطلع قرن الشيطان [صحيح البخاري: ج4/ ص46، العمدةلإبن البطريق:ص 456].

وروى أحمد في المسند: عن ابن عمر قال: خرج رسول (ص) من بيت عائشة فقال رأس الكفر من ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان[مسندأحمد:ج 2/ص 23].

كما أنها هي التي أغضبت النبي (ص) وكذبت عليه، وأهانت خديجة (ع) إهانات صريحة. حتى قالت للنبي يوماً: هل كانت إلاً عجوزاً حمراء الشدقين؟

وهذا ما رواه أحمد في المسند بسنده عن عائشة: إنّ رسول اللّـه(ص) ذكر خديجة فقلت: لقد أعقبك اللّـهU من امرأة، قال: عفان من عجوزة من عجائز قريش من نساء قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر! قالت: فتمعّروجهه تمعّراً ما كنت أراه إلاّ عند نزول الوحي أو عند المخيلة حتى ينظر أرحمة أم عذاب[مسندأحمد:ج 6/ص 150].

فأنظر – وكن منصفاً – أيها القارئ إلى الفتن التي كانت تحيكها عائشة مع حفصة في بيت الطهر والطهارة! فكانتا معروفتان بالفتن حتى أنّ عثمان عندما تشاجر مع حفصة وعائشة قال فيهما: إنّ هاتان الفتانتان، إلا تنتهيان أو لأسبنكما ما حل لي السباب، وإنّي لأصلكما لعالم [المصنف: ج11/ ص356].

فكانت عائشة تعيش التذبذب والتناقض السلوكي، فظهرت في أفعالها عدّة مفارقات فكانت تلعن عثمان وتأمر بقتله لكفره، ثم لم تلبث أن خرجت تطالب بدمه! وكذلك مع معاوية، فكانت راضية عليه عندما كان يغدق عليها في العطاء، ثم لم تلبث أن لعنته!

كما أنها وقفت موقفاً معادياً لخليفة رسول اللّـه(ص) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وحاربته.ولو لم ترتكب سوى مقاتلتها لإمام زمانها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في حرب الجمل، بعد إجماع الأمة على إمامته، وبعد سماعها قول النبي الأعظم (ص) فيه: (علي مع الحق والحق مع علي) [مجمع الزوائد:ج7/ص235]، وقوله (ص): (علي قسيم الجنة والنار) [أمالي الشيخ الصدوق:ص150]، وقوله (ص): (من فارق علياً فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق اللّـه)[ينابيعالمودةلذويالقربىللقندوزي:ج 1/ص173]، لكفى بها جرماً كبيراً تكون به من أهل النار. تلك الحرب التي قضى بسببها نحو ستة عشر ألفاً وسبعمائة وتسعون رجلاً من المسلمين.

ولطالما حذّرها الرسول (ص) وحذر منها ومن فعلها، وأوصى أمير المؤمنين (ع) بالرفق بها، فحذرها من مسيرها لحرب علي (ع) وذكر لها قصة كلاب الحوأب ونبحها إياها [روى أحمد في مسنده، بسنده عن قيس قال: لما أقبلت عائشة بلغت مياه بن عامر ليلاً نبحت الكلاب قالت أي ماءهذا قالواماءالحوأب قالت ماأظن نيالا انى راجعة فقال بعض من كان معها بل تقدمي نفيراكالمسلم ونفي صلح اللّـه عذات بينهم قالت إن رسول اللّـه (ص) قال لها ذات يوم كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب. (ج 6 /ص 52) ]، حتى أنها أرادت خداع أم سلمة لكي تخرج معها لكنها رفضت بشدّة وقدّمت لها النصيحة، فقد روى ابن أبي الحديد المعتزلي، عن أبي مخنف: قال أبو مخنف: جاءت عائشة إلى أم سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان، فقالت لها: يا بنت أبي أمية، أنت أول مهاجرة من أزواج رسول اللّـه(ص)، وأنت كبيرة أمهات المؤمنين، وكان رسول اللّـه(ص) يقسم لنا من بيتك، وكان جبريل أكثر ما يكون في منزلك، فقالت أم سلمة: لأمر ما قلت هذه المقالة، فقالت عائشة: إنّ عبد اللّـه أخبرني أن القوم استتابوا عثمان، فلما تاب قتلوه صائماً في شهر حرام، وقد عزمت على الخروج إلى البصرة ومعي الزبير وطلحة، فأخرجي معنا لعل اللّـه أن يصلح هذا الامر على أيدينا بنا، فقالت أم سلمة: إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان، وتقولين فيه أخبث القول، وما كان اسمه عندك إلاّ نعثلاً، وإنك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب عند رسول اللّـه(ص)، أفأذكرك؟ قالت: نعم، قالت: أتذكرين يوم أقبل (ع) ونحن معه، حتى إذا هبط من قديد ذات الشمال، خلا بعلي يناجيه، فأطال، فأردت أن تهجمي عليهما، فنهيتك فعصيتني، فهجمت عليهما، فما لبثت أن رجعت باكية، فقلت: ما شأنك؟ فقلت: إني هجمت عليهما وهما يتناجيان، فقلت لعلي: ليس لي من رسول اللّـه إلاّ يوم من تسعة أيام أفما تدعني يا بن أبي طالب ويومي! فأقبل رسول اللّـه(ص) عليَّ، وهو غضبان محمّر الوجه، فقال: ارجعي وراءك واللّـه لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلاّ وهو خارج من الايمان، فرجعت نادمة ساقطة! قالت عائشة: نعم أذكر ذلك.

قالت: وأذكرك أيضاً، كنت أنا وأنت مع رسول اللّـه(ص)، وأنت تغسلين رأسه، وأنا أحيس له حيساً، وكان الحيس يعجبه، فرفع رأسه، وقال (ص): يا ليت شعري، أيتكن صاحبة الجمل الأذنب، تنبحها كلاب الحوأب، فتكون ناكبة عن الصراط! فرفعت يدي من الحيس، فقلت: أعوذ باللّـه وبرسوله من ذلك، ثم ضرب على ظهرك، وقال: إياك أن تكونيها، ثم قال: يا بنت أبي أمية إياك أن تكونيها يا حميراء، أما أنا فقد أنذرتك، قالت عائشة: نعم، أذكر هذا.

قالت: وإذكرك أيضا كنت أنا وأنت مع رسول اللّـه(ص) في سفر له، وكان علي يتعاهد نعلي رسول اللّـه(ص)فيخصفها، ويتعاهد أثوابه فيغسلها، فنقبت له نعل، فأخذها يومئذٍ يخصفها، وقعد في ظل سمرة، وجاء أبوك ومعه عمر، فاستأذنا عليه، فقمنا إلى الحجاب، ودخلا يحادثانه فيما أراد، ثم قالا: يا رسول اللّـه، إنا لا ندري قدر ما تصحبنا، فلو أعلمتنا من يستخلف علينا، ليكون لنا بعدك مفزعاً؟ فقال لهما: أما إني قد أرى مكانه، ولو فعلت لتفرقتم عنه، كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران، فسكتا ثم خرجا، فلما خرجنا إلى رسول اللّـه(ص) قلت له – وكنت أجرأ عليه منّا -: من كنت يا رسول اللّـه مستخلفاً عليهم؟ فقال: خاصف النعل، فنظرنا فلم نر أحداً إلاّ علياً، فقلت: يا رسول اللّـه، ما أرى إلاّ علياً فقال هو ذاك، فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك.

 فقالت: فأي خروج تخرجين بعد هذا؟ فقالت: إنما أخرج للاصلاح بين الناس وأرجو فيه الأجر إن شاء اللّـه، فقالت: أنت ورأيك. فانصرفت عائشة عنها[شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد:ج 6/ ص 217].

وبعد ما تقدم ندرك سبب تمني رسول اللّـه(ص) موت عائشة ودفنها في حياته، كما يروي البيهقي في السنن الكبرى وغيره: قالت عائشة: وا رأساه. فقال (ص): وددت أن ذلك يكون وأنا حي فأصلي عليك وأدفنك.فقلت غيراً: أوكأنك تبر ذلك، لكأني أراك في ذلك اليوم معرساً ببعض نساء)![السنن الكبرى للبيهقي: ج8/ص153، الطبقات الكبرى لإبن سعد:ج2/ص206].

فمن يعلم أن زوجته سوف تفعل كل هذه الأفاعيل بعد وفاته ألا يتمنى موتها؟! ومع هذا كله كيف لعاقل أن يقول بأن عائشة وحفصة من الذين أذهب اللّـه عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً؟

وكيف تشمل آية التطهير من كان كل وقتها، إمّا معصية لله ولرسوله أو لوليه، أو إعمال الفتن في بيت العصمة والطهارة، أو إهانة لخديجة (ع) أو غيرة منها، أو سيراً لمحاربة إمام زمانها، أو للغناء المحرم، أو اللعب بالدمى، أو للنظر في المرآة واللعب بالمكحلة؟.

قالت عائشة لأبي هريرة يوماً: إنك تحدث عن رسول اللّـه بأشياء ما سمعتها منه؟!فقال لها: إنه كان يشغلك عن تلك الأحاديث المرآة والمكحلة!! [مستدرك الحاكم: ج3/ص509].

أوليس نزول آيات النساء بسبب أذيتهن لرسول اللّـه(ص)؟! والتي فيها تأنيب وتهديد بالطلاق إذا اخترن الدنيا!! فكيف يطهرهن اللّـه في الوقت الذي عصين النبي (ص) وشككن في عدالته !!

فمن مجموع ما تقدم يقطع الإنسان بخروج نساء النبي عن آية التطهير، وخاصة بعد ملاحظة منع الرسول (ص)لأم سلمة رضوان اللّـه عليها من الدخول تحت الكساء، وليس هذا المنع جزافياً، كما لا يخفى على أولي الألباب.

——————–

(صحيفة الصراط المستقيم/عدد 4/سنة 2 في 17/08/2010 – 6 رمضان 1431هـ ق)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية السابق

على جمعة: سماع الموسيقى حلال ومن يحرمها فلنفسه.. ونعيش دين النبى لا زمانه

قال الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية السابق، إن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر له شروط ...