عام جديد ينذر بعاصفة وشيكة

مؤشرات كثيرة تتلبد بها سماء العراق ترهص بعام جديد قادم أشبه ما يكون بالعاصفة الكاسحة التي لا تُبقي ولا تذر

عام جديد ينذر بعاصفة وشيكة

أبو محمد الأنصاري

مؤشرات كثيرة تتلبد بها سماء العراق ترهص بعام جديد قادم أشبه ما يكون بالعاصفة الكاسحة التي لا تُبقي ولا تذر ، فإذا كانت كرة الثلج التي انطلقت من أمريكا بالأزمة المالية بدأت تطيح في طريقها بأسعار النفط الذي يشكل عصب الإقتصاد العراقي ، فإن تأثيراتها لن تتوقف عند حدود تبخر أحلام الإعمار الخرافية ، بل ستنعكس حتماً على الحالة المعيشية للفرد العراقي ، ومن المتوقع أن تشهد السنة المقبلة ارتفاعاً كبيراً في نسبة التضخم ، وقد يبلغ الأمر بالإقتصاد العراقي درجة الإنهيار الكامل ، مع ما يصاحبه من تفش للبطالة وغلاء الأسعار وانتشار الجوع بين الطبقات الفقيرة ، وهو ما سيدفع بمشاريع الفدراليات والإنفصال عن المركز للتقدم بقوة لتحتل واجهة اللعبة السياسية ، ولعل الأكراد الذين يختلفون الآن مع الحكومة والقوى السياسية الأخرى حول حصتهم من ميزانية الدولة ومسائل أخرى من قبيل النزاع حول بعض المناطق سيكونون المحرك الأقوى لقطار الإنفصال .

ولن تكون المناطق الجنوبية بمنأى عن حركة هذا القطار لاسيما وأن وقوداً كثيراً يؤجج نار الفكرة في أذهان القوى السياسية الشيعية ، الكثير منه وقود مستورد ، وإذا كانت قطاعات واسعة من الجمهور غير مكترثة لحد الآن بجدوى الفكرة ، فإن تردي الأوضاع الإقتصادية سيكون عاملاً مهماً بلاشك في إقناع هذه القطاعات .

وقد تبدو هذه الفكرة – فكرة الإنفصال – قوية جداً فيما لو تأملناها من وجهة نظر أمراء الطوائف ، ومصالح دول الجوار ، فمن منظور أمراء الطوائف لا تبدو فكرة الدين الواحد فكرة جامعة بقدر ما هي فكرة تدعو الى التفرق والإنفصال ، فالدين الواحد ينطوي على حقيقة هي الأديان المتعددة ، فالتسنن غير التشيع وهذا الأخير غير ذاك الأول ، وجميعنا نذكر أن أمراء الطائفة السنية ، قبلوا بالإتفاقية مع المحتل الأمريكي لأنهم لا يثقون بالشيعة ، وهؤلاء بدورهم يرون المحتل يحقق لهم مصالحهم التي يهددها السنة ، أما الفكرة الوطنية فهي خرافة لا يعتد بها أحد وهي على أي حال فكرة مصلحية في حقيقتها ، وسيكون مصيرها النبذ مع تغير المصلحة ، أما مصالح دول الجوار فقد تكون أوضح من أن نطيل الحديث حولها ، فإن عراقات ضعيفة متفرقة سيتجه كل منها بالتأكيد لحضن دولة مجاورة توفر له الحماية .

وعلى مستوى العلاقة السياسية بين الأحزاب فإن من المتوقع أن يشهد العام المقبل استحكام الخلاف بين الأحزاب التي تصف نفسها بالإسلامية ، ولا شك في أن الأفق السياسي الحاضر يشي بتحول العلاقة بين هذه الأحزاب الى مرحلة تكسير العظام ، فالتنافس غير الشريف بينها لا يمكن أن يستمر الى حين موعد الإنتخابات النيابية ، وسيكون للمالكي دور خطير في محاولة الفوز بالشارع الشيعي على حساب حزب الحكيم وحزب مقتدى الصدر ، وستكون له صولات ، وعمليات تنظيف لوزارات الدولة ولاسيما الأمنية منها ، وستتخذ هذه الإجراءات صورة عنيفة تماماً في حال فشل حزبه في الحصول على نتيجة إيجابية في انتخابات مجالس المحافظات ، وقد يلجأ الى المواجهة العسكرية مع الأكراد أيضاً في حال لم يجد خياراً آخر يثنيهم عن عزمهم على تنحيته عن منصب رئاسة الوزراء .

وإذا كان المشهداني قد صرح بأن إقالته قد تمت بمؤامرة من الحزب الإسلامي ، أحد أطراف مؤتمر دوكان ، وأن النوبة على المالكي هذه المرة ، فليس من شك في أن المالكي قد قرأ رسالة إقالة المشهداني ، ورأى بوضوح كاف خيط السم المتواري فيها وهو يتجمع في كأسه ، ولعله أراد قطع الطريق على المتآمرين عليه بزيارة تركيا ، والتلويح بعصا التعاون الأمني معها . والمالكي يعلم كذلك أن الخطورة الأكبر تأتيه من جهة حزب الحكيم تحديداً ، وسيعلم عاجلاً أن وجوده على رأس السلطة يبقى مهدداً بسيف حزب الحكيم المعلق فوق رأسه ، والضرورة بالنتيجة – ضرورة وجوده رئيساً للوزراء – تستلزم تحجيم حزب الحكيم وتقليم أظافره الطويلة القذرة ، وستكون فكرة الدولة المركزية القوية ذات السطوة العسكرية أقوى الأفكار وأكثرها جاذبية له ، وبطبيعة الحال سيحاول المالكي كسب المزيد من التعاطف معه عبر تشجيع قوى الصحوات لتحتل الواجهة على الساحة السنية بديلاً عن القوى التي تحتلها الآن ، ومن المرجح أن يمارس المالكي نمطاً من السياسة الخارجية تعتمد على استغلال مساحة التوتر الإيرانية الأمريكية ولعله بهذه السياسة سيخط نهايته المأساوية .

Aaa-aaa9686_(at)_yahoo.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“داعش” يشن هجوما كيماويا على الجيش العراقي

أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن تنظيم داعش الإرهابي استخدم غازا ساما في المواجهات التي جرت ...