يا أيها الملأ ؛ أنتم الفاسدون

بقلم د . موسى الانصاري

بسم الله الرحمن الرحيم

لا يحتاج المتابع اليوم إلى حصافة وثقافة وقدرة على التحليل ليؤشر على مصدر الفساد في بلد كالعراق ، حيث بدا واضحاً عندما يتحدث كبراؤه من منتحلي دين (مؤتمنين!!!) وساسة (منتخبين!!!) عن تفشي الفساد في كل المفاصل الرسمية في الدولة العراقية ـ وهذا واقع بل الواقع أدهى وأمرُّ ـ هذا يعني أمران لا ثالث لهما ،

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أيها الملأ ؛ أنتم الفاسدون

بقلم د . موسى الانصاري

بسم الله الرحمن الرحيم

لا يحتاج المتابع اليوم إلى حصافة وثقافة وقدرة على التحليل ليؤشر على مصدر الفساد في بلد كالعراق ، حيث بدا واضحاً عندما يتحدث كبراؤه من منتحلي دين (مؤتمنين!!!) وساسة (منتخبين!!!) عن تفشي الفساد في كل المفاصل الرسمية في الدولة العراقية ـ وهذا واقع بل الواقع أدهى وأمرُّ ـ هذا يعني أمران لا ثالث لهما ، الأول : فساد النهج الذي اتخذه الناس ليؤسسوا لحكومة تأملوا أنها منقذهم من كأس (صدام) العلقم ، والثاني : فساد مادة المنهج التي تجعله واقعا ذا أثر على الأرض ، ولاشك أن ذلك يتطلب من الكل قبل أن يبدؤوا بـ(الهوسات) استعدادا لمصيبة قادمة اسمها (الانتخابات) أن يقيموا تلك التجربة المريرة على مدى تلك السنوات التي مرت ؛ ما الحصاد؟! وما ينبغي على الناس فعله؟!

أما فساد المنهج فقد تكفل الحق سبحانه ببيانه للناس في كتابه الكريم وفي مواضع كثيرة يستبين منها القارئ أن منهج حاكمية الناس ؛ بأي لون تلون ، وبأي زيٍّ تزيَا فهو منهج فاسد بالدليل الشرعي ؛ كتابا وسنة حيث ورد في مظان بعض العلماء أن ليس بمقدور الناس ـ على علو مقاماتهم عند الله سبحانه أن يختاروا وهذا ما حدث مع جملة من الأنبياء والمرسلين(ص) ، فكيف يعقل أن يكون للعامة والدهماء القدرة على اختيار الأصلح وهم لا يعلمون ظواهر الأمور فضلا على بواطنها : (قال تعالى {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}(القصص/68) قد نزلت في شأن قريش لأجل أنهم لم يروا رسالة الله لايقا(كذا) بحضرة الرسول صلى الله عليه وآله ، وكانوا يقولون {لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} ، فرد الله عليهم بأن اختيار الرسل وأولي الأمر في الدين إنما يكون من جانبه تعالى ، لأنه عالم بمصالح العباد ، وليس لاختيار العباد فيها مدخل واعتبار لعدم علمهم بالصلاح والفساد ، وكيف يمكن اعتبار اختيار آحاد الأمة في باب الإمامة ؟ ! مع أن الكتاب والسنة ناطقان بأن جمعا من الأنبياء الذين كانوا ناظرين بنور النبوة وبصيرة الرسالة مؤيدين بالمكاشفة الإلهية ومخالطة الملائكة اختاروا البعض من قومهم بعد الاختبار والتجربة ، فظهر آخر الأمر ضرر ذلك الاختبار ، وتبين أن الصواب كان خلافه ، فمن ذلك أن يعقوب على نبينا وآله وعليه السلام اختار كبار أولاده لحفظ ولده يوسف على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام ، وقد ظهر ضرره آخرا ، وكذا اختار موسى على نبينا وآله وعليه السلام عن ألوف من قومه سبعين رجلا لميقات ربه ، فلما حضروا ذلك المقام قالوا : أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ، وآل الأمر إلى أن ظهر على موسى على نبينا وآله وعليهم السلام إنهم كانوا سفهاء فقال أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ، ومن المتفق عليه أن نبينا صلى الله عليه وآله اختار وليد بن عقبة للإرسال إلى بني المصطلق لأجل أخذ الصدقات وبينه وبينهم أحنة وعداوة ، فلما قرب من ديارهم وسمعوا به استقبلوه تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فحسبهم مقاتليه ، فرجع وقال للنبي صلوات الله عليه وآله وسلم : إنهم ارتدوا ومنعوا الزكاة ، فهمَّ رسول الله صلى الله عليه وآله بإنفاذ جيش لقتال هؤلاء القوم ، فأنزل الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} ، وأيضا من المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وآله اختار خالد بن الوليد وبعثه لإصلاح حال بني خزيمة إليهم ، وهو قد قتل جمعا كثيرا منهم بسبب عداوة وضغن كان في قلبه سهم من أيام الجاهلية حتى أرسل صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام في أثره لاستدراك حالهم وتسليتهم وقال صلى الله عليه وآله في ذلك المقام : اللهم إني أبرء إليك مما فعله خالد ، وكذا ذكر القوم في كتبهم ، أن النبي صلى الله عليه وآله اختار أبا بكر وأعطاه الراية في يوم خيبر فرجع منهزما ، وفي رواية : إنه بعد فرار أبي بكر اختار عمر وهو اختار الفرار على القرار ، حتى فتح الله على يد كرار غير فرار ، ولا يخفى على العاقل المنصف أنه إذا كان الأنبياء عليهم السلام مع كمال عصمتهم وفضلهم وتأييدهم من عند الله ، قد حصل لهم ضرر الاختيار في كثير من الأمور ، فكيف يمكن الاعتماد على اختيار عدة من الصحابة في بواطن أمور الدين مع ظهور إنهم لم يكونوا إلى ظاهر أكثر الأمور مهتدين ، بل كان من كان في زعمهم عمدتهم أقل فقها وفهما من ناقصات العقل والدين)( شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي: 3 /494 – 498) ، وبعد هذا البيان أسأل كل من وضع ثقته بتلك المرجعية وعلمائها الذين خانوا الله سبحانه ورسوله وأهل بيته(ص) بدعوتهم الناس إلى المشاركة بتلك المهلكة ، بل وعدوا أن المشاركة في تلك المهلكة من ضرورات الدين!!! أي دين هذا الذي قال باختيار الناس لشخص الحاكم أو المتولي لأمور الناس والحياة؟؟؟!!! وبماذا انماز الشيعة عن غيرهم من المسلمين ؛ أ ليس بالتزامهم بعقيدة التنصيب الإلهي؟؟؟!!! فما عدا مما بدا لنرى اليوم ونسمع كبراء الشيعة وعلمائهم يعدون نهج اختيار الناس للحاكم صحيحا؟؟؟!!! إذن ما حجتهم على مخالفيهم من المسلمين بعد أن نهجوا ذات النهج الفاسد في العمل على اختيار الحاكم ونقضوا عهد الله سبحانه وبيعته التي في أعناقهم لوليه الإمام المهدي(ص)؟؟؟!!! ولا يدَّعينَّ اليوم أحد من الشيعة الذين صفقوا لنهج (الانتخابات) أنه مازال مواليا للإمام علي(ص) أو أئمة أهل البيت(ص) حيث أنه ببيعته لمن لم يأمره الله سبحانه ببيعته خلع من رقبته عهد الله وبيعته ، واختار على بيعة الله عز وجل بيعة الشيطان وأتباعه من علماء السوء وفقهاء الضلالة الخونة ، والأمراء الفسقة الفجرة .

إن فساد المنهج بالضرورة يستلزم فساد مادته وهم الناس الذين اجترحوا سبيلا مبتدعا غير سبيل الله سبحانه ، والفساد هنا لا ينحصر بالساسة الذين انتخبهم الناس ، بل هو عام شامل في كل من أسس وشايع وبايع لتلك الممارسة المنحرفة ، بل ولكل من سمع بذلك الانحراف الخطير ورضي به ، أو سكت عنه استنادا إلى الحديث القائل (الساكت عن الحق شيطان أخرس) ومن يسكت في هذه المرحلة الخطيرة من حياة الناس من دون أن يبين فساد هذا المنهج بالحاكمية وتحت أي ذريعة فهو ساكت عن مقالة الحق ، لذا فهو شيطان أخرس!!!

ولذا فمن العيب حقا أن نشهد اليوم عددا من الناطقين من الساسة والكبراء يتمثلون بمقالات الصادقين آل محمد(ص) ويضعونها في غير مواضعها ليشاركوا قتلتهم بقتلهم مرة أخرى ، وهم يدَّعون نصرتهم كذبا وزورا وبهتانا ، وواقع الأمر وهم يفعلون ذلك ليسوا سوى محرفة للكلم عن مواضعه ، بل ومن بعد مواضعه ، قال تعالى {مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً}(النساء/46) ، وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}(المائدة/41) وقال تعالى {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}(المائدة/13) ، وهذا القليل المستثنى هم أولئك الذين لم يخلعوا من أعناقهم البيعة الإلهية التي عقدها الحق سبحانه في أعناقهم من عالم الذر حيث قال تعالى {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ}(الأعراف/172) ، وما هذا الذي يدفعنا إلى تذكير الناس أن ما يراد بهم هو مكر الشيطان وجنده من الساسة الفجرة وعلماء الدين الخونة الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا خدما للشيطان ونهجه طمعا بالجاه والسلطة الدنيوية التي أعمتهم وأصمتهم عن سماع قولة الحق ، وإذا كان مراد أولئك قد أعشى أبصارهم وأصمى قلوبهم عن رؤية الحق وسماعه ، فما بال أولئك الذين باعوا دينهم بدنيا غيرهم ، وهم السواد الأعظم من الناس الذين ضحك على ذقونهم أولئك (العصابة) من الساسة ورجال الدين المتآمرين على دين الناس ودنياهم؟؟؟!!! أما اتعظتم من التجربة السابقة؟؟؟ فما لكم تساقون كل مرة إلى تلك المهلكة فتخسروا في كل مرة دينكم ودنياكم ، لا بل تبيعون دينكم بدنيا أولئك الملأ الفاسدين من علماء السوء والساسة الخونة الفجرة الذين شغلتهم مصالحهم ورغباتهم الدنيئة عن مصالح الناس وكراماتهم التي تنتهك صباح مساء على يد الغزاة الأمريكان!!!

إذن فأصل الفساد ونواته هم أولئك الذين يلعنونه على المنابر في الصباح وينامون في حضنه عند المساء ، فلو كان رجال الدين والساسة في البلد صالحين ـ كما يدَّعون ـ لكان ما يسمى فسادا اليوم ، ما هو إلا ممارسات فردية لقلة من ضعاف النفوس يتكفل القانون بردعهم وتقديمهم للعدالة كي ينالوا ما يستحقون ، أما وإن الفساد اليوم هو دين الدولة وديدنها ، فلا ضير أن يكون الملأ من رأس الدولة إلى أصغر قزم في مؤسساتها النخرة هم سرّاقها وفاعلوا الفساد بها ، بل والمؤسسون له بغية الانتفاع من ورائه ، وقديما قيل (حرامي البيت ما ينحمي منه) ، كما أن هناك مقالة شائعة على لسان العراقيين هي (حاميها حراميها) ، فإذا كان سدنة البلد وكبرائه هم السرّاق والحرامية ، وكان الملأ هم الفاسدون ، فكيف يكون الإصلاح يا جعفري؟؟!! وعلى وتر من سيعزف قانون الدولة يا مالكي؟؟؟ وكيف لعكاز الدستور أن تحمل ثقل (كروش) بشمت من الحرام فصار أصحابها ثقل على الحياة وجيفة نتنة في الممات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“داعش” يشن هجوما كيماويا على الجيش العراقي

أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن تنظيم داعش الإرهابي استخدم غازا ساما في المواجهات التي جرت ...