اليماني والدستور الوضعي

بقلم: اليماني و الدستور الوضعيالشيخ ناظم العقيلي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الأئمة والمهديين

بعد أن استحمر فقهاء السوء الناس وأقنعوهم بشرعية الديمقراطية ( الانتخابات ) وضرورة أن يكون الشعب مصدراً للسلطات، مخالفين بذلك أوضح الواضحات من الآيات والروايات، استرسل فقهاء آخر الزمان في ليّ عنان الأمة نحو الوادي المقفر حيث لا كلأ ولا ماء سوى الموت المريع وخسران الدنيا والآخرة،

حيث أفتوا للأمة وبكل وقاحة بشرعية القانون الوضعي ، تاركين وراء ظهورهم القانون الإلهي ( القرآن والسنة )، في حين أن القرآن يهتف في أسماعهم :

{ … وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } المائدة 44.

{… وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } المائدة 45.

{ … وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } المائدة 47.

{ … إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ } الجمعة 57.

{ …. إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } الجمعة 67.

{ … مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً } الكهف 26.

{ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } الشورى 10.

وعن رسول الله (ص): (من حكم في درهمين بحكم جور ثم جبر عليه كان من أهل هذه الآية (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) فقلت : كيف يجبر عليه ؟ فقال : يكون له سوط وسجن فيحكم عليه فان رضى بحكمه وإلا ضربه بسوط وحبسه في سجنه ).

وعن أبي جعفر (ع): ( الحكم حكمان: حكم الله وحكم أهل الجاهلية، فمن اخطأ حكم الله حكم بحكم أهل الجاهلية، ومن حكم بدرهمين بغير ما انزل الله عزّ وجل فقد كفر بالله تعالى ).

فليت شعري هل يقع اللوم على سلالة علماء بني إسرائيل أم على العقول التي تتبع هكذا علماء إتباعا أعمى يفتقر إلى أدنى تأمل أو تدبر !

نعم .. اتبع الناس هكذا علماء إتباعا ندر حصوله مع الأنبياء والأئمة (ع)، حيث نرى رغم كون الأئمة والأنبياء (ع) أولياء الله تعالى ومنصوص على طاعتهم، تجد معصية الناس لهم ومخالفتهم تكاد لا تحصى، والسبب هو أن الأنبياء والأئمة (ع) لا ينقادون تبعاً لهوى الناس وميولهم، لأنهم يطبقون شريعة السماء التي قلما تنسجم مع هوى أهل الدنيا ورغباتهم، وأما فقهاء الضلال فقد اتحدت رغباتهم مع الناس في الانحدار نحو كل ما يجر عليهم نفعاً دنيوياً وإن خالف أعظم أسس الإسلام الحنيف ( وافق شن طبقة ).

وبعبارة أخرى : تجد فقهاء آخر الزمان سلسي الانقياد إلى كل ما يرنو إليه الناس من حطام الدنيا والحفاظ على النفس والمال، حتى لو كان على حساب الدين والآخرة، كل ذلك حفاظاً على ولاء الناس لهم. بينما تجد الدين الإلهي يرخص النفس والمال والأولاد دون هوية الإسلام والأرض والعرض.

ولذلك تجد هؤلاء الناس متعلقين اشد التعلق بهكذا فقهاء لا حباً بهم ولا بالدين بل لأنهم ضالتهم في تحقيق أغراضهم الدنيوية وباسم الدين !

فالانتخابات مشروعة بل واجبة ما دامت تنسجم مع الدنيا !

والدستور الوضعي مشروع بل واجب ما دامت أمريكا لا توافق على الدستور الإلهي !

وجهاد المحتلين محظور ما دام يستلزم فقد بعض الملذات الدنيوية !

و … و … وهكذا هلم جراً، حتى لا يبقى من الدين إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه يُسمّون به وهم ابعد الناس عنه، كما قال رسول الله (ص)، والنتيجة لم يبقَ إلا عمائم محشوة بالجبن والخنوع، ولحى مسترسلة بلا تقوى ولا خشوع !

وفي وسط هذا الهوس والانحلال عن الدين ومبادئه، ظهر صوت الحق داعياً إلى ما دعا إليه الأنبياء والمرسلين والأئمة (ع)، ظهر صوت يماني آل محمد السيد أحمد الحسن، صارخاً في الأمة وعلمائها : أن لا تنصيب إلا تنصيب الله ولا قانون إلا قانون الله تعالى.

ولكن كالعادة استطاع فقهاء السوء استحمار الناس وإقناعهم بأن ما يدعو إليه السيد أحمد الحسن هو خلاف الدين الذي ورثوه عن آبائهم، وان الديمقراطية والدستور الوضعي هما سبيل النجاة وبغيرهما لا تدوم الحياة !!!

إنا لله وإنا إليه راجعون ! لا ادري هل قلب الميزان الإلهي فأصبح الحق يعرف بالرجال، أم إن الرجال تعرف بالحق ؟!!

هل إن الباطل إن دعا إليه الفلاني يكون حقاً، وإن الحق يكون باطلاً، لان الذي يدعو إليه هو السيد احمد الحسن، لا لشيء آخر ؟!

لا ادري هل يرتجى من الأمة أن تصحو من غفلتها وترفض طاعة من لا يستحقون ملئ أذانهم نخالة شعير ؟ أم إنها قد قرأ عليها السلام ؟!

( اعرف الحق تعرف أهله ) كلمة قالها أمير المؤمنين ويعسوب الدين (ع)، فلا ريب أن الحق هو القانون الإلهي وإن أنكره الجاهلون، وان القانون الوضعي باطل وان تكالب عليه المترفون وأتباعهم.

وصاحب الدعوة إلى تطبيق القانون الإلهي هو السيد أحمد الحسن، وأصحاب الدعوة إلى تطبيق القانون الوضعي هم فقهاء آخر الزمان المترفون وأتباعهم الذين تربوا في حضن البيت الأبيض، إذن اعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف أهله أيضاً، ولا عناء في البحث.

( لا تستوحشوا طريق الهدى لقلة من يسلكه ) أيضا كلمة قالها قسيم النار والجنة أبو الحسنين (ع)، فلماذا يُترك الهدى الذي يدعو إليه السيد أحمد الحسن لقلة من يسلكه ويتبع الضلال الذي يدعو إليه فقهاء آخر الزمان لكثرة من يسلكه ؟!!!

فاليماني وُصِف على لسان الصادق (ع) بأنه: ( … وليس في الرايات أهدى من راية اليماني هي راية هدى لأنه يدعو إلى صاحبكم … وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ولا يحل لمسلم أن يلتوي علي فمن فعل ذلك فهو من أهل النار . لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ).

فمن هو يا ترى أ فقهاء آخر الزمان أم السيد احمد الحسن ؟

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين، واللعنة الدائمة على مخربي شريعتهم إلى يوم الدين، وسيعلم الذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون، والعاقبة للمتقين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“داعش” يشن هجوما كيماويا على الجيش العراقي

أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن تنظيم داعش الإرهابي استخدم غازا ساما في المواجهات التي جرت ...