المعلم الإلهي ميزان الحق والحقيقة

واحدة من ثمار التصور البشري الذي هو في واقعه لا يخلو أن يكون رشحة إلهية استفادتها البشرية على طول مسيرتها التاريخية من البعثات السماوية التي ما انقطعت ولن تنقطع إلى أن يرث الله الأرض وما عليها اعتبار وجود (المعلم) وجود مفصلي في الحياة ، وهذا التصور زرع في الذهن البشري نتيجة احتياج البشرية إلى عملية التعليم احتياج ضرورة وليس اختيار لأنه بلا معلم سيتيه الناس ولا يعود هناك ميزان يعرف به الناس قيمة ما يقدمون ولا مقداره ولا قدره ، ولا يعرفون النفع فيما يعملون من الضرر ، إذ بلا معلم قد يعمل المرء ما يتصوره نافعا ويكون واقع عمله فيما يفسد ويضر ، فانعدام المعلم في مجتمع ما هو شبيه لانعدام الراعي من القطيع ، فلاشك في أن حالا كتلك ستجعل من القطيع نهبة للذئاب ، بل انعدام الراعي هو خدمة كبيرة تقدم للذئاب المتربصة ، فالمعلم بأصل وجوده ووظيفته هو رائد وقائد ، فكونه رائداً باعتباره العارف الأصل والدليل ، وكونه قائداً فهو الجهة التي يحتاج لها جميع من يتبعه وهو غني عنهم ، والحاجة إليه لا تنقطع ولا تنتهي ذاك لأن كرمه وعطاءه من عطاء من نصبه ، ولذا قال القائل : كاد المعلم أن يكون رسولا ، وواقع الحال أن المعلم رسول وليس (كاد) ، ولكن استعمال القائل لمفردة (كاد) ليكشف أنه لا يعني المعلم الإلهي بل يعني المعلم البشري الذي هو رسول التصورات البشرية ، وليس رسولا من الغني المطلق ، ولذا كان المعلم البشري بهذا المقام الذي بينه القائل أنه (كاد) وليس هو رسول ، أما في النظام المعرفي الإلهي فالرسول هو المعلم والمعلم هو الرسول ، ولعل شهادة الناس للمعلم البشري هو بيان كاشف لحقيقة موقع المعلم ، بل أن البشرية ما كانت تعرف الدور المفصلي في الحياة لولا بعثة الأنبياء والمرسلين معلمين للناس ، ولكنهم معلمون حقيقيون ، وليسوا معلمين صوريون!!

فالمعلم البشري هو معلم صوري ، اتخذ هذه المكانة ليس باعتبار عطائه بل باعتبار عطاء المعلم الإلهي ، وافترق عنه كونه يغترف من محدود ، وهذا المحدود مهما اتسعت مساحته وتكاثرت تفاصيله فهو يبقى محدوداً مفتقراً ، ولذلك فالمعلم البشري الذي كثيراً ما يصطلحون عليه بـ(الفيلسوف أو الحكيم) هو يغترف من إنائه الذاتي ، وهذا الإناء يختلط فيه الخبيث مع الطيب ، بل كلما ذهب بعيداً بتصوره أنه معلم صار اغترافه من الخبيث أكثر من الطيب ، نعم ربما يرى الناس ما يظهر منه نافع لحاضرهم ، ولكنه قطعا لا يكون نافعا لمستقبلهم ، ولو التفت الناس أن مهمة المعلم الحقيقية هو أن يبني الحياة للغد وليس لليوم ، يهيئ الناس للمستقبل ، ولا يعدهم للحاضر ، وهذا فارق خطير ربما لا ينتبه له الناس ولكنهم يعيشون ثماره ويعانون منها ، ولكي يهربوا من هذه المعاناة فكثيرا ما يعودون إلى الماضي لاجتراره في الحاضر لأن ماضي المعلم والتعليم كان أكثر قيمة من حاضره ، وهذا الحاضر الذي أدركوا فساده اليوم كان يعتبر للماضي مستقبلا ، وكان الماضي حاضراً ، فبعودتهم لاجترار الماضي يشهدون أم المعلم البشري ليس له قدرة إعداد الحياة للمستقبل ، بل كل ما يمكنه أن يمشي حال الحياة في الحاضر ، أما مع المعلم الإلهي فالأمر مختلف تماما ، بل أن هذا الفارق هو فيصل بين المعلم الحقيقي والمعلم الصوري ، فالمعلم الصوري إنما هو معلم عرف ما يحيط به ليس أكثر وتوهم قدرته على تكييف الحياة على وفق ما تحصله من معلومات عن واقعه ومزجها بتصوراته وما يتوهمه ليخرج بثمرة قد يبدو ظاهرها أنيق ومدهش ، ولكن قطعا باطنها إن لم يكن فاسداً فهو باطن فارغ لا شيء فيه نافع ، ومن يريد أن يختبر هذه النتيجة الخطيرة والمهمة فليعد إلى نتاج الفلسفة والفلاسفة ، ليرى أنه نتاج لا ينكر قدرته على الإدهاش والإثارة نتيجة ما يعرضه من كم هائل يشغل الناظر عما يخفي هذا الكم الهائل من نوع ، ويعلم المعلم البشري أن أعين الناس لا تقع على النوع بقدر ما تقع على الكم ، وترى الحاضر المتصل بماضيها ، ولا ترى الحاضر الممتد إلى المستقبل ، ولعل أبسط درس استبانته البشرية اليوم من جراء لهثها خلف المعلم البشري ، وإعراضها عن المعلم الإلهي ، هو أنها توهمت أن ما يقدمه المعلم البشري من تغيير للواقع المادي للحياة سيصل بالبشرية إلى حياة رفاه ربما يعجز الخيال عن تصورها ، وبهذا الوهم الخطير هرولت البشرية بسوادها خلف المعلم البشري ، وهذا الوهم استثاره المعلم البشري من خلال ما أحدثه من تغير بالحياة المادية الحاضرة إذا ما قيس بصورة الحياة في الماضي القريب أو البعيد ، وهو يعلم أن هذه المعادلة تقع في ساحة الإمكان لعموم الناس ، كما أن هذا النهج سيثير بهم طاقة الخيال والتصور ويوهمه أنه بإمكانه أن يكون صانعا للحياة ، ولاشك في أن هذا الهاجس قادر على أن يجعل من الناس في حالة من النشاط لا سبيل معها لثنيهم أو إيقافهم ، لأنهم يتوهمون أنهم هم من سيصنع الحياة ، تماما كما قال الحق سبحانه{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(يونس/24) ، واستخفاف المعلم البشري للناس هكذا كونه شغلهم في تكييف الحياة ، وقدم لهم تصورات كثيرة عن سبل التكييف تلك ، واجتهد في أن يصرفهم عن التفكر في أن هذه الخامات التي يكيفونها على وفق تلك المناهج التي عرضها المعلم البشري ما مصدرها ، من أين ، وهل لها نظام تجري فيه ، ورسالة تؤديها ، أو هي خامات هكذا وجدت لتكون مستجيبة لتكييف المعلم البشري ومن يعمل معه ويتبعه؟؟؟ هذه الأسئلة يجهد هذا النهج البشري في التعليم أن يغفلها ويتجاوز عنها ، بل يعمد إلى الإعراض عن التفكير بها أصلا ، ويوهمهم أنهم سائرون في الاتجاه الصحيح هو ما يرونه من طلائع ثمار هذا العمل حتى يظنون القدرة التي لا ولن تكون لهم ، لأنهم عاجلا ما سيرون بأم أعينهم حصاد ما زرعت أيديهم ، فلا قيمة للعمل إلا عند الحصاد ، وللأسف فالبشرية توهمت أن التطور الحقيقي هو التطور الذي يحدث في واقعها المادي ، وأغفلت واقعها النفسي متخلفاً تماما ، بل يصل الحال من تخلفه أن يغرق في تسخير ما توهمه تقدما إلى تنفيذ رغباته وشهواته الحيوانية ، حتى أن هذا العالم المتقدم وصل بالبشرية إلى منظومة أخلاقية تترفع عن العمل بها البهائم والحيوانات ، والسبب هو أن هذا العمل الذي قامت به البشرية وتوهمته تقدما جعلها تغفل تماما عن تطوير الواقع النفسي على وفق نظام صانع الأنفس ، واجترحوا لهم أنظمة يسوسون بها الحياة ويظنون أنها قادرة على أن توفر لهم ما يتمنون ويريدون ، وكل ما يتمنون ويريدون هو هذه الحياة الدنيا ، غافلين ومتغافلين عن أن هذه الحياة الدنيا ليست إلا دار ممر ، ومزرعة تطرح ما يزرع فيها ، ولكن هذا المزروع يحتاج إلى من يشتريه ، فإذا ما أنتجت هذه المزرعة حصاداً لا يريده المستقبل ، فسيكون هذا الحصاد وبالا على المزرعة والعاملين فيها ، ولا عبرة بنشاط الزراع في موسم الزراعة أو نضارة الزرع في مرحلة من مراحله ، بل العبرة والغاية أن يجد هذا الزرع سوقا لتصريفه في المستقبل وعندما لا يجد سوقا فسيكون وبالا على زارعه ، وهذا تماما حال البشرية اليوم فكل زرعها صار وبالا عليها اليوم ، فكل هذا الذي تتوهمه تطوراً صار سببا في جملة من المصائب لا تستطيع البشرية إنكارها ، ولكن المكر والخداع لا يتوقف ، فلم نجد أحد يرمي التبعة على نهج العمل الذي تنتهجه البشرية بل هم يعملون على استحضار شماعات يعلقون عليها أسباب هذا الدمار الهائل ، وليس أظهر اليوم من مصيبة هذا الارتفاع الخطير لدرجات الحرارة ، وانتشار الأمراض والأوبئة ، والبلاءات التي أعلنت وتعلن البشرية العجز حيال مواجهتها ، بل تسوِّقها هكذا تحت عناوين لا ترقى أن تكون ذات فائدة ، من مثل (غضب الطبيعة) ، و(الأحوال المناخية السيئة) ، وما إلى ذلك من تعابير وأوصاف لا تكشف إلا عن سوء حصاد ما زرعته البشرية ، وأنها لم تلفت إلى أنها إذا ما عملت خارج المنهج الإلهي واستنادا إلى مناهج تضعها هي فإن الحصاد سيكون على الصورة التي ترى ، والحق سبحانه حتى مع إعراض البشرية عن نهجه لا يتركهم أو يتخلى عنهم ، بل في كل جهة تتوجه إليها البشرية ترى لله سبحانه آية تبين لهم أنهم ساعون بالاتجاه الخطأ وعليهم تصحيح المسار ، ولكن البشرية تتجاهل تلك الآيات لتصل بالنهاية إلى هذه النتيجة المخزية عندما يستبين لها ما تصورته نهجا مطورا لها تجد أن ثماره بهذا السوء ، وبهذه العفونة .

أما المعلم الإلهي فواقعه الذي يعمل به ويجتهد في إصلاحه وعلى وفق النهج الإلهي هو النفس الإنسانية ، ويعلم الناس لماذا عليهم إصلاح أنفسهم؟ وكيفية إصلاحها؟ وما الغاية المتحصلة من وراء الإصلاح على وفق هذا النهج؟ وهذه الآلية في عمل المعلم الإلهي غائبة تماما في عمل المعلم البشري بل لعل النفس هي آخر ما يمكن أن يفكر فيه المعلم البشري ، حيث ترك العمل بهذه الساحة بدعوى (الحفاظ على الحرية الشخصية) وواقع الحال أن المعلم الإلهي لا يتدخل مطلقا بما يصطلحون عليه بـ(الحرية الشخصية) بل غاية ما يقوم به المعلم الإلهي هو بيان واقع هذه النفس ، وواقع الصراع الحاصل فيها والمنهج القادر على تحقيق صلاحها ، ومن ثم يترك الأمر للإنسان نفسه هو يختار بعدما استبان له كل شيء وعرف كل شيء بما يخص صلاحه من عدمه وترك أمر الخيار له ، ولذلك قال الحق جل وعلا{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(البقرة/256) ، وهذا ما لا يتوفر عليه المعلم البشري مطلقا ، فكل مهمة المعلم البشري هو حقن المتعلم بكم هائل من المعلومات مخلوطا غثها بسمينها من غير أن يشتغل في بيان هذا الكم الهائل من المعلومات وكيف يتعامل معه الإنسان ، وما الغاية التي تتحقق من وراء هذا الخليط؟؟!!

ولذا فالبشرية عاشت الأمرين بشكل واضح عاشت تحت المعلم البشري ووجدته مهموما في أن ينصب من نفسه إلها يعبد ، وصنما يقدسه الناس في كل حالاته ، وجهة مدح لا تقدح مطلقا ، فإن حصل خير (مزعوم) فهو ببركاته وإن حصدت الناس شراً فهو بسبب جهلهم وقصورهم في فهمه ، فيتحمل الناس وزر الشر ، ولا يحصدون من العائدات شيئا ، ويكون الناس على وفق نهج المعلم البشري كما يقول المثل (كالسمك مأكول مذموم) فهو يستفرغ كل طاقاتهم لغاياته ، وكذلك هم شاخصة الشيطان التي ترجم عند حصول المأساة وعلى ذلك قام نهج المعلم البشري ، بينما المعلم الإلهي فأولى خطواته هو أنه يكشف عن وجه العدو الحقيقي الساكن بين جنبي الإنسان ويدعوه إلى العمل الجاد لقتال هذا العدو وقتله ، وكذلك يعمل المعلم الإلهي إلى أن يكون واحداً من بينهم ولا يرضى لهم أن يروه صنما يعبد من دون الله سبحانه ، وهذا ما فضح كل من ينهج غير نهج المعلم الإلهي بقوله تعالى{وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ}(المائدة/116) وهذه الآية فضحت النهج المنحرف الذي يدعي أن المعلم الإلهي هو صنم يعبد من دون الله سبحانه ، فوظيفة المعلم هي تعريف الناس بربهم وبيان الغاية من خلقهم ويكشف لهم عن النهج الموصل لتلك الغاية ، ومن ثم فهو يعمل ـ أي المعلم الإلهي ـ على تربية الناس على أن دوره لا يتجاوز المساحة التي بينها المنهج الإلهي فهو إنما مفصل من مفاصل هذا المنهج وليس هو المنهج أو هو بديل عن المنهج أو هو صانع المنهج على وفق هواه ، بل هو يعمل ما كلفه به الحق سبحانه ، ومن ثم فكل إنسان بالمنهج الإلهي هو مكلف ، ومهمة المعلم أن يبين له حدود تكليفه ، وبيان السبيل الموصل إلى الله سبحانه ، ومن ثم على الناس أن تشرع في الحركة والعمل على وفق ذلك المنهج الذي تعلموه تحت إشراف المعلم الإلهي .

إذن ساحة عمل المعلم الإلهي الرئيسية والمنطلق هي النفس الإنسانية وهذا تماما هو عكس ساحة عمل المعلم البشري الذي يجتهد في العمل بالساحة التي هي خارج النفس الإنسانية ، وإذا ما لزمه العمل داخل النفس الإنسانية فهو يعمل عمل المحفز لكل مراداتها وشهواتها شريطة أن لا تصطدم بالواقع الخارجي الذي عمل على تكييفه على وفق ما ارتآه من منهج تنظيمي للواقع ، وهذا الذي يعمله المعلم البشري يشكل آلية استدراج وفساد لن يستبين الإنسان حقيقتها في واقعه بل سيتبين أثرها في مستقبله ، أما المعلم الإلهي فكل همهم أن يكشف للناس أن هذا العالم هو عالم امتحان لا قرار فيه ولا استقرار ، وإذا ما شاؤوا أن يعملوا عملا حقيقيا فليعملوا إلى بيوت سيؤوبون إليها ويتركوا الاهتمام في بيوت هم مفارقوها ، بمعنى على الإنسان أن يعمل على عمارة نفسه وإصلاحه ، والانشغال بها عن عمارة جسده والاهتمام بمتطلباته ، فهذا الجسد عما قريب هو مفارقه شاء أو أبى ، أما نفسه التي انشغل عنها فهي مآله وموطنه الحقيقي ، ولذلك عليه العمل على صلاحها وإصلاحها على وفق المنهج الذي جعله صانعها لصلاحها . ولقد شكل المعلم الإلهي الميزان الذي من خلاله يستبين الناس قربهم أو بعدهم من القيم الإلهية الثابتة كالخير والحق والعدل والمعروف ، وهذه القيم هي التي تشكل كفة الميزان الثابتة التي يزن بها الإنسان نفسه عندما يضعها بالكفة المقابلة ليستبين له قربه أو بعده من تلك القيم الثابتة التي يشكل القرب منها دالة على صلاح النفس البشرية بينما يدل البعد عنها على خلاف ذلك ، قال تعالى{ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ}(الأعراف/8-9) ، فالوزن الحق هو المعلم الإلهي الذي يستبين من خلاله الإنسان ثقل كفة ميزانه أو خفتها ، بينما المعلم البشري فلأنه ميزان صوري وليس حقيقي فهو لا يقول بثبات تلك القيم بل على العكس فهو يصرح بنسبيتها واختلال الميزان حيالها ، لأنه لا يستطيع أن يدعي أنه ميزان حقيقي فهو في قضية الميزان موزون وليس وزنا ، ولو كان معلما حقيقيا لكان وزنا لا موزونا ولذلك دأبت الطروحات البشرية على وصف القيم الأخلاقية بأنها قيم نسبية ، وبهذا الوصف يكشف المعلم البشري عن كونه موزونا لا وزنا ، بينما المعلم الإلهي فهو يدافع عن ثبات تلك القيم وكونها قيم يوزن بها ليكشف للناس أنه وزن يوزن به وليس موزونا كما هو المعلم البشري . وتلك فارقة أخرى تكشف للناس المعلم الإلهي من غيره .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تفاصيل 5 محاولات فاشلة لسرقة قبر الرسول

يَا سيِّدى يا رســولَ الله خُذْ بيدِى * ما لى سِواكَ ولا أَلْـــوى على أحدِ ...