ماذا تعرف عن المهديين الذين يحكمون في دولة العدل الإلهي – الحلقة الرابعة

وردت روايات كثيرة عن رسول اللّـه وأهل البيت عليهم السلام تتحدث عن وجود مهديين يحكمون في دولة العدل الإلهي، وهذه الروايات من الكثرة بحيث قال عنها السيد محمد الصدر رحمه اللّـه في موسوعته المهدوية بأنها تفوق حد التواتر بكثير. وسنحاول في هذه الحلقات إيراد ما وقعت عليه اليد منها، من مصادر الشيعة والسنة وبعض الكتب السماوية، والرد على بعض الشبهات التي اعترضها بها البعض، لنثبت بذلك واحدة من أهم القضايا العقائدية بعون اللّـه تعالى.

تكلم علماء كثيرون عن روايات المهديين، سنذكر هنا كلمات جملة منهم:

1- الشيخ المفيد، قال في الإرشاد – ج 2 – ص 386 – 387:

( وقد روي أن مدة دولة القائم عليه السلام تسع عشرة سنة تطول أيامها وشهورها، على ما قدمناه، وهذا أمر مغيب عنا، وإنما ألقي إلينا منه ما يفعله اللّـه عز وجل بشرط يعلمه من المصالح المعلومة – له جل اسمه – فلسنا نقطع على أحد الأمرين، وإن كانت الرواية بذكر سبع سنين أظهر وأكثر. وليس بعد دولة القائم عليه السلام لأحد دولة إلا ما جاءت به الرواية من قيام ولده إن شاء اللّـه ذلك، ولم ترد به على القطع والثبات، وأكثر الروايات أنه لن يمضي مهدي هذه الأمة عليه السلام إلا قبل القيامة بأربعين يوما يكون فيها الهرج، وعلامة خروج الأموات، وقيام الساعة للحساب والجزاء، واللّـه أعلم بما يكون، وهو ولي التوفيق للصواب، وإياه نسأل العصمة من الضلال، ونستهدي به إلى سبيل الرشاد. وصلى اللّـه على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين ). ومنه يتضح أن الشيخ المفيد يحتمل وجود أئمة بعد القائم، هم ولده عليه السلام، وقد سبق أن ناقشنا التباس الأمر على بعض فقهائنا الماضين من وجود تعارض بين روايات الرجعة وروايات المهديين، وأوضحنا هناك أن لا تعارض على الإطلاق بينها.  

2- السيد المرتضى: رسائل المرتضى – ج 3 – ص 145 – 146:

( وسئل ( رضي اللّـه عنه ) عن الحال بعد إمام الزمان عليه السلام في الإمامة فقال: إذا كان المذهب المعلوم أن كل زمان لا يجوز أن يخلو من إمام يقوم بإصلاح الدين ومصالح المسلمين، ولم يكن لنا بالدليل الصحيح أن خروج القائم يطابق زوال التكليف، فلا يخلو الزمان بعده عليه السلام من أن يكون فيه إمام مفترض الطاعة، أو ليس يكون. فإن قلنا: بوجود إمام بعده خرجنا من القول بالاثني عشرية، وإن لم نقل بوجود إمام بعده، أبطلنا الأصل الذي هو عماد المذهب، وهو قبح خلو الزمان من الإمام.

 فأجاب ( رضي اللّـه عنه ) وقال: إنا لا نقطع على مصادفة خروج صاحب الزمان محمد بن الحسن عليهما السلام زوال التكليف، بل يجوز أن يبقى العالم بعده زمانا ” كثيرا “، ولا يجوز خلو الزمان بعده من الأئمة. ويجوز أن يكون بعده عدة أئمة يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله، وليس يضرنا ذلك فيما سلكناه من طرق الإمامة، لأن الذي كلفنا إياه وتعبدنا منه أن نعلم إمامة هؤلاء الاثني عشر، ونبينه بيانا ” شافيا “، إذ هو موضع الخلاف والحاجة. ولا يخرجنا هذا القول عن التسمي بالاثني عشرية، لأن هذا الاسم عندنا يطلق على من يثبت إمامة اثني عشر إماما “. وقد أثبتنا نحن ولا موافق لنا في هذا المذهب، فانفردنا نحن بهذا الاسم دون غيرنا.

3- الشيخ الصدوق – كمال الدين وتمام النعمة – ص 76 – 78:

( اعتراض آخر: قالت الزيدية لا يجوز أن يكون من قول الأنبياء: إن الأئمة اثنا عشر لان الحجة باقية على هذه الأمة إلى يوم القيامة، والاثنا عشر بعد محمد صلى اللّـه عليه وآله قد مضى منهم أحد عشر، وقد زعمت الامامية أن الأرض لا تخلو من حجة. فيقال لهم: إن عدد الأئمة عليهم السلام اثنا عشر والثاني عشر هو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا، ثم يكون بعده ما يذكره من كون إمام بعده أو قيام القيامة ولسنا مستعبدين في ذلك إلا بالإقرار باثني عشر إماما اعتقاد كون ما يذكره الثاني عشر عليه السلام بعده. حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق – رضي اللّـه عنه – قال: حدثنا عبد العزيز ابن يحيى قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، عن محمد بن عقبة، عن حسين بن الحسن، عن إسماعيل بن عمر، عن عمر بن موسى الوجيهي عن المنهال بن عمرو، عن عبد اللّـه بن – الحارث قال: قلت لعلي عليه السلام: يا أمير المؤمنين أخبرني بما يكون من الأحداث بعد قائمكم؟ قال: يا ابن الحارث ذلك شئ ذكره موكول إليه، وإن رسول اللّـه صلى اللّـه عهد إلي أن لا أخبر به إلا الحسن والحسين عليهما السلام. حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق – رحمة اللّـه عليه – قال: حدثنا عبد العزيز بن – يحيى الجلودي، عن الحسين بن معاذ، عن قيس بن حفص، عن يونس بن أرقم، عن أبي سنان الشيباني عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة، عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث يذكر فيه أمر الدجال ويقول في آخره: لا تسألوني عما يكون بعد هذا فإنه عهد إلي حبيبي عليه السلام أن لا أخبر به غير عترتي. قال النزال بن سبرة: فقلت لصعصعة ابن صوحان: ما عنى أمير المؤمنين بهذا القول؟ فقال صعصعة: يا ابن سبرة إن الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه هو الثاني عشر من العترة، التاسع من ولد الحسين بن علي عليهما السلام وهو الشمس الطالعة من مغربها، يظهر عند الركن والمقام، فيطهر الأرض ويضع الميزان بالقسط فلا يظلم أحد أحدا، فأخبر أمير المؤمنين عليه السلام أن حبيبه رسول اللّـه صلى اللّـه عليه وآله عهد إليه أن لا يخبر بما يكون بعد ذلك غير عترته الأئمة ).

4 –  مستدرك سفينة البحار – الشيخ علي النمازي الشاهرودي – ج 10 – ص 516 – 517:

( إكمال الدين: عن أبي بصير قال: قلت للصادق جعفر بن محمد صلوات اللّـه عليه: يا بن رسول اللّـه سمعت من أبيك أنه قال: يكون بعد القائم اثني عشر مهديا فقال: إنما قال: اثني عشر مهديا ولم يقل إثنا عشر إماما، ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقنا. أقول: هذا مبين للمراد من رواية أبي حمزة ورواية منتخب البصائر ولا إشكال فيه وغيرهما مما دل على أن بعد الإمام القائم ( عليه السلام ) اثني عشر مهديا ، وأنهم المهديون من أوصياء القائم والقوام بأمره كي لا يخلو الزمان من الحجة ).

 ( صحيفة الصراط المستقيم – العدد 4 – السنة الثانية ) 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

9 أعراض للاكتئاب تتعرف عليها لأول مرة.. أغربها منزلك غير النظيف

ارتفعت بشكل ملحوظ معدلات الإصابة بمرض الاكتئاب على مدار العقود الماضية، والغريب أنه بدأ يعرف ...