لماذا تقتلوننا وقد أتينا لصلاحكم – الحلقة الأولى

أريد حياته ويريد قتلي!!

أريد حياته ويريد قتلي!!

أريد حياته ويريد قتلي!!

 دائما هذا الصوت يعلو عندما يكون الفساد هو المهيمن على واقع الناس وعلى تفاصيل حياتهم ، هذا الصوت يعلو عندما يعجز أهل الأرض عن العودة إلى طريق الحياة ، ويقتربون بسرعة كبيرة من الهاوية والهلاك ، بهذه اللحظات وفي تلك المراحل تتدخل السماء لإنقاذ الخلق كل الخلق ؛ البيئة بنباتها وحيواناتها ومياهها ، وكذلك الناس وهم مسؤولية المنقذ القادم إليهم من السماء ، وأعني بالسماء عالم الصلاح ، وعالم الإنقاذ ، وهي إشارة إلى أن الحل والخلاص دائما يكون من الله سبحانه وتعالى ، ومفردة السماء هي تعبير يراد به أن المبعوث من ذاك العالم هو مبعوث إلهي مئة بالمئة ، وليس للأرض ولا لأهلها ولو شيء يسير في إعداده وإرساله .

إن الرسول السماوي يكون حاضراً بين الناس عندما يراد بهم الشر كل الشر ، ويكون إرساله داعية للإصلاح وإعمار ما خربه من تصدى لقيادة الناس من دون أن يكون منصبا من الله سبحانه ، وهذا التخريب يقع بداعي الجهل ، وهو أمر لابد من وقوعه ، بمعنى أن كل من يتصدى لقيادة الناس والحياة من دون أن يكون منصباً من الله سبحانه فهو يقع في الفساد حتى وإن كان غايته أن يصلح ويغير نحو الأحسن ، ولكن هذا الإصلاح وهذا التغيير لا يكون والعلة ليست في شخص من يتصدى بل العلة في هذا المركز الذي يتصدى له الناس ، فهذا المركز ؛ أي مركز القيادة له مواصفات وضعها من جعل هذا المركز ، وهذه العلة غالبا ما يغفل عنها الناس .

لعل سبب غفلة الناس عن هذه العلة هو جهلهم بها من جانب ، وإغراء المنصب من جانب ثان ، والجانب الثاني يشكل حافزاً كبيراً لتتطاول الأعناق إلى ذلك المنصب وتتحفز النفوس ، وربما هذا التطاول والتحفز هو من يجعل الناس تقع في الغفلة عن واقع هذا المنصب (منصب القيادة) ، ولذا يكون دور السماء هو إعادة التوازن للناس من خلال إرسال من يبين لهم أن هذا المنصب له مواصفات لا يمكن توفرها أو وجودها إلا بمن جعله الله سبحانه لهذا المنصب ، ومن هنا تبدأ معاناة هؤلاء الرسل ومعاناة من يعمل بين يديهم ، لأن أولى كلمات أولئك الرسل هي كما ذكر القرآن الكريم ، بل وكل الكتب السماوية المنزلة ، بل وهذا قول فطرة الإنسان التي فطره الله عليها وصوت الفطرة هذا لا يسمعه إلا من وفقه الله سبحانه للحفاظ عليها من أن تتلوث بمعطيات الحياة الدنيا وزخرفها وزبرجها ، وهذا الصوت هو صوت السماء المنبعث من فم الرسول ،

قال تعالى{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ}(نوح/1-3)

فهذا نوح الرسول(ع) أرسلته السماء منذراً لقومه ، ومتى يكون الإنذار وممَ؟؟ يكون الإنذار في الوقت الذي يتوهم الناس أنهم قدروا على إدارة أنفسهم بأنفسهم وليسوا بحاجة إلى من يقودهم ويدير شؤونهم خارج النهج الذي وضعوه وتواضعوا عليه تماما كما حصل ويحصل في زماننا بكتابة الدستور بحسب ما يصطلحون عليه ، ووقت الإنذار هذا هو وقت استحقاق الناس للعذاب لخروجهم عن نهج خالقهم الذي اختطه لهم ، وهم بهذا الوقت يكونون قد استحقوا العذاب فعلا ، ولكن الخالق سبحانه يسعهم في رحمته التي وسعت كل شيء فيرسل لهم رسولا منه ينذرهم ؛ أن نتيجة خروجهم عن النهج الإلهي هو نزول العذاب ، ولذلك كان بعث الرسل دالة على استحقاق الناس للعذاب ، ولرحمة الله الواسعة لا يقع العذاب إلا بعد إرسالهم كي يكون هذا الإرسال هو الرسالة الأخيرة لأهل الأرض المستحقين للعذاب نتيجة خروجهم عن طريق الله سبحانه ،

حيث قال جل وعلا{مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}(الإسراء/15)

فوظيفة هذا الرسول هي تذكير الناس بسبيل الهدى الذي انحرفوا عنه ، والكشف عن نهاية الطريق الذي هم سائرون عليه ، لكي لا يبقى لمحتج حجة على الله سبحانه ، بل تكون الحجة لله عز وجل ، بعد ذلك يبين الرسول للناس سبب إرساله من خلال بيانه لنهاية الطريق الذي هم سائرون عليه حيث يتبين لهم أنهم سائرون على طريق الهلاك وهذا من خلال ما يرونه هم بأم أعينهم من ثمار هذا الطريق القائل أن للناس أن تنصب قائداً لها حيث يشيع الظلم والجور بين الناس حتى تمتلئ أنفسهم به ، ولا يكون هناك سبيل للإصلاح إلا بالعودة عن هذا السبيل ، وهنا تبدأ المعاناة حيث سيرفض كل المنتفعين من (الظلم والجور) الإصغاء لمقالة الرسول بل ويعمدون إلى مواجهته وتكذيبه والطعن عليه بكل الأساليب التي توصلوا إليها كي تكون حارسة لمنافعهم ومصالحهم ، وسيساند أولئك المنتفعين سواد من الناس سائر بركبهم ويتوهم أن قادته الذين اعتاد السير خلفهم لا يريدون به إلا الصلاح والخير ، وما ثمار الشر تلك إلا بسبب عدم التزام الناس بتعاليم أولئك القادة الذين يصفون خيرا ولا يفعلونه ، ولا يتبع ذلك الرسول إلا من استبان له حق ما يصفه الرسول ، وهذا الحق يتبين آيات تقع في الأنفس عندما ينكشف لها ملكوت الله سبحانه لترى أحقية الداعي وتعرف شيئا من حقيقته ، وكذلك الآيات التي تقع في الآفاق حيث يراها الجميع من دون استثناء من كذب ومن صدق ، وهذه الآيات ما كانت تقع قبل بعث الرسول ، وهذه الآيات الآفاقية هي طلائع العذاب الذي يقع بالناس جراء إصرارهم على السير في طريق ملأ أنفسهم بالبغض والتكبر والرغبة بالدنيا وشهواتها ، والإعراض عن الآخرة وخيراتها ، فيحيط الموت بالناس من كل جانب ، كما هو الحال اليوم ؛ فما اصطلحوا عليه بالاحتباس الحراري أوصل درجة الحرارة في البلدان التي كانت تنعم بحرارة معتدلة إلى درجات تقارب درجة حرارة الشواء ، وليس ببعيد موجات الحر التي ضربت أوربا فقتلت الكثير من الناس ، والمعروف أن القارة الأوربية تتميز أجواؤها بالبرودة المائلة للاعتدال ، وكذلك الأوبئة التي فتكت بالآلاف في عصر يعد من أكثر العصور تقدما وتطورا ، ووقع هلاك الناس بأهون الأمراض فلا أحد من الناس كان يتصور هذا الفتك الذي وقع بالناس من وراء الطيور المصابة بالأنفلونزا ليقضي هذا الوباء على الثروة الحيوانية ، ويهلك الآلاف من الناس ، ومن قبله وباء جنون البقر الذي فتك كذلك بالثروة الحيوانية ، وقتل العديد من البشر ، ناهيك عن العبث الذي استهوى الباحثين بعلم (الجينات) الذين راحوا يعبثون بتجريب جينات الحيوانات على الفواكه كي تكتسب شكلا أكبر ولونا أكثر نظارة وما إلى ذلك من الأمور الظاهرية التي تثير دهشة الناس ولكنها بالمقابل حملت لهم الإصابة بمرض السرطان القاتل ومرورا بتطور الصناعات العسكرية التي هي ناقوس خطر حقيقي جربته البشرية في الحرب العالمية الثانية وخاصة ما وقع في بلدتي هيروشيما ونكازاكي اليابانيتين وما تزال آثاره إلى اليوم باقية ، والقنابل التي انفجرت في هاتين البلدتين هي اليوم تعد من السلاح القديم على الرغم من قدرتها التدميرية الهائلة ، فصناعة الأسلحة التدميرية لم تبق مجالا يمكن أن يؤذي الناس ويوقع الهلاك بهم إلا وعملت فيه وحققت فيه تقدما ـ كما يزعمون ـ ولعل الخطر الذي واجهته البشرية من انفجار المفاعل النووي الروسي (تشيرنوبل) يعد جرس إنذار حقيقي ، ناهيك عن الاحتقان الحاصل اليوم في العالم نتيجة انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة ، فلاشك ولا ريب أن الأرض اليوم هي على شفير انهيار حقيقي وهلاك محقق ، مادام مصيرها بيد أشخاص لا تأمن متى يذهب بعقولهم سكر السلطة وشهوتها ليعطوا الأوامر في استخدام تلك القنابل النووية التي لا سمح الله لو أن واحدة منها تستعمل في مكان ما على الأرض فإنها لا تبقي ولا تذر نتيجة قوتها التدميرية وأثرها على البيئة والأحياء التي تعيش فيها ، هذا بعض ما رأته الناس ، كل الناس بأم أعينها وعاشت ومازالت تعيش ماساته ومعاناته ، والقادم أمر وأدهى وأعظم ، أ ليس هذا بالضبط ما بينه القرآن الكريم؟؟

أليس هذا عذاب حقيقي لاشك فيه ولا ريب؟؟

أما آن للناس أن ينتبهوا من رقدتهم التي ستوردهم النهاية المأساوية التي لن يُرى ضاحكا مستبشرا فيها غير الشيطان(لع)؟؟

فهذه الحلقة من سلسة المقالات هي نصيحة لمن يريد أن يحيى كريما ويموت كريما يتبين له من خلالها معنى امتلائها ظلما وجورا ، وما نهاية سبيل الظلم والجور؟؟

لعل الناس تلتفت إلى الحق وتطلبه وتسأل الله سبحانه الهداية والخلاص من نار وقودها الناس والحجارة أعدت للذين ظلموا .

صحيفة الصراط المستقيم – العدد 2 – السنة الثانية – بتاريخ 03-08-2010 م – 22 شعبان 1431 هـ.ق) 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انظروا ما حدث للصرخي بعد سبه ومباهلته اليماني ع