ما هي ادلة الدعوات الالهية ؟

ان الله سبحانه و تعالى عندما خلق ادم (ع) فضله على خلقه وامرهم بطاعته و جعل له ادلة وبراهين تميزه عن باقي الخلق وفمن هذه الادلة :
اولاً : الوصية : فمنذ اليوم الاول الذي جعل الله فيه خليفة له في ارضه نص عليه سبحانه و هو آدم عليه السلام و انه خليفته في ارضه و بمحضر من الملائكة (ع) وابليس.
 قال تعالى ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) البقرة30 .
فالدليل الاول هو ان الله عز و جل نص على آدم (ع) بمحضر من الملائكة و ابليس معهم لكي يعرفوا ان خلافة آدم (ع) من الله و ليست من غيره , فالله هو الذي يعين خليفته و ليس غيره .
ثانياً : العلم : ان الله سبحانه و تعالى ميز آدم عن باقي خلقه الملائكة و الجن و منهم ابليس بالعلم لكي يعرفوه , قال تعالى ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) البقرة31 .
فالملائكة في بادئ الامر اعترضوا على الله سبحانه و تعالى في خلق آدم (ع) و جعله خليفة على الخلق فعندما علم آدم الاسماء علموا انهم ليس لديهم العلم الذي مع آدم (ع).
ثالثاً : حامل راية البيعة لله ( التنصيب الالهي ) : اي ان آدم (ع) يدعو الى الله و يقول الحكم لله و الملك لله و ليس الى الخلق فالله الذي ينصب من يريد و ليس للخلق ان يعترضوا على الله او على خليفته.
قال تعالى ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ) الحجر 29
و في قوله تعالى (  وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) البقرة34.
هذه الامور الثلاثة هي قانون الله سبحانه وتعالى لمعرفة الحجة على الناس وخليفة الله في ارضه, وهذه الامور الثلاث قانون سنه الله سبحانه وتعالى لمعرفة خليفته منذ اليوم الاول وستمضي هذه السنة الالهية الى انقضاء الدنيا وقيام الساعة.
قال تعالى ( سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا ) الفتح23.
و قال تعالى ( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا ) الاحزاب 62.
اذا تعرضنا الى هذا القانون الالهي بشيء من التفصيل نجد ان النص الالهي على آدم تحول الى الوصية لعلة وجود الخليفة السابق فهو ينص على من بعده بأمر الله سبحانه و تعالى وهذا من ضمن واجبه كخليفة لله في ارضه.
قال تعالى ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) النساء اية 58 .
اما تعليم الله سبحانه لآدم (ع) الاسماء فالمراد منه معرفته بحقيقة الاسماء الالهية و تحليه بها و تجليها فيه ليكون خليفة الله في ارضه وهو عليه السلام انبأ الملائكة باسمائهم اي عرفهم حقيقة الاسماء الالهية التي خلقوا منها فالله سبحانه عرف آدم كل الاسماء الالهية و بحسب مقامه (ع) اما الملائكة فلم يكن كل منهم يعرف الا الاسم او الاسماء التي خلق منها و بهذا ثبتت حجية آدم (ع) عليهم بالعلم و الحكمة.
كذلك يعقوب (ع) يوصي الى يوسف (ع) قال تعالى ( وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) يوسف 6.
فيعقوب (ع) يبين ان يوسف (ع) وصيه وانه امتداد لدعوة ابراهيم (ع) و بكل وضوح, وفي قول يوسف (ع ) ( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ ) يوسف 38.
فيوسف (ع) يؤكد انتسابه الى الانبياء (ع) وانه الخط الطبيعي لاستمرار دعوتهم (ع) .
و كذلك عرف يوسف (ع) ( بالعلم ) و تميزت دعوته عن باقي الدعاوى التي كانت موجودة في ذلك الحين , قال تعالى ( قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ) يوسف 37 .
و ايضاً يوسف عليه السلام رفع شعار ( البيعة لله ) اي الحكم لله و الله هو الذي ينصب و يعين خليفته او الحاكم المنصب من قبله سبحانه و تعالى , قال تعالى ( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ 39 مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ 40 ) يوسف .
بعد ان عرفنا وجود قانون الهي لمعرفة خليفة الله في ارضته و أدلته و انه مذكور في القرآن الكريم بل و جاء به كل الانبياء و المرسلين (ع) و منهم يوسف (ع) , نحتاج ان ننتفع و نعمل بهذا القانون الالهي في زمن الظهور المقدس – زمن يوسف ال محمد ( عليهم السلام ) – لان من لا يعمل بهذا القانون يكون من اتباع ابليس ( لعنه الله ) كما تبين و انت تجد حتى في الانجيل ان عيسى (ع ) يؤكد على ان الانبياء السابقين من بني اسرائيل قد ذكروه وبشروا به واوصوا به. و كذلك جاء بالعلم والحكمة وايضاً رفع راية البيعة لله وطالب بملك الله وحاكميته وكذلك رسول الله محمد ( صلى الله عليه و اله ) اكد هذا الامر وبين ان الانبياء السابقين (ع) ذكروه وبشروا به واوصوا به وانه مذكور في التوراة و الانجيل وجاء (ص) ليعلم الكتاب والحكمة ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ )[البقرة : 151] , ورفع راية البيعة لله وطالب بملك الله وحاكميته سبحانه وتعالى في ارضه.
و كذلك ال محمد (ع) توجد اكثر من رواية عنهم (ع) اكدوا بها هذا القانون الالهي كي لا يضل شيعتهم ولكن للاسف من يدعون انهم شيعتهم اختاروا في آخر الزمان الكفر برواياتهم والاعراض عنها وعن القرآن الكريم و اتباع اراء الناس فاضلوهم وخلطوا عليهم الحق والباطل فلم يعد عندهم قانون لمعرفة الحجة المنصب من الله او خليفة الله.
قال تعالى (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ 2 وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 3 ) الجمعة. والرسول في الاولين هو محمد ( صلى الله عليه و اله ) واما الرسول في الاخرين فهو المهدي الاول من ولد الامام المهدي (ع) و مرسله هو الامام المهدي محمد بن الحسن (ع) وايضاً يعلمهم الكتاب والحكمة مما جاء به رسول الله (ص), وهو صورة من محمد صلى الله عليه و اله و يبعث كما بعث محمد (ص) على فترة من الائمة و يعاني كما عانى محمد (ص) فلا بد من وجود قريش و حلفائها وام القرى والهجرة والمدينة وكل ما رافق دعوة رسول الله ( صلى الله عليه واله ) فقط المصاديق والوجوه تتبدل انما هي و هم كتلك واولئك.
اذن عندنا نعرف هذا القانون الالهي و هذه الادلة الالهية نعرف حجة الله و خليفته في ارضه من خلالها في هذا الزمان .
فان السيد احمد الحسن (ع) جاء بهذا القانون الالهي الذي وضعه الله سبحانه و بلغ به الانبياء و المرسلين (ع) و محمد (ص) و ال محمد (ع) :
جاء بوصية رسول الله (ص) وهذه الوصية ذكرته بالاسم .
ايضاً جاء بالعلم الذي لم و لا يرد عليه احد منذ بدأ دعوته المباركة الى يومنا هذا و الباب مفتوح للرد.
ايضا طالب باقامة حاكمية الله ورفع راية البيعة لله و طالب بملك الله سبحانه و تعالى اي ان الخليفة ينصبه الله و ليس للناس بالانتخابات ( الشورى ). وجاء بادلة اخرى كثيرة منها الغيبية كالرؤيا والكشف والاستخارة والمعاجز والكرامات. راجع اصدارات انصار الامام المهدي (ع ) على الموقع الالكتروني لتعرف المزيد.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليماً.

 (صحيفة الصراط المستقيم ـ العدد 26 / السنة الثانية ـ بتاريخ 13 صفر 1432 هـ الموافق ل 18/01/2011 م)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عدنان العرعور: عمليات الموصل هدفها “قتل أهلها”!

قال الداعية الوهابي السوري المقيم في الرياض، عدنان العرعور، “إن أهل الموصل يتعرضون للقتل”، على ...