ومن يجعل الضرغام للصيد بازه

بسم الله الرحمن الرحيم

قراءة في مقال علي الصراف (لا تنتظروا المهدي المنتظر…)!!!
إن من واجب الإمام المهدي(ص) على كل صاحب قلم شريف منصف أن يسجل موقفا في هذه الأيام التي اشتدت بها الفتن على الناس وأمست كما قال رسول الله(ص) [كقطع الليل المظلم …]

وهذا الموقف يكون لصاحب هذا القلم وليس للإمام المهدي(ص) فهو بأبي وأمي صورة الغني ووجهه الكريم وهو ممثله على الأرض وخليفته المفوض إليه تدبير الأرض ومن عليها بإذن الله سبحانه وامتثالا لأمره ، وهذه الوقفة لن تكون رداً على مقال هذا الكاتب الضائع (علي الصراف) الذي كما يبدو من كلماته التي سطرها أن علاقته بالكلمة لا تتعدى أكثر من كونها علاقة الحداد بالجوهرة ، ولذلك غالط كثيراً ، وأعرب عن جهله بمسار المعرفة البشرية بصورة تغني عن الرد عليه ، ولكن لاشك في أن ما كتبه يشكل باعثا للكتابة وربما هذه (الحسنة) الوحيدة إن كانت حسنة يمكن أن تحسب للمقال كونه يتطلب بيان ثمرة المنهج المعرفي البشري التي أعلنت عن حنظلية المذاق وعفن الرائحة وسمية الطعم ، فمما لاشك فيه أن المنهج المعرفي البشري سطح إمكانية الإنسان حتى حوله بعد أن شطره إلى نصفين يتناهبه الولاء الذاتي والولاء المجتمعي ، إلى صورة إنسان وقلب حيوان فهو حي بدنيا ميت روحيا ، لا هم له سوى إشباع غريزته بكل مستوياتها على حساب جانبه الروحي الذي أسبغ عليه صفة البشرية ، فلولا هذا الجانب لعاد بهيمة لا هم لها سوى العلف ، والعلف دوما وأبدا .
إن النظرة الطائفية المقيتة التي يتصف بها الفكر البشري اليوم أوضح من أن يبرهن عليها فكاتب المقال الذي يصف أن المهدي المنتظر هو مشروع ـ بزعمه ـ طائفي ، يكشف عن نظرته الطائفية الطافحة في المقال عندما يلمز الفكر الذي يهاجمه بالصفوي وهو يورد روايات رواها العرب عن آل محمد(ص) ، ويصف تلك الروايات بأنها (صفوية) ، فضلا على أنه يركز على هذه الأفضلية التي أسس لها أبو بكر وعمر وحمل لواءها معاوية بن أبي سفيان ، أفضلية العرق العربي ، ولذلك فالمشروع الطائفي سدنته والمؤسسون له هم عرب الجاهلية من أمثال أبي بكر وعمر وآل أمية الذين انسلخوا عن الإسلام وهويته العالمية ، وأعادوها جاهلية مقيتة بل وحاولوا أن يصموا الدين بها ، ويسوقونها حيث صوروا أن عصبيتهم تلك التي هي إرث جاهلي ، على أنها من مقتضيات الإسلام!!! والإسلام منها بريء براءة كاملة تامة ، بل قام الإسلام على تقويض ذلك المشروع الجاهلي المريض بداء الحسب والنسب ، ولذلك نلحظ أن كاتب المقال يعيد إنتاج خلق الجاهلية بذريعة مواجهة ما اصطلح عليه بالصفوية ، ولكنه على الرغم منه أجبرته ذكر الروايات للطاهرين(ع) على أن يكشف حقيقة فضحت طائفيته هو ، حيث أن الروايات تذكر بأن مشروع الإمام المهدي(ع) غير ناظر إلى الانتماء الجغرافي أو النسبي أو الطائفي ، بل إن مشروعه يعلن انتماءه للدين الإلهي الذي اتخذ من مبدأ التوحيد غاية له ، ولذلك هو فكري قائم على الإصلاح لا على القتل لأجل القتل كما يحاول صاحب المقال تسويقه وببلاهة غريبة وسذاجة مضحكة مبكية ، فكون أن الأرض تمتلئ ظلما وجورا وفسادا هذا لا علاقة له بحركة الإمام المهدي(ص) اللهم إلا من جهة أن الله يظهره ليوقف شلال الفساد الذي عصف بالبشرية وحولت الناس كالذئاب ، فالسواد الأعظم اليوم من الناس يدين بدين القوة ، لا بدين الصلاح ، وما يوقعه القائم(ع) بالناس من قتل لا يكون هكذا عفوا أو فجأة ، بل تسبق هذه المرحلة دعوة إلى الحق تسقط بها كل ذرائع المبطلين حتى يصلوا إلى مرحلة رفض الحق لكونه حقا ، حيث يقولون الإمام المهدي(ص) بصريح العبارة (إرجع يا ابن فاطمة لا حاجة لنا بك …) ، وقولهم هذا يدلل على أن أولئك القائلين يعرفونه ويعرفون لما هو قادم ، فهو يقولون من خلاله لله سبحانه لنا ديننا ولا حاجة لنا بدينك ، ومن ثم فأولئك هم من يقرروا الخوض في ساحة الهلاك والقتل لا الإمام المهدي(ص) ، قال تعالى{مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}(الإسراء/15) ، فهذا الحق سبحانه يلوح بالعذاب ، ولكن متى؟! بعد بعث الرسول(ع) ومقابلة الناس لدعوته بالتكذيب ، وهم إنما يكذبون بذلك الله سبحانه ، ومن يكذب الله استحق سخطه وتعرض لعذابه ومقته .
إن الروايات التي أوردها الكاتب محاولا من خلالها بث الرعب في قلوب القراء تماما كما يفعل أولئك الذين يرون في ظهور الإمام(ع) تقويضا لمشروعهم المتهالك ، تشهد على أن حال القائم(ع) مع الناس ليس حيث توهم ذلك الكاتب ، وإنما هذا الحال المرعب الذي خاضه الناس كان بطلب منهم من خلال رفضهم للمشروع الإلهي وتكذيبهم بدعوة الإمام المهدي(ص) ، ولو ضربنا مثلا من حياة الناس لكي يستبين الأمر ؛ هب أنك غبت زمنا وتركت منزلك عامر بكل ما يحتوي ثم عدت ووجدت أهلك مشردين ومنزلك قد انتهب ، والذين استلبوه هم من يقطنه فقدمت إليهم بالحكمة والموعظة الحسنة عسى أن يرعوا وأعطيتهم كل الأدلة التي تثبت أنك صاحب المنزل ، ولكنهم على الرغم من كل ذلك كذبوك وطردوك ، وهددوك بالقتل ، فما عساك تفعل؟؟؟ ألا ترفع سيفك دفاعا عن حقك المغتصب؟؟ الجواب ؛ نعم لابد من رفع السيف ، وعلى من سترفع السيف؟؟ هل سترفعه على سابع جار من جيرانك أو ترفعه على من سلب بيتك؟؟؟ الجواب الأكيد ؛ إنك سترفعه بوجه من سلب بيتك ، ومن سلب بيتك غير أولئك الذين ادعوا أنهمه أهلك وأقاربك وقومك!!! فهل يجوز لك أن ترفع السيف بوجه الغرباء ومن سرقك هم الأقرباء؟؟؟!!! فهذا المثل هو حل لكل ما توهمه إشكالات على عمل المنتظر(ص) مع العرب شيعة وسنة ، لا لأنه يحمل ـ كما يسوق الكاتب وكل الذين ينعقون بما لا يفقهون ـ مشروعا صفويا!!! لا ولكن لأن من سرق تراثه هم أهله العرب ، ولم يكتفوا بذلك بل عاثوا بتراثه فساداً ، وأهلكوا الحرث والنسل ، فلولا سيف القائم(ع) لما عبدت الناس ربها كما يريد ربها سبحانه ، ذاك أن القرآن صار له بين ظهرانيهم 1430 عاما من الهجرة المباركة ، فما أفادوه منه شيئا ، بل على العكس فهم حالهم معه في أحسن أحوالهم حال (الحمار يحمل أسفارا) ، وفي غالب الأحوال كان ساحة للصراع والقتال والتكفير وما إلى ذلك مما لا يمت للإنسانية بصلة ، فهل أنزل الله سبحانه قرآنا ليقتتل به الناس ويفسدون ، أو أنزله ليحيا به الناس ويصلحون؟؟؟!!!
إن العاقل يقول إن مجيء الإمام المهدي(ص) غضبان أسفا هو أمر لابد منه لهول ما فعلت الأمة بدين الله سبحانه حتى صيرته إلى فرق وطوائف ، وأحزاب (وكل حزب بما لديهم فرحون) ، وما يحدث في العراق اليوم بل في كل بقاع الأرض هو ثمرة هذا الانحراف والتخريب للشريعة الإلهية ، فبدل من أن يجعل الكاتب نفسه بين قطبي الرحى ليسحق نفسه بنفسه ، كان عليه أن يكون شجاعا في تشخيص حالة الفساد الحقيقية ؛ أين؟؟؟ ولكن أنى له هذه الشجاعة وهو صار وليا للشيطان خائفا مرعوبا ، يجبِّن أصحابه ، وأصحابه يجبنوه ، قال تعالى{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}(آل عمران/175) ، فالإمام المهدي(ص) هو علاج لسرطان الأمة المتفشي ، ثابت لدى العرب ؛ إن آخر الدواء الكي ، ويلجأ القائم(ع) للسيف بعد أن تغلق الناس كل أبواب الرحمة الإلهية المفتوحة ، ورد : [عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى ” حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ” قال : أما قوله : ” حتى إذا رأوا ما يوعدون ” فهو خروج القائم وهو الساعة فسيعلمون ذلك اليوم ما نزل بهم من الله على يدي قائمه فذلك قوله : ” من هو شر مكانا ” يعني عند القائم ” وأضعف جندا ” قلت : ” من كان يريد حرث الآخرة ” قال : معرفة أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام ” نزد له في حرثه ” قال : نزيده منها قال : يستوفي نصيبه من دولتهم ” و من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب ” قال : ليس له في دولة الحق مع القائم نصيب .] ، وهذا الغلق لأن الناس تعارض بإرادتها إرادة الله سبحانه ، وإرادة الله سبحانه اقتضت أن يقوم الدين الإلهي الحق والناس يريدون أن يقيموا الدنيا ، وهنا لابد من الصراع لجعل كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، والغريب أن الكاتب لضياعه وغفلته حتى أنه كما يبدو لم يقرأ القرآن منذ نعومة أظفاره ، حيث جهل أو تجاهل أن القرآن يذم الأعراب ويصفهم بأنهم أشد كفرا ونفاقا ، قال تعالى {الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}(التوبة/97) ، ومن هؤلاء الأعراب؟؟!! ليس كما سيتوهم المتوهمون ؛ أولئك الذين يقطنون الصحراء ، لا بل أولئك الذين يقطنون المدينة وما حولها فهم منافقون ، قال تعالى {وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ}(التوبة/101) ، ولقد انكشفت هوية منافقي المدينة بعد رحيل رسول الله(ص) إلى الرفيق الأعلى ، وانقلابهم على أعقابهم وارتدادهم عن دين الله ، قال تعالى {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ}(آل عمران/144) ، فمن الذين انقلبوا على عقبيهم؟؟!! أ ليس هما أبو بكر وعمر عندما تخلفا عن جيش أسامة حيث لعن رسول الله(ص) المتخلفين عن جيش أسامة ، وأحدهما أيضا من عقدت رزية يوم الخميس بناصيته؟؟؟!!!
لقد حاول الكاتب بسذاجة مضحكة اقتطاع النصوص من سياقاتها ، وسوقها وكأنه ثقافة عنف مختزنة ، وثقافة تصفية طائفية ، وما إلى ذلك من مسميات المارد الديمقراطي ومصطلحاته العوجاء ، ونسي هذا الكاتب أن من يتحدث عنه ويرميه بهذه الجهالات والسفسطات التي سوقها المقال ، هو من سيعيد للإنسان إنسانيته المضيعة ، ويكشف انحراف المشروع السني ، والمشروع الشيعي المستند إلى الفقهاء وأتباعهم وتقليدهم ، وسيستبين الناس سرّ حديث الرسول(ص) عندما قال : [غير الدجال أخوف عليكم عندي من الدجال ؛ أئمة مضلون] ، فهؤلاء الذين يحاول الكاتب ربطهم بقضية الإمام المهدي(ص) ليحاول تشويهها من خلال انحرافهم ، هؤلاء روايات الطاهرين(ص) تكفلت بفضحهم ، وأين الخامنئي وهو فقيه ضلالة من قضية الإمام المهدي(ص) الهدى والحق المطلق؟؟!! أين ما يحصل في كل من إيران والعراق ، وأين ما سيفعله القائم(ع)؟؟!! أين الثرى من الثريا؟؟؟!!! وما علاقة نجاد وما يحصل من صراعات على السلطة الدنيوية داخل البيت الإيراني من قضية الإمام المهدي(ص) العالمية؟؟؟!!! إن ما ذكره الكاتب من علائق اختلقها تدلل على مدى محلية الفكر الذي يتبناه ، بل وضيق أفق ، وعشوائية واضحة لا تحتاج إلى دليل ، فالإمام المهدي(ص) هو المصلح العالمي المنتظر ، وهو من سيملؤها قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، وهذه العبارة التي هي من المسلمات في قضية الإمام المهدي(ص) تكشف ضحالة ما انزلق إليه الكاتب ، حيث أن الكاتب اتهم الإمام المهدي(ص) ـ وحاشاه ـ بإشاعة الفساد كي تمتلئ الأرض بالفساد ليظهر ، وهذا الاتهام على الرغم من سفاهته الواضحة يدلل على عظيم الهوة الفكرية التي يعانيها هذا الكاتب وأمثاله ، فهذا الكاتب وأمثاله لا يحسن القراءة ، وإذا قرأ لا يفقه ؛ فمن أين هو من يشجع على الفساد بها ، ومن أين يأتي لإصلاحها؟؟؟!!! ثم هل يعني أنه عندما يأتي لإشاعة الفساد بها أنها كانت صالحة قبل مجيئه؟؟؟ وهل يكون صالحا من يفعل الفساد؟؟؟ وهل .. وهل .. وهل..؟؟؟؟؟؟؟؟ ولكن يبدو أن الناس بلغت نفوسهم التراقي وراحوا يستعجلون العذاب الإلهي ، فما سطرته يد هذا الكاتب الصراف المفلس يعد دليلا على أن الناس تدعو على أنفسها بالهلاك ، فهم بدلا من أن يؤشروا على نقاط الخلل والفساد في ذواتهم ومجتمعاته ، يسقطون نقصهم وظلمتهم وجهلهم على قضية الإمام المهدي(ص) الذي هو أمل المستضعفين في الأرض بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية ، وألوانهم ، ولذلك ليلتفت هذا الكاتب إلى أنه هو من يروج للطائفية والعنصرية عندما يجعل هذه التقسيمات البغيضة عاملة في سياقه الفكري ؛ سنة عرب ، شيعة عرب ، شيعة صفويون!!!!!!! والقائمة تطول من هذه الترهات التي ستجلب الويلات ، بل جلبتها على الناس وراحوا يذوقون طعم عذابها ليلا ونهارا ، وإذا كان هناك من نصيحة تقدم لهذا الكاتب التائه ، فأقول له تفكر في قول المتنبي لأنكم تقرؤون الشعر أكثر من القرآن :
ومن يجعل الضرغام للصيد بازه *** تصيده الضرغام فيمن تصيدا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تفاصيل 5 محاولات فاشلة لسرقة قبر الرسول

يَا سيِّدى يا رســولَ الله خُذْ بيدِى * ما لى سِواكَ ولا أَلْـــوى على أحدِ ...