لا شورى ولا أهل حل وعقد في السقيفة برواية البخاري

لا شورى ولا أهل حل وعقد في السقيفة برواية البخاري
لا شورى ولا أهل حل وعقد في السقيفة برواية البخاري

ورد في صحيح البخارى – البخاري ج 8 ص 25 :

حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثني ابراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال كنت اقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف فبينما انا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها إذ رجع الي عبد الرحمن فقال لو رأيت رجلا اتى امير المؤمنين اليوم فقال يا امير المؤمنين هل لك في فلان يقول لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا فو الله ما كانت بيعة أبي بكر الا فلته فتمت فغضب عمر ثم قال اني ان شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذي يريدون ان يغصبوهم امورهم قال عبد الرحمن فقلت يا امير المؤمنين لا تفعل فان الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم فانهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس وانا اخشى ان تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير وان لا يعوها وان لا يضعوها على مواضعها فامهل حتى تقدم المدينة فانها دار الهجرة والسنة فتخلص باهل الفقه واشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا فيعي اهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها . فقال عمر اما والله ان شاء الله لاقومن بذلك اول مقام اقومه بالمدينة . قال ابن عباس فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة فلما كان يوم الجمعة عجلنا الرواح حين زاغت الشمس حتى اجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر فجلست حوله تمس ركبتي ركبته فلم انشب ان خرج عمر بن الخطاب فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف فانكر علي وقال ما عسيت ان يقول ما لم يقل قبله فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو اهله ثم قال اما بعد فاني قائل لكم مقالة قد قدر لي ان اقولها لا ادري لعلها بين يدي اجلي فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ومن خشي ان لا يعقلها فلا احل لاحد ان يكذب علي ان الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وانزل عليه الكتاب فكان مما انزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها فلذا رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فاخشى ان طال بالناس زمان ان يقول قائل والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة انزلها الله والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا احصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ثم انا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله ان لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم ان ترغبوا عن آبائكم أو ان كفرا بكم ان ترغبوا عن آبائكم الا ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تطروني كما اطرى عيسى بن مريم وقولوا عبد الله ورسوله ثم انه بلغني ان قائلا منكم يقول والله لو مات عمر بايعت فلانا فلا يغترن امرؤ ان يقول انما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت الا وانها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها وليس منكم من تقطع الاعناق إليه مثل أبي بكر من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة ان يقتلا وانه قد كان من خبرنا حين توفي الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان الانصار خالفونا واجتمعوا باسرهم في سقيفة بني ساعدة وخالف عنا علي والزبير ومن معهما واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت لابي بكر يا أبا بكر انطلق بنا إلى اخواننا هؤلاء من الانصار فانطلقنا نريدهم فلما دنونا منهم لقينا رجلان منهم صالحان فذكرا ما تمالى عليه القوم فقالا اين تريدون يا معشر المهاجرين فقلنا نريد اخواننا هؤلاء من الانصار فقالا لاعليكم ان لا تقربوهم اقضوا امركم فقلت والله لنأتينهم فانطلقنا حتى اتيناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم فقلت من هذا قالوا هذا سعد بن عبادة فقلت ماله قالوا يوعك فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو اهله ثم قال اما بعد فنحن انصار الله وكتيبة الاسلام وانتم معشر المهاجرين رهط وقد دفت دافة من قومكم فاذا هم يريدون ان يختزلونا من اصلنا وان يحضنونا من الامر فلما سكت اردت ان اتكلم وكنت زورت مقالة اعجبتني اريد ان اقدمها بين يدي أبي بكر وكنت اداري منه بعض الحد فلما اردت ان اتكلم قال أبو بكر على رسلك فكرهت ان اغضبه فتكلم أبو بكر فكان هو احلم مني واوقر والله ما ترك من كلمة اعجبتني في تزويري الا قال في بديهته مثلها أو افضل حتى سكت فقال ما ذكرتم فيكم من خير فانتم له اهل ولم يعرف هذا الامر الا لهذا الحي من قريش هم اوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم احد هذين الرجلين فبايعوا ايهما شئتم فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا فلم اكره مما قال غيرها كان والله ان اقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من اثم احب الي من ان اتأمر على قوم فيهم أبو بكر اللهم الا ان تسول الي نفسي عند الموت شيئا لا اجده الآن فقال قائل الانصار انا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا امير ومنكم امير يا معشر قريش فكثر اللغط وارتفعت الاصوات حتى فرقت من الاختلاف فقلت ابسط يدك يا ابا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الانصار ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم قتلتم سعد بن عبادة فقلت قتل الله سعد بن عبادة. قال عمر وانا والله ما وجدنا فيما حضرنا من امر اقوى من مبايعة أبي بكر خشينا ان فارقنا القوم ولم تكن بيعة ان يبايعوا رجلا منهم بعدنا فاما بايعناهم على ما لا نرضى واما نخالفهم فيكون فساد فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة ان يقتلا. وفي هذه الرواية

اولا: ان بيعة ابي بكر فلتة لم تكن من الله ولا من رسوله ( فلا يغترن امرؤ ان يقول انما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت الا وانها قد كانت كذلك( فتكون بيعته بدعة وليست سنة ليؤخذ بها وتتبع.

ثانيا:ان رئيس الانصار سعد بن عبادة وراس الهاشميين علي بن ابي طالب وكذلك الزبير من الهاشميين كانوا مخالفين لهم وهم كبار اهل الحل والعقد فعلي زعيم الهاشميين وسعد زعيم الانصار فمن اهل الحل والعقد اذا لم يكن هؤلاء فالبيعة لم يقبل بها اهل الحل والعقد

ثالثا: ان الانصار كانوا يريدون ابعاد ابي بكر وجماعته عن الخلافة والاستئثار بها ) وقد دفت دافة من قومكم فاذاهم يريدون ان يختزلونا من اصلنا وان يحضنونا من الامر( فاين اعتقاد الانصار استحقاق ابي بكر بالخلافة وهم يريدون ان يختزلوهم من اصلهم وهي تدل على ان الانصار يعتقدون ان لا استحقاق لهم في الخلافة.

رابعا: ان ابا بكر لا يعتقد انه منصب من رسول الله ولذلك قدم على نفسه احد رجلين وامر الناس ان تبايع احدهما فالصلاة لم تكن ترشيحا له للخلافة كما يدعون والا لما عرض الخلافة على غيره )وقد رضيت لكم احد هذين الرجلين فبايعوا ايهما شئتم فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح

خامسا: ان البيعة تمت في حال حرب ولغط وليست في حال شورى (فقال قائل الانصار انا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا امير ومنكم امير يا معشر قريش فكثر اللغط وارتفعت الاصوات حتى فرقت من الاختلاف فقلت ابسط يدك يا ابا بكر فبسط يده فبايعته( فالبيعة تمت في حال اختلاف شديد وليس في حال وفاق 

سادسا: نزوا على سعد بن عبادة رئيس الانصار وكادوا يقتلوه لانه معترض على قبول البيعة فاين الشورى أليس سعد بن عبادة من اهل الحل والعقد )ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم قتلتم سعد بن عبادة فقلت قتل الله سعد بن عبادة  والمفروض ان يكون له راي في القبول او العدم لا ان يداس بالاقدام ويدعى عليه بالقتل لانه لم يقبل بخلافتهم

سابعا: ان ابا بكر وعمر عجلا بالخلافة قبل تجهيز رسول الله لانهم يخافون ان تذهب الخلافة لغيرهم فيكونوا في احد حالين : –

 

الاول: ان يبايعوا رجلا لا يرتضونه

الثاني : ان يخالفوا فيكون الفساد  وعليه فقد كشف عمر عن سر خطير وهو ان الناس تبايع الاول ولا تبايع الافضل فمن بايعوه اولا لا يعدلوا به الى غيره وان كان غيره اصلح ويحتاج اصلاح الامر الى المخالفة وحصول الفساد وهو عذر على السنة ان يعرفوه في اعتذار للامام علي عليه السلام حينما لم يحارب بعد ان بايعوا لانه لو خالف لحصل الفساد خشينا ان فارقنا القوم ولم تكن بيعة ان يبايعوا رجلا منهم بعدنا فاما بايعناهم على ما لا نرضى واما نخالفهم فيكون فساد

ثامنا: ان بيعة ابي بكر عن غير مشورة ولكنها فلتة فالمفروض ان لا تعاد مرة اخرى ولا يبايع غيره بدون مشورة ولا يبايع من بايعه ايضا  وهذا يعني ان المفروض ان لا يبايع عمر لانه بايع ابا بكر عن غير مشورة بل استغل لغط الناس وبايعه والطروحات مازالت قائمة لم تستنفذ ) فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة ان يقتلا) .

( صحيفة الصراط المستقيم – العدد 21 – السنة الثانية – بتاريخ 14-12-2010 م – 8 محرم 1432 هـ.ق) 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية السابق

على جمعة: سماع الموسيقى حلال ومن يحرمها فلنفسه.. ونعيش دين النبى لا زمانه

قال الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية السابق، إن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر له شروط ...