القران وأقتراب الوعد الحق

المهدي (ع) في القرآن الكريمباختصار شديد يصف لنا أهل البيت (ع ) وضع المجتمعات الاسلاميةفي آخر الزمان وهجران تلك المجتمعات للقران حتى لم يبق من الإسلام إلا أسمة ومن القران إلا رسمه

وهذا قطعا لا يعود الى عدم قابلية القران على الحفاظ على أستمراريته وديمومته لان ما جاء فيه من علوم وأحكام فهي محفوظة بأمر رباني (إنا نحن نزلنا الذكر وأنا له لحافظون ) الحجر :9 ولكن الذي يحصل في آخر الزمان هو استخفاف الناس بالقران وتعطيل لإحكامه وحدوده وفي ذلك يقول الإمام الصادق (ع): (… ورأيت القران قد خلق وأحدث فيه ما ليس فيه ووجه على الأهواء …ورأيت أصحاب الآيات يحتقرون ويحتقر من يحبهم ، ورأيت الدين بالرأي وعطل الكتاب وأحكامه ، ورأيت القران قد ثقل على الناس استماعه)  (( أحداث أخر الزمان ، للشيخ إسماعيل الحريري ،ص 33  )) 
وخف على الناس استماع الباطل من أئمة ضلالة حللوا حراما وحرموا حلالا كسبا للدنيا الفانية ومن أراد الدنيا لذاتها فأنه حتما سيبتعد عن ثواب الآخرة . إن البدايات لعملية هجر القران كانت منذ سقيفة بني ساعده عندما ترك الناس الثقلين القران والعترة وان استمرار حكم الأئمة المضلين وأتباعهم وحتى ظهور الإمام المهدي(ع )قد أسهم في أن تعيش الأمة حالة اللاتوازن والجفاف الروحي التي أفقدتها حيويتها الرسالية وتحول جهاد المسلم عن مساره في مرضاة الله الى مرضات بعض خلقه ممن تسنموا مراكز قيادة الأمة وبأساليب شتى ما أنزل الله بها من سلطان حتى غدت الساحة الإسلامية مسرحا للصراع والذي تسبب في فرقة الأمة وضعفها لتراجعها عن الخط الرسالي وتنكبها عن الصراط المستقيم واستمرت حالة التدهور في العلاقة بين القران وهو الحق كله وأهل الباطل الذين عملوا الى تحويله الى مجرد طقوس  (( فقد أصبح يتلى للبركة وفي مجالس العزاء وترك العمل به كدستور الهي يشجب ويلعن كل الدساتير الوضعية )) (المهدي ولي الله ،الشهيد السعيد السيد ضياء الموسوي ، ص 5 )
إن هجران القران يعني التخبط في فهم ما  يصدر عن العترة من أحاديث وروايات لكونه المحك الذي يعرف به صحة ما يصدر عنهم (ع) من عدمه ، عن جعفر بن محمد الصادق (ع) قال :- ((خطب النبي (ص) بمنى فقال : أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته وما جاءكم عني بخلاف كتاب الله فلم أقله …)) ( النظام القرآني ، عالم سبيط النيلي ، ص427) لان علم القران حاكم على كل علم وغير محكوم بأي علم وما من أمر اختلف فيه إثنا ن إ، لا وله أصل في كتاب الله ،ولكن لاتبلغه عقول الرجال كما يقول الصادق (ع) ومع اقتراب الوعد الحق وفي وقت قد ثقل على الناس سماع الذكر وخف عليهم استماع الباطل فأضطر بت  المفاهيم العقائدية لديهم وأختلط الحق بالباطل حتى أصبح الكتاب بابا لاختلاف الأمة ،عن عاصم بن حميد ، عن أبي جعفر (ع )في قوله عز وجل : ( ولقد أتينا موسى الكتاب فاختلف فيه …) قال : اختلفوا كما اختلفت هذه الأمة في الكتاب وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم (ع)الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم …) (المعجم للشيخ الكوراني ، ص256) إن الكتاب الذي مع القائم (ع) هو القران الذي جمعه علي بن أبي طالب (ع)فقد ورد في الاحتجاج ج1 ،ص 155في رواية أبي ذر الغفاري (رض )أنه قال : لما توفي رسول الله (ص) جمع علي (ع) القران وجاء به الى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله (ص)…فلما أستخلف عمر بن الخطاب سال عليا أن يدفع لهم القران فقال : ياأبا الحسن إن جئت بالقران الذي كنت قد جئت به الى أبي بكر حتى نجتمع عليه .فقال علي (ع) :هيهات ليس الى ذلك سبيل ،إنما جئت به الى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة : إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به ، إن القران الذي عندي لايمسه إلا المطهرون والاؤصياء من ولدي ،قال عمر ك فهل لإظهاره وقت معلوم ؟فقال نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه …) (البحار ،ج92 ،ص42 ،المعجم للشيخ الكوراني ص252 ) وهو نفس القران الذي يحاجج به الإمام المهدي (ع) علماء آخر الزمان وليس بما عندهم من علوم ظنية كعلم الأصول وكما يعتقد البعض لان القران هو كتاب الله الذي لايأتيه الباطل ولأنه والعترة  الحق كله ،والإمام المهدي (ع) يظهر في مجتمع أجتمع فيه الباطل كله فلابد من مواجهة الباطل كله بالحق كله فيقوم الإمام (ع)بعطف الرأي السائد على القران إذاهم عطفوا القران على الرأي ، ولذلك فهو –أرواحنا له الفداء – ومن أول خطاب له يحاججهم بالقران حاملا فأس إبراهيم (ع) محطما لكل صنم وكل إمام ضلالة يعصي الله ليطاع أمره قد أضل كثيرا من الناس بالفتاوى المهلكة للأمة غير آبه بنظر الله تعالى إليه  وتحذيره قال تعالى ( وما تكون في شأن وما تتلو منه من قران ولا تعملون من عمل  إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في العارض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك إلا في كتاب مبين ) ( يونس :61 )
والحمد لله من قبل ومن بعد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تفاصيل 5 محاولات فاشلة لسرقة قبر الرسول

يَا سيِّدى يا رســولَ الله خُذْ بيدِى * ما لى سِواكَ ولا أَلْـــوى على أحدِ ...