وحدة المسلمين لا تكون بإنكار الحقائق وتزييف التأريخ

يكثر الحديث هذه الأيام عن واقعة اقتحام عمر دار علي (ع) ، ويلاحظ أن من كتبوا في هذا الموضوع يحاولون جاهدين نفي هذه الواقعة التأريخية التي دلت عليها الشواهد من كتب الفريقين ، بدعوى إنها تشكل عقبة كأداء تحول دون إجتماع كلمة المسلمين وإنها تثير في النفوس الإحن والبغضاء .

والحق إن حديثاً مثل هذا كان دائماً ما يجري على بعض القنوات الفضائية وتُدار حوله الندوات والمؤتمرات التقريبية ، وكان هذا الحديث الذي ينطلق من النقطة المذكورة أعلاه يدور حول هذه الواقعة ووقائع أخرى غيرها يسمونها نقاط الإختلاف بين المسلمين ، والملاحظة التي شعر بها الجمهور الواسع هي أن البحث فيها كان دائماً ما يجري بمزيد من المجاملات ، والقفز على الحقائق ، ورغم كل هذه المجاملات كانت الأمور تسير من سيئ الى أسوء ، ولم تكن هذه الندوات والمؤتمرات تأتي بالثمرة التي ينتظرها منها أصحابها .
بل الملفت إن جهة معروفة كانت تسعى دائماً الى تجيير هذه الندوات والنتائج لتحقيق مكاسب مذهبية على حساب الحق الذي فرطت به الجهة الأخرى ، والمؤسف إن الجهة المشار إليها لم يصدر من أي من أقطابها حديث يدل على أنها تستهدف من المشاركة في الندوات المشار إليها ما تسهدفه الجهة الأخرى ، بل إن دلائل تشير الى أن الأمر بالنسبة لها لا يعدو عن كونه مناسبة لتحقيق خرق في الجهة الأخرى وتحصيل تنازل منها .
الواقع إن تحقيق الوحدة الإسلامية وتجميع جهود الأمة لا يتم بهذه الطريقة التي تضرب عرض الحائط بحقائق التأريخ والعقيدة ، وهي حقائق حية في ضمائر الجماهير ، يغذيها ويديمها تراث ضخم لا يسع أحد التلاعب بحقائقه أو تزويرها ، وحتى لو قيض له أن يزيف هذه الحقائق بالنسبة لجيل من الأجيال فإنه لا يمكنه على الأقل ضمان ديمومة خديعته بالنسبة لأجيال أخرى قادمة .
الحل الحقيقي للمشكلة لا يتحقق بغير مواجهة الحقائق التأريخية والعقائدية بشجاعة وموضوعية ، ليتم بالنتيجة تحديد الموقف الصائب بناء على ما تقرره الحقائق الخارجية ، وفي هذا الصدد يطيب لي أن أضع بين يدي المهتمين جملة من الوثائق التأريخية التي تؤكد حادثة إقتحام دار فاطمة (ع) نقلتها عن كتب منكري الحادثة دون القائلين بها ، وكل هذا للتدليل على أن الحادثة من الشيوع والتواتر بين المسلمين أجمعين بدرجة لا يمكن لأحد إنكارها

– قال ابن تيمية في منهاجه / ج8: ص291، وهو يشير الى الحادثة ويحاول تبريرها ( والتبرير مرحلة تعقب الإعتراف ) :
(غاية ما يقال: إنه ـ أي أبي بكر ـ كبس البيت لينظر هل فيه شيء من مال الله الذي يقسم، وان يعطيه لمستحقه ….)
كتاب السنة لعبدالله بن أحمد بن حنبل (2/553)
تحقيق د. محمد سعيد سالم القحطاني ، الطبعة الأولى
، 1406 هـ ، الناشر : دار ابن القيم – الدمام .
http://islamport.com/d/1/aqd/1/112/312.html?
بيعة أبي بكر رضي الله عنه
1291 – حدثنا محمد بن إسحاق بن محمد المخزومي المسيبي ، نا : محمد بن فليح بن سليمان ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، قال : وغضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر رضي الله عنه منهم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام رضي الله عنهما فدخلا بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعهما السلاح فجاءهما عمر رضي الله عنه في عصابة من المسلمين ، فيهم : أسيد ، وسلمة بن سلامة بن وقش ، وهما من بني عبد الاشهل ، ويقال : فيهم ثابت بن قيس بن الشماس ، أخو بني الحارث بن الخزرج ، فأخذ أحدهم سيف الزبير فضرب به الحجر حتى كسره .قال موسى بن عقبة : قال سعد بن إبراهيم : حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد
الرحمن كان مع عمر يومئذ ، وأن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير والله اعلم .// تقدم في
1236 ) انتهى.

وفي الرياض النضرة – للمحب الطبري
http://islamport.com/d/1/trj/1/50/778.html?
(قال ابن شهاب : وغضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر منهم علي بن أبي طالب والزبير فدخلا بيت فاطمة معهما السلاح .
فجاءهما عمر بن الخطاب في عصابة من المسلمين ، منهم :
أسيد بن حضير ،
وسلمة بن سلامة بن وقش ،
وهما من بني عبد الأشهل .
ويقال منهم : ثابت بن قيس بن شماس من بني الخزرج .
فأخذ أحدهم سيف الزبير فضرب به الحجر حتى كسره .

ويقال : إنه كان فيهم عبد الرحمن بن عوف ، ومحمد بن مسلمة ، وإن محمد بن مسلمة هو الذي كسر سيف الزبير والله أعلم .
خرجه موسى بن عقبة .

وهذا محمول على تقدير صحته على تسكين نار الفتنة وإغماد سيفها لا على قصد إهانة الزبير .

وتخلف عن بيعة أبي بكر يومئذ :
سعد بن عبادة في طائفة من الخزرج وعلي بن أبي طالب ، وابناه ، والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبنوه ، في بني هاشم ، والزبير ، وطلحة ، وسلمان ، وعمار ، وأبو ذر ، والمقداد ، وغيرهم من المهاجرين ، وخالد بن سعيد بن العاص .

ثم إنهم بايعوا كلهم ، فمنهم من أسرع بيعته ، ومنهم من تأخر حينا ، إلا ما روي عن سعد بن عبادة ، فإنهم قالوا : أدركته المنية قبل البيعة ، ويقال : قتلته الجن ، وقصته مشهورة عند أهل التاريخ.) انتهى.
–  تاريخ الطبري – (ج 2 / ص 444)
فبايع الناس واستثبتوا للبيعة وتخلف علي والزبير واخترط الزبير سيفه وقال لا أغمده حتى يبايع علي فبلغ ذلك أبا بكر وعمر فقال عمر خذوا سيف الزبير فاضربوا به الحجر قال فانطلق إليهم عمر فجاء بهما تعبا وقال لتبايعان وأنتما طائعان أو لتبايعان وأنتما كارهان
– وروى البلاذري عن ابن عباس قال : ” بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي ( رض ) حين قعد عن بيعته ، وقال : ائتني به بأعنف العنف . فلما أتاه جرى بينهما كلام ، فقال : احلب حلبا لك شطره ، والله ، ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤثرك غدا الخ ” ( 2 ) . [قال البلاذري في أنساب الأشراف :
http://islamport.com/d/3/nsb/1/1/8.html?
وحدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي رضي الله عنهم حين قعد عن بيعته وقال: ائتني به بأعنف العنف، فلما أتاه، جرى بينهما كلام. فقال علي: اجلب حلبا لك شطره. والله ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غدا وما ننفس على بكر هذا الأمر ولكنا أنكرنا ترككم مشاورتنا، وقلنا: إن لنا حقا لا يجهلونه. ثم أتاه فبايعه .

وقال البلاذري ايضا في انساب الاشراف
http://islamport.com/d/3/nsb/1/1/45.html?
: المدائني عن أبي محمد المكي عن هشام بن عروة قال: لما بويع عمر قال علي: حلبت حلبا لك شطره، بايعته عام أول، وبويع لك العام  .

– قال اليعقوبي : ” وبلغ أبا بكر ، وعمر : أن جماعة من المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا مع علي بن أبي طالب في منزل فاطمة بنت رسول الله ، فأتوا في جماعة حتى هجموا الدار ، وخرج علي ومعه السيف ، فلقيه عمر ، فصارعه عمر فصرعه ، وكسر سيفه ، ودخلوا الدار ، فخرجت فاطمة ، فقالت : والله ، لتخرجن ، أو لأكشفن شعري ، ولأعجن إلى الله . فخرجوا ، وخرج من كان في الدار . وأقام القوم أياما . ثم جعل الواحد بعد الواحد يبايع ، ولم يبايع علي إلا بعد ستة أشهر ، وقيل : أربعين يوما ”  . قوله : ” خرج علي ومعه السيف ” لعل الصحيح : خرج الزبير الخ . . كما هو معلوم من سائر النصوص .

– قال زيد بن أسلم : كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة ، حين امتنع علي وأصحابه عن البيعة . فقال عمر لفاطمة : أخرجي من في البيت ، أو لأحرقنه ومن فيه . قال : وفي البيت علي ، والحسن ، والحسين ، وجماعة من أصحاب النبي ( ص ) ، فقالت فاطمة : فتحرق على ولدي ؟ ! فقال : أي والله ، أو ليخرجن ، فليبايعن وروى ذلك ابن خرذاذبة
أيضا أو ابن خرذابة ، أو ابن خيرانة ، أو ابن خذابة ،  وذكر الواقدي : أن عمر جاء إلى علي في عصابة فيهم أسيد بن الحضير ، وسلمة بن أسلم الأشهلي ، فقال : أخرجوا ، أو لنحرقنها عليكم  .
– وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب : أن رجالا من المهاجرين غضبوا في بيعة أبي بكر ، منهم علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، فدخلا بيت فاطمة بنت رسول الله ، فجاءهما عمر بن الخطاب في عصابة من المهاجرين والأنصار ، فيهم أسيد بن حضير ، وسلمة بن سلامة بن وقش الأشهليان ، وثابت بن قيس بن شماس الخزرجي ، فكلموهما حتى أخذ أحد القوم سيف الزبير ، فضرب به الحجر حتى كسره . وقال ” موسى بن عقبة في مغازيه : عن سعد بن إبراهيم ، حدثني أبي : أن أباه عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر ، وأن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير . ثم خطب أبو بكر واعتذر إلى الناس .

– وقال ابن عبد ربه وكان معتزليا ، ورواه البلاذري وغيره : ” أما علي والعباس والزبير ، فقعدوا في بيت فاطمة ، حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة ، وقال له : إن أبوا فقاتلهم . فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة ، فقالت : يا ابن الخطاب ، أجئت لتحرق دارنا ؟ ! أو قالت : أتراك محرقا علي بابي ؟ ! أو بيتي ؟ ! قال
: نعم ، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة الخ . . أو قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك .
وجاء علي  http://islamport.com/d/3/adb/1/85/489.html?

– وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن زياد بن كليب ، قال : أتى عمر بن الخطاب منزل علي ، وفيه طلحة والزبير ، ورجال من المهاجرين ، فقال : والله ، لأحرقن عليكم ، أو لتخرجن إلى البيعة . فخرج عليه الزبير مصلتا بالسيف ، فعثر ، فسقط السيف من يده ، فوثبوا عليه ، فأخذوه  http://islamport.com/d/3/tkh/1/76/1883.html?

وفي نص آخر له ، قال : ” وتخلف علي والزبير ، واخترط الزبير سيفه ، وقال : لا أغمده ، حتى يبايع علي ، فبلغ ذلك أبا بكر وعمر ، فقال عمر : خذوا سيف الزبير ، فاضربوا به الحجر . قال : فانطلق إليهم عمر ، فجاء بهما تعبا ، وقال : لتبايعان وأنتما طائعان ، أو لتبايعان وأنتما كارهان ، فبايعا ”
– قال الطبري في تاريخه :
http://islamport.com/d/3/tkh/1/76/1883.html?
حدثنا زكريا بن يحيى الضرير قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا داود بن عبدالله الأودي عن حميد بن عبدالرحمن الحميري قال توفي رسول الله …إلخ الرواية المتقدمة    .

– وقال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج :  ” ولم يتخلف إلا علي وحده ، فإنه اعتصم ببيت فاطمة ، فتحاموا إخراجه قسرا ، فقامت فاطمة ( ع ) إلى باب البيت فأسمعت من جاء يطلبه ” وقال ابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي أيضا : قلت : قد أخذ هذا المعنى بعض شعراء الطالبيين من أهل الحجاز ، أنشدنيه النقيب جلال الدين عبد الحميد بن محمد بن عبد الحميد العلوي قال : أنشدني هذا الشاعر لنفسه – وذهب عني أنا اسمه – قال :
يا أبا حفص الهوينى وما كنت * مليا بذاك لولا الحمام أتموت البتول غضبى ونرضى * ما كذا يصنع البنون الكرام !
يخاطب عمر ويقول له :
مهلا ورويدا يا عمر ، أي ارفق واتئد ولا تعنف بنا .
وما كنت مليا ، أي وما كنت أهلا لأن تخاطب بهذا وتستعطف ، ولا كنت قادرا على ولوج دار فاطمة على ذلك الوجه الذي ولجتها عليه ، لولا أن أباها الذي كان بيتها يحترم ويصان لأجله مات فطمع فيها من لم يكن يطمع . ثم قال :
أتموت أمنا وهي غضبى ونرضى نحن ! إذا لسنا بكرام ، فإن الولد الكريم يرضى لرضا أبيه وأمه ، ويغضب لغضبهما .
والصحيح عندي : أنها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر ، وأنها أوصت ألا يصليا عليها  .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تفاصيل 5 محاولات فاشلة لسرقة قبر الرسول

يَا سيِّدى يا رســولَ الله خُذْ بيدِى * ما لى سِواكَ ولا أَلْـــوى على أحدِ ...