علاقة الرؤيا بالقائم عليه السلام – الجزء الثالث

في روايات أهل البيت عليهم السلام :

وورد عنهم (ع) ان الرؤيا في آخر الليل لا تكذب ولا تختلف وان الرؤيا في آخر الزمان لا تكذب , وفي آخر الزمان يبقى رأي المؤمن ورؤياه , وأقر الامام الحسين (ع) ايمان (وهب النصراني) لرؤيا رآها بعيسى (ع)وامره بنصرة الامام الحسين(ع) وقصة وهب النصراني واستشهاده مع الإمام الحسين مشهورة وأنها كانت بسبب رؤيا رآها بعيسى (ع) وأمره بنصرة الحسين (ع) وضحى بنفسه وأهله من اجل رؤيا رآها في المنام.وقدم روحة فداء للامام(ع) ,

وأقر الامام الرضا (ع) ايمان بعض (الواقفية) لرؤيا رآها فقد اتاه شخص صالح في الرؤيا , وقال له ان الحق مع علي بن موسى الرضا (ع) ,وكثير من القصص والمؤمنين الذين امنو وعرفوا الحق بسبب الرؤيا ,واليوم ونحن في زمن الظهور المقدس لابد لنا من معرفة الحق .

واليوم ماذا حصل يرى المؤمنون رؤيا بالرسول محمد (ص) وفاطمة (ع) والأئمة (ع) يقولون هذا هو الحق يماني ال محمد احمد الحسن والقائم ولكن الملأ يقولون اضغاث أحلام, وفي قصة يوسف (ع) فأن الهدف هو النبوة بل بالخصوص الرؤيا وكونها طريق لوحي الله سبحانه وتعالى فالمراد لفت الانتباه الى علاقة الرؤيا بيوسف الآتي ، يوسف آل محمد ( المهدي) بل وان الملأ سيقولون عنها أَضْغَاثُ أَحْلامٍ كما ان ملأ فرعون (قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعَالِمِينَ) (يوسف:44)

كما ان يوسف(ع) وانه مؤيد بملكوت السماوات (قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) (يوسف:37) ، وانه يدعوا إلى توحيد الله ونبذ عبادة العباد للعباد (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف:39-40) . يجب أن نلاحظ إن نبوة يوسف (ع) كانت الرؤيا والكشف محور أساسي فيها فهو يرى رؤيا والسجين يرى رؤيا وفرعون يرى رؤيا وكلها بالنتيجة تؤيد أحقية يوسف (ع) ونبوته ورسالته .

 إذن فهذه الرؤيا تذكير ليوسف (ع) بل وتذكير ليعقوب وتعريف له بهذا الابن فهو وصيه والحجة من بعده كحال رؤيا الامام موسى بن جعفر التي نصت على امامة الرضا من بعده

عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن أسباط عن الحسين مولى أبي عبد الله عن أبي الحكم عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري عن يزيد بن سليط الزيدي قال لقينا أبا عبد الله ع في طريق مكة و نحن جماعة فقلت له بأبي أنت و أمي أنتم الأئمة المطهرون و الموت لا يعرى أحد منه فأحدث إلي شيئا ألقيه إلى من يخلفني فقال لي نعم هؤلاء ولدي و هذا سيدهم و أشار إلى ابنه موسى ع و فيه العلم و الحكم و الفهم و السخاء و المعرفة بما يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم……… و قال يزيد ثم لقيت أبا الحسن يعني موسى بن جعفر ع بعد فقلت له بأبي أنت و أمي إني أريد أن تخبرني بمثل ما أخبرني به أبوك قال فقال كان أبي (ع) في زمن ليس هذا مثله قال يزيد فقلت من يرضى منك بهذا فعليه لعنة الله قال فضحك ثم قال أخبرك يا أبا عمارة إني خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بني فأشركتهم مع ابني علي و أفردته بوصيتي في الباطن و لقد رأيت رسول الله في المنام و أمير المؤمنين ع معه و معه خاتم و سيف و عصا و كتاب و عمامة فقلت له ما هذا فقال أما العمامة فسلطان الله تعالى عز و جل و أما السيف فعزة الله عز و جل و أما الكتاب فنور الله عز و جل و أما العصا فقوة الله عز و جل و أما الخاتم فجامع هذه الأمور ثم قال رسول الله ص و الأمر يخرج إلى علي ابنك قال ثم قال يا يزيد إنها وديعة عندك فلا تخبر بها إلا عاقلا أو عبدا امتحن الله قلبه للإيمان أو صادقا و لا تكفر نعم الله تعالى و إن سئلت عن الشهادة فأدها فإن الله تعالى يقول إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها و قال الله عز و جل وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ فقلت و الله ما كنت لأفعل هذا أبدا قال ثمقال أبو الحسن ع ثم وصفه لي رسول الله ص فقال علي ابنك الذي ينظر بنور الله و يسمع بتفهيمه و ينطق بحكمته يصيب و لا يخطئ و يعلم و لا يجهل و قد ملئ حكما و علما و ما أقل مقامك معه إنما هو شي‏ء كان لم يكن فإذا رجعت منسفرك فأصلح أمرك و افرغ مما أردت فإنك منتقل عنه و مجاور غيره فاجمع ولدك و أشهد الله عليهم جميعا و كفى بالله شهيدا ثم قال يا يزيد إني أؤخذ في هذه السنة و علي ابني سمي علي بن أبي طالب ع و سمي علي بن الحسين ع أعطي فهم الأول و علمه و نصره و ردائه و ليس له أن يتكلم إلا بعد هارون بأربع سنين فإذا مضت أربع سنين فاسأله عما شئت يجيبك إن شاء الله تعالى) عيون‏ أخبار الرضا(ع) ج : 1 ص : 24-26.

وهذه الرواية واضحة ان الامام الكاظم موسى بن جعفر(ع) رأى جده رسول الله(ص)وأمير المؤمنين في عالم الملكوت وقال له وامر الامامة والوصي بعدك هو ابنك علي الرضا ونفذ الامام الكاظم (ع) امر النبي (ص)كما امره في الرؤيا وهذا يعني ان الرؤيا حجة عليه وعرف بها صاحب الامر بعده وبالفعل سلم الامرلابنه الرضا(ع). 

والرؤيا كلام الله سبحانه وتعالى وكلام الله حجة على العبد المؤمن .

إذن فالرؤيا طريق لوحي الله إلى يوسف والرؤيا طريق لإثبات نبوة يوسف (ع) ورسالته (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ) (غافر:34) ومن البينات الرؤيا التي رآها كثيرون تؤيد نبوة يوسف .

وإذا عرفنا أن يوسف في زمن ظهور الإمام المهدي (ع) هو وصيه (اليماني) ، فقولهم عليهم السلام أن فيه سنة من يوسف وهي السجن ، قطعا ليست في الإمام المهدي (ع) لأنه لا يسجن كما هو معروف ، بل هي في المهدي الأول (اليماني) إذن فلابد أن تتكرر مع المهدي الأول قصة يوسف (ع) (بل وقصص الأنبياء والأئمة(ع)) ، فتكون الرؤيا محور أساسي لإثبات حقه كما كانت محور أساسي لإثبات حق يوسف (ع).

اذن فالحكمة من ذكر نبوة يوسف (ع) وعلاقته مع وحي الله والرؤيا منه بالخصوص هو ليستفاد منها الناس والمؤمنون بالخصوص فالسنة الإلهية لا تتبدل (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) (الفتح:23)

…………………………………………………………………………………………….

( صحيفة الصراط المستقيم – العدد 22 – السنة الثانية – بتاريخ 21-12-2010 م – 15 محرم 1432 هـ.ق)

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

9 أعراض للاكتئاب تتعرف عليها لأول مرة.. أغربها منزلك غير النظيف

ارتفعت بشكل ملحوظ معدلات الإصابة بمرض الاكتئاب على مدار العقود الماضية، والغريب أنه بدأ يعرف ...