بدعة التقليد بين اثباتات واهية وحقائق نافية

ان بدعة التقليد ليست بدعة وقتنا الحاضر وحسب وانما بدعة ابتليت بها الامم السابقة قبلنا وهذا ما جاء في قوله تعالى سبحانه: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (التوبة:31)

وفسر لنا اهل البيت عليهم السلام هذه الآية الكريمة ليكون ما حدث مع الاولين عبرة لنا و نتجنب ما وقعوا فيه من أخطاء فعن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: “أما والله ما دعوهم الى عبادة انفسهم ولو دعوهم ما اجابوهم ولكن أحلوا لهم حراماً وحرموا عليهم حلالاً [فاتبعوهم] فعبدوهم من حيث لا يشعرون” (الكافي، ج1 باب التقليد ص37)

ولا تكون البدعة فتنة تقود الى الضلال  الا اذا كانت لها براهين واهية تخلط الحقيقة مع الباطل  …

قال أمير المؤمنين عليه السلام : أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع،و أحكام تبتدع،يخالف فيها كتاب الله،يتولى فيها رجال رجالا،فلو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى،و لو أن الحق خلص لم يكن اختلاف .و لكن يؤخذ من هذا ضغث  و من هذا ضغث، فيمزجان فيجيئان معا،فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه،و نجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى»  ( نهج البلاغة)
ونحتاج ان نستعرض هذه البراهين التي إعتمدها  فقهاء التقليد في اثبات مبدأ التقليد ونزنها بميزان الحقيقية ونضع في كفة الميزان الأخرى ماجاء في كتاب الله سبحانه وماجاء عن أهل البيت عليهم السلام :

1- الاجتهاد في التفسير يقود الى الضلال

من كتاب الله قوله سبحانه :  (( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)( (التوبة:122)
فهذه الآية الكريمة فسرها فقهاء التقليد على أن التفقه في الدين غير ملزم لكل الناس الا ان يكون منهم طائفةً يتفقهون في دينهم وعلى باقي الناس أن يقلدوا هؤلاء ويجعلوا بذلك التفقه في الدين واجب كفائي يسقط عن العامة اذا تصدى له نفر من الخاصة. فلنعرض هذه الآية الكريمة على الميزان والكفة القياسية وهي القرآن و العترة الطاهرة…
الأئمة عليهم السلام يفسرون هذه الآية على أنه على كل أمة معرفة امام زمانها المعصوم (لأنه من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة الجاهلية) فلذلك من كان سكنه بعيدا عن مدينة وسكن الامام (ع) ليس عليهم كلهم أن يكونوا قريبين من سكن الامام وأن يتركوا مدنهم وبلدانهم فلذلك وجب عليهم أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة ليكونوا قريبين من الامام (ع) فإذا وافاه الأجل (ع) رجعوا الى قومهم ليخبروهم بوجوب عدولهم الى ولاية امامهم الحي (ع) وهذا ما نجده في تفسير هذه الآية المنقول عن الكافي في الجزء الأول {باب ما يجب على الناس عند مضي الامام (ع)}  ويوضح فيه كل الجوانب الممكن حدوثها اي اذا مات انسان اثناء الرجوع ولم يعرف ان امام زمانه قد تغير وغيرها من الأمور التي عودنا عليها الأئمة (ع) حيث لم يتركوا شيئاً إلا وعرفونا بأمره (ع) وهذا نص من هذه الروايات في ذلك وللقارئ أن يقرأ المزيد التي تنص على نفس المعنى في الكافي أو في المراجع الأخرى
عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبدالله (ع): إذا حدث على الامام حدث، كيف يصنع الناس؟ قال: أين قول الله عز وجل ((وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)  )) قال: هم في عذر ما داموا في الطلب، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذرٍ حتى يرجع اليهم أصحابهم.

وعن عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ الْعَامَّةِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً فَقَالَ الْحَقُّ وَ اللَّهِ قُلْتُ فَإِنَّ إِمَاماً هَلَكَ وَ رَجُلٌ بِخُرَاسَانَ لَا يَعْلَمُ مَنْ وَصِيُّهُ لَمْ يَسَعْهُ ذَلِكَ قَالَ لَا يَسَعُهُ إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا هَلَكَ وَقَعَتْ حُجَّةُ وَصِيِّهِ عَلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ وَ حَقُّ النَّفْرِ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ إِذَا بَلَغَهُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ  قُلْتُ فَنَفَرَ قَوْمٌ فَهَلَكَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ فَيَعْلَمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ يَقُولُ وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ قُلْتُ فَبَلَغَ الْبَلَدَ بَعْضُهُمْ فَوَجَدَكَ مُغْلَقاً عَلَيْكَ بَابُكَ وَ مُرْخًى عَلَيْكَ سِتْرُكَ لَا تَدْعُوهُمْ إِلَى نَفْسِكَ وَ لَا يَكُونُ مَنْ يَدُلُّهُمْ عَلَيْكَ فَبِمَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ قُلْتُ فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ كَيْفَ قَالَ أَرَاكَ قَدْ تَكَلَّمْتَ فِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ قُلْتُ أَجَلْ قَالَ فَذَكِّرْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي عَلِيٍّ ع وَ مَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ ع وَ مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ عَلِيّاً ع وَ مَا قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِ وَ نَصْبِهِ إِيَّاهُ وَ مَا يُصِيبُهُمْ وَ إِقْرَارِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ بِذَلِكَ وَ وَصِيَّتِهِ إِلَى الْحَسَنِ وَ تَسْلِيمِ الْحُسَيْنِ لَهُ بِقَوْلِ اللَّهِ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ …..
(الكافي  باب ما يجب على الناس عند مضي الإمام …..  ص : 378 )

أما ما يثبت قول الإمام (ع) من الناحية العقلية فإنه عند تحليل هذه الآية الكريمة نرى فيها ما يثبت قول الامام (ع) وينفي رأي فقهاء التقليد وهي كالآتي:

1- قوله عز وجل ((فلولا نَفَرَ)) والنفور(النفر) في اللغة هو بمعنى الخروج من مكان الى مكان آخر وهذا يثبت أن من كانوا هم بعيدون عن سكن امام عصرهم عليهم نفور طائفة منهم الى مكان الامام (ع)والتفقه في الدين في هذه الاية الكريمة هو كما بينه الائمة (ع)هو معرفة امام زمانهم أما اذا كان المقصود التفقه في الدين هو دراسة الدين فيمكن أن يتفقه الانسان في دينه من الكتب والمراجع الموجودة في منزله ولا يحتاج الى النفور فكلمة نفور أو نَفَرَ تعبير الانتقال المكاني.

2- قوله عز وجل ((ولينذروا قومهم)) فلو كان الأمر تفقه في الدين والشريعة لقال وليعلموا أو وليفقهوا قومهم ولكن المراد كما هو واضح أن ينذروهم بتغير أو موت امامهم السابق وانذارهم بالتمسك بولاية امامهم الحالي (ع) ولذلك قال عز وجل لعلهم يحذرون أي يحذروا أن يموتوا ولم يعرفوا امام زمانهم فيموتوا ميتة الجاهلية كما قال الرسول محمد (ص)

3- قوله إذا رجعوا اليهم فإذا كان الأمر هو تفقه في الشريعة فما يفعل الناس في دينهم وشرعهم في فترة الغياب أي من سفر او ترك هذه الطائفة لهم وذهابهم الى مركز العلم أو الحوزة حالياً والتي قد تستمر أربعين أو خمسين سنة وفي أكثر الأحيان هم لا يرجعون كما نرى في معظم مراجعنا(من يسمونهم مراجع) الان حيث  أنهم لم يرجعوا الى قومهم في ايران او افغانستان او باكستان فهل يكون هؤلاء الأناس البعيدين عن مراكز العلم في حل امام الله في عدم معرفتهم أو فقههم في دينهم فيحرموا ما أحل الله أو يحلوا ما حرم الله الى ان يعود من ارسلوهم اليهم، وهذا ينافي شرع الله وما  أوصانا به الرسول الكريم وعترته الطاهرة  حيث قال العلم فريضه على كل مسلم ومسلمه, ولكن  معنى الآية الكريمة هي كما قاله الامام جعفر الصادق (ع) وهو ذهابهم ورجوعهم فقط لمعرفة امامهم المعصوم (ع) الحالي عند موت امامهم المعصوم الذي كانوا يوالونه سابقاً.

4- الانذار هنا ممكن أن يتم عن طريق طائفة أما التقليد فالواجب من الأعلم فقط وهذا يخالف النص إذن من هنا نرى أن القرآن الكريم في هذه الآية الكريمة بعيد كل البعد عما يتخرصهُ أو يراه فقهاء التقليد. عن الصادق (ع) انه قال : (يَغْدُو النَّاسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ عَالِمٍ وَمُتَعَلِّمٍ وَغُثَاءٍ فَنَحْنُ الْعُلَمَاءُ وَشِيعَتُنَا الْمُتَعَلِّمُونَ وَسَائِرُ النَّاسِ غُثَاءٌ ) الكافي ج : 1 ص 51

فالعلماء الواجب أتباعهم هم الرسل والانبياء والاوصياء ولا يصل لدرجة اعلميتهم أحد من الناس … فالناس كلهم متعلمون … فكيف نقلد من هم متعلمون خطاؤن ؟؟؟

2- كتاب الله ينهانا عن التقليد

أما الآيات الكريمة التي تحذرنا من التقليد والاتباع الاعمى فهي واضحة وكثيرة جداً ومنها:
قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (التوبة:31)  (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا) (الأحزاب:67)  (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ) (البقرة:166)
ونرجع مرة أخرى الى الكفة القياسية أي رأي الأئمة المعصومين (ع) من شرح هذه الآية الكريمة .
عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال: “أما والله ما دعوهم الى عبادة انفسهم ولو دعوهم ما اجابوهم ولكن أحلوا لهم حراماً وحرموا عليهم حلالاً [فاتبعوهم] فعبدوهم من حيث لا يشعرون” (الكافي، ج1 باب التقليد ص37)

ألا ينطبق ما قاله الامام (ع) على ما نفعله اليوم كمقلدين وهو نفس ما فعله اليهود والنصارى من قبلنا وكذلك تشابه ما يفعله فقهاء التقليد بما  فعله الأحبار والرهبان سابقاً … ونوضح ذلك بالنقاط التاليه:

1- هم لم يسألونا عبادتهم (أي فقهاء التقليد أو المراجع) ولو سألوانا ما عبدناهم وهذا أمر يعتقده ويؤمن به الجميع أي اننا نعبد الله ولا نعبد الفقهاء وهذا أيضاً ما قاله الامام (ع) في اليهود والنصارى انهم لو دعودهم (أي أحبارهم ورهبانهم) لعبادة أنفسهم ما أجابوهم. وهو أمر ايجابي حيث أن عبادة الأشخاص هو أمر يؤدي الى الشرك ويوجب النار والعياذ بالله.

2- أن أحبار اليهود ورهبان النصارى قد أحلوا حراماً وحرموا حلالاً أي لم يحلوا كل الحرام ولم يحرموا كل الحلال أي جزءً منه لأنهم غير معصومين وخطائين.

وهذا هو حال فقهائنا و من كل الأطياف ولكننا نركز هنا على فقهاء التقليد  والذين يدعون أنهم على منهج أهل البيت (ع) إذ نرى تشابه واضح جداً من حيث أن كثير من المسائل الشرعية لا يوجد أية إجماع عليها … ونرى نفس حكم المسألة عند مجموعة من الفقهاء بأنها حلال وعند أخرى مستحب وعند أخرى مكروه وعند أخرى حرام، والأمثلة كثيرة وخطيرة فالزواج المنقطع في بعض أحكامه(مثل الزواج بالسنية أو الزواج بالمشهورة بالزنا) عند بعض العلماء حرام وعند الآخر حلال ويعتبروه سنة مستحبة  وعند آخرين مكروه وكذلك التدخين أثناء الصيام فهو غير مفطر عند البعض ومفطر عند البعض الآخر وكذلك حلق اللحية فهو فسوق عند البعض وحلال عند الآخر ومكروه عند البعض والكثير الكثير وهذه الأمثلة هي خطيرة جداً لانه قد تكون زانياً وانت تعتقد انك تُحيي سُنه, وقد تكون مفطر شهر رمضان وانت تعتقد انك اديت فرض واجب، وقد تكون فاسقاً وتعتبر نفسك متديناً وهذه الامور من الكبائر التي قد تأخذك للنار وهكذا نرى إن تناقضاتهم تكاد تكون عامة وفي جميع الأمور وأعلاه كانت أمثلة بسيطة لهذا البحث فقط والواضح هنا أنه أكيدً أن فقهاءنا قد حللوا حراماً وحرموا حلالاً فلا يمكن لنفس المسألة أن تكون حلالاً وحراماً في نفس الوقت ولنفس الدين لأن حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرام محمد حرام الى يوم القيامة, وهذا تشابه واضح جداً بين ما يفعله فقهاؤنا وما فعله الأحبار والرهبان في الآية الكريمة.

3- والمسألة الأخطر هي التشابه الثالث حيث أننا أطعنا فقهائنا واتباعنا فتاويهم وهو نفس اطاعة واتباع اليهود والنصارى لأحبارهم ورهبانهم في شرح الامام (ع) ولهذا يكون التطابق الكامل من حيث اننا اتخذنا فقهاءنا الغير معصومين أولياء من دون الله والعياذ بالله من ذلك، وهذا ما يؤكده لنا الله عز وجل في كتابه حيث قال سبحانه: (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ) (الانشقاق:19)
وقول النَّبِيُّ ص : يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلُّ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ  ) من‏لايحضره‏الفقيه ج : 1 ص : 203 (

وقوله الله عَزَّ وَ جَلَّ سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا

هذا كله يؤكد وقوع هذا الأمر الجسيم الأليم بيننا حيث قمنا بعبادة فقهائنا من حيث لا نشعر كما فعل اليهود والنصارى مع أحبارهم ورهبانهم.
وحذرنا الله سبحانه في كتابه الكريم إذ قال :
(إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ) (البقرة:166)  (وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) (البقرة:167)  (قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ) (لأعراف:38)
والواضح هنا أن الله عز وجل قد جعل لكل منهم ضعف لأن المُضل قد أعانه الضال فإحدهما أعان الآخر في هذه الضلالة فوجب لكل منهم الضِعف من العذاب والعياذ بالله. لذلك وجب على كل انسان أن يحذر ويتأكد من أين يأخذ دينه ولمن يتبع حتى لا يكون ممن شملهم العذاب في هذه الآية وعندها لا تنفع حسرته ولومه نفسه.

وشدة الامتحان تكمن في ان هؤلاء الفقهاء يلبسون رداء الرسول واهل البيت صلوات الله عليهم وسلامه وجعلوا إئمة للضلال .

قال تعالى: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ) (القصص:41)
ومن هنا نرى ان فقهاء التقليد ليس لديهم ما يثبت بدعتهم سوى آية وحيدة اخذوا متشابهها ولم يأخذوا محكمها من تفسير أهل البيت(ع) وقد ذهبوا بتفسيرها الى طريق يختلف كل الاختلاف عن الحق لأنه تفسيرهم هم القاصرين الغير معصومين  ((فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم)) آل عمران 7
وكما رأينا اعلاه فأن الآيات التي تثبت وتحذر من ذلك كثيرة جداً في القرآن لأن هذا الأمر خطير لذلك فأن الله العزيز الحكيم عز وجل قد جعل له ما يناسبه من الآيات الكريمة المحكمة التي تضرب لنا الأمثال وتحذرنا مما قد نواجهه في امتحان مماثل وما قد ينتج عند الفشل في الامتحان .

3- اقتطاع الاحاديث لاثبات البدع

ومن البراهين الواهية التي استدلوا بها على وجوب التقليد هو ما  اقتطعوه من أحاديث أهل البيت والعترة الطاهرة (ع) ليشوهوا فيها المعنى ويخلطوا الحقائق وتتضمن حديثين يتيمين لم أستطع ورغم محاولاتي ومراسلاتي الكثيرة مع الفقهاء والمراجع وأهل الخبرة أن يعطوني أو يعتمدوا على احاديث غيرها كأدلة ,وهما:

أولاً: حديث الصادق ع
وهو حديث طويل للإمام جعفر الصادق عليه السلام وقاموا بقطعه وتشويهه وأخذوا جزءاً صغيراً منه وذلك ليوافق آرائهم وتخرصاتهم القاصره وانقل لكم الجزء الرئيسي منه لاهميته  (قال رجل للصادق (ع) فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره فكيف ذمهم بتقليدهم و القبول من علمائهم و هل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم فقال ع بين عوامنا و علمائنا و عوام اليهود و علمائهم فرق من جهة و تسوية من جهة أما من حيث استووا فإن الله قد ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم و أما من حيث افترقوا فلا قال بين لي يا ابن رسول الله قال ع إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح و بأكل الحرام و الرشى و بتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات و العنايات و المصانعات و عرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم و أنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه و أعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم و ظلموهم من أجلهم و عرفوهم يقارفون المحرمات و اضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على الله و لا على الوسائط بين الخلق و بين الله فلذلك ذمهم لما قلدوا من قد عرفوه و من قد علموا أنه لا يجوز قبول خبره و لا تصديقه في حكايته و لا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدوه و وجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله ص إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى و أشهر من أن لا تظهر لهم و كذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر و العصبية الشديدة و التكالب على حطام الدنيا و حرامها و إهلاك من يتعصبون عليه و إن كان لإصلاح أمره مستحقا و بالترفرف بالبر و الإحسان على من تعصبوا له و إن كان للإذلال و الإهانة مستحقا فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله بالتقليد لفسقة فقهائهم فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه و ذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم فإنه من ركب من القبائح و الفواحش مراكب فسقة العامة فلا تقبلوا منا عنه شيئا و لا كرامة و إنما كثر التخليط فيما يحتمل عنا أهل البيت لذلك لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره بجهلهم و يضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم و آخرون يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم و منهم قوم نصاب لا يقدرون على القدح فينا يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا و ينتقصون بنا عند نصابنا ثم يضيفون إليه أضعافه و أضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها فيتقبله المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا فضلوا و أضلوا و هم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي ع و أصحابه فإنهم يسلبونهم الأرواح و الأموال و هؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبهون بأنهم لنا موالون و لأعدائنا معادون و يدخلون الشك و الشبهة على ضعفاء شيعتنا فيضلونهم و يمنعونهم عن قصد الحق المصيب لا جرم أن من علم الله من قلبه من هؤلاء القوم أنه لا يريد إلا صيانة دينه و تعظيم وليه لم يتركه في يد هذا المتلبس الكافر و لكنه يقيض له مؤمنا يقف به على الصواب ثم يوفقه الله للقبول منه فيجمع الله له بذلك خير الدنيا و الآخرة و يجمع على من أضله لعنا في الدنيا و عذاب الآخرة ثم قال قال رسول الله أشرار علماء أمتنا المضلون عنا القاطعون للطرق إلينا المسمون أضدادنا بأسمائنا الملقبون أندادنا بألقابنا يصلون عليهم و هم للعن مستحقون ………….( الاحتجاج ج : 2 ص : 457 )

وبتحليل هذه الرواية نجد عدة ثواب تحتاج أن نقف عندها وتتضمن:
1- علق صاحب الوسائل –الحر العاملي- ج72، ص131-132 بما يلي:
(أقول التقليد المرخص فيه هنا إنما هو قبول الرواية لا قبول الرأي والاجتهاد والظن وهذا واضح وذلك لا خلاف فيه، على ان هذا الحديث لا يجوز عند الأصوليين الاعتماد عليه في الأصول ولا في الفروع، لأنه خبر واحد مرسل ظني السند والمتن ضعيف عندهم، ومعارضه متواتر، قطعي السند والدلالة ومع ذلك يحتمل الحمل على التقيه)) ؟؟؟ والنقاط التالية تؤكد ما قصده الحر العاملي ان التقليد المرخص فيه هنا انما هو قبول الرواية لا قبول الرأي والاجتهاد، وكذلك امكانية انه ضعيف

2- لا وجود لهذا الحديث الا في البحار ولم يذكره الكافي ولا الطوسي ولا الكثير من المحققين وذلك لما ذكره الحر العاملي من أسباب ضعفه.

3- أن هذه الرواية هي عن الامام الصادق (ع) أي حدثت في زمنه وحسب سياق الرواية انه السائل يسأل عن المقلدين من المسلمين الموجودين في زمن الامام نفسه وليس لامر مستقبلي الحدوث منهم فإذا كان ذلك فكيف يجوز لأي انسان ان يقلد عالماً أو فقيهاً غير معصوم بوجود المعصوم ظاهراً وينشر علمه بصورة واضحة وعلنية خصوصاً في زمن صاحب هذا الحديث الامام الصادق (ع) نفسه الذي كان من أكثر الأئمة (ع) نشراً لعلوم أهل البيت (ع) لأن التقليد من أصوله الرئيسية والمعروفة ان على العوام ان يقلدوا أعلم الموجودين وهل يوجد من هو أعلم من الصادق (ع) في زمنه ولهذا أنه لا يجوز التقليد اصلاً بوجود المعصوم(ع) فهذا دليل قطعي انه أما أن هذا الحديث غير صحيح أو أن معنى التقليد هنا هو نقل أو قبول الرواية كما فهمها صاحب الوسائل الحر العاملي وهذا ما يؤكده الامام نفسه من سياق الحديث حيث يقول ((فإنه من ركب من القبايح والفواحش مراكب علماء العامة فلا تقبلوا منا عنه شيئاً)) أي الصالحين منهم نقبل منهم عن الأئمة أي نقبل ما ينقلوه عن الأئمة وليس أجتهاداتهم وتخرصاتهم الشخصية البعيدة عن العصمة الئلاهية وفي هذه الأحوال لا يمكن اعتماد هذه الرواية كدلالة على التقليد الذي يعمل به فقهاء هذا الزمان ويوهمون البسطاء بها وانما في الحقيقه أن هذه الرواية هي دليل واضح على بطلانه واختلاف معناه ومبادئه عما يزعمون.

4- قوله (ع) ((فللعوام أن يقلدوه)) ولم يقل (على العوام) أي انه امر اختياري ولكل العوام ولم يحدد نوع العوام وهذا عكس ما يدعي به مراجع التقليد حيث يوجبوه على عوامهم إلا من لديه درجة الاجتهاد أو الاحتياط وهذا أمر خاص جداً ولا ينطبق على كلمة (عوام).

5- أحدى الصفات التي ذكرها الامام للفقيه وهي (( مطيعاً لأمر مولاه))
هذا نص صريح أن لهذا الفقيه مولىً يطيعه في حياته أي انه هناك امام معصوم يتصل به ويطيعه في جميع الأمور ويسمع منه وهذا ينافي مبدأ التقليد الذي أُستُحدث في زمن الغيبة الكبرى والذي ينص على أن التقليد يجوز في زمن الغيبة فقط ويبطل عند ظهور المعصوم (ع) ولا يوجد اي مرجع منهم يدعي اتصاله المباشر بالامام (ع) ليكون من ضمن المواصفات الموجبه على الفقيه المُقلَد.

6- أما هذه الصفات الأخرى فمن الممكن أن تكون في العشرات من الفقهاء وفي نفس الزمان وبهذه الحالة يمكن للعوام أن يقلدوهم جميعاً حسب رواية الامام (ع) ولكن هذا يخالف بشده مبدأ التقليد الذي ينص على تقليد الأعلم فقط ان هذا اثبات آخر على أن المراد هنا من التقليد هو نقل الرواية فقط دون ابداء الرأي وقبض الحقوق الشرعية وغيرها من حقوق الامام المعصوم (ع) التي نقلت كلها الى الفقهاء أو المراجع الذين يتم تقليدهم الان من قبل الشيعة، وهذا ما أكده الامام (ع) في هذه الرواية حيث قال ((انهم يتعلمون بعض علومنا الصحيحة ويضيفون عليها أضعافاً مضاعفة من الأكاذيب ويخدعون بها الشيعة أي انهم علماء الشيعة لأن علماء السنة هم ضالون أصلاً بعدم ولايتهم لأمير المؤمنين علي (ع) وانهم أي علماء الشيعة يضلون البسطاء والعوام بهذه العلوم الكاذبة ويأخذون الحقوق منهم فتكون النتيجة كما قال الامام (ع) ((فأنهم يسلبونهم الأرواح والأموال)), فالارواح تسلب لانها تعبد الرجال بدل الله عز وجل ومصيرها النار أما الاموال فتسلب لانها سُلبت من حقوق الامام (ع) التي هي بذمتنا جميعاً وراحت الى ايدي الفقهاء يتصرفون بها كأنها أموالهم الخاصة.

7- وهناك أمر مهم جداً قد أوضحه الامام (ع) في مقدمة هذه الرواية والتي يجب على كل مسلم أن ينتبه اليه ويعمل به حيث انه  الامام (ع) قد ذم عوام اليهود وانكر عليهم عدم ايمانهم بالرسول الكريم (ص) حيث انه قال انه اوجب عليهم أي عوام اليهود النظر بأنفسهم في أمر الرسول (ص) وان اتباعهم علماءهم في انكار رسالة محمد(ص) سوف لا يعفيهم من حساب الله بعدم اتباعهم الرسول الكريم محمد (ص) وهذا ما يجب على كل مسلم الان حيث الكل ينتظر منقذ البشرية المهدي (عج) فإذا ادعى اي شخص ذلك فعلى كل مسلم ان ينظر بنفسه في أمره معتمداً على عقله كميزان وعلى القرآن والعترة الطاهرة ككفة قياسية في الميزان ويضع امر المدعي لهذا الامر في الكفة الأخرى ويحقق هل هو الحق أم لا, لأن الروايات المتواترة تنص على أن فقهاء اخر الزمان هم شر الفقهاء وهم سيكونون أول من يحارب الامام (عج) وأول من يكفر به ويقولون (ارجع يابن فاطمة ليس لنا بك حاجة ان الدين بخير) وأنهم يحرضون المسلمين ويجندوهم لقتاله فانتبهوا لهذا الامر يرحمكم الله لكي لا تكونوا ممن يُكذب ويحارب الامام (عج) وأنتم لا تشعرون وهذا جزء من نص جاء في كتاب الفتوحات المكية (أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهبت إليه أئمتهم فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه وسطوته ورغبة فيما لديه) أليس هذا نص صريح بأن المقلدين الذين ينتظرون الامام الحجة (عج) هم نفسهم اعداؤه ,وهذا ما أُحذركم وأنذركم منهُ يا أخواني وقد أعذر من أنذر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تفاصيل 5 محاولات فاشلة لسرقة قبر الرسول

يَا سيِّدى يا رســولَ الله خُذْ بيدِى * ما لى سِواكَ ولا أَلْـــوى على أحدِ ...