حديث حول علم الرجال – الجزء الأول

من المواضيع المهمة التي كتبت فيها الأقلام المباركة الحرة التي حررها يماني آل محمد عليه السلام فانطلقت في تفنيد علم الرجال الموضوع لمحاكمة روايات الطاهرين عليهم السلام فضُعّف البعض وضُرب البعض عرض الجدار وكأنهم لم يطلعوا على ما تواتر عن أهل بيت العصمة في قضيه التسليم لكلامهم بل أعطونا منهجا في اخذ الروايات التي وردتنا في تلك الأسفار المباركة وسوف اسرد في هذه العجالة بعض ما ورد عنهم عليهم السلام في مساءلة التسليم لهم ولا أحاديثهم لغرض التنور بأحاديثهم كما ورد: كلامكم نور وأمركم رشد .

عن ضريس عن أبي عبدالله عليه السلام سمعته يقول: قد افلح المسلّمون إن المسلّمين هم النجباء .


وعن أبي عبيده الحذاء قال أبو جعفر عليه السلام: من سمع من رجل أمراً لم يحط به علما فكذب به ومن أمره الرضا بنا والتسليم لنا فإن ذلك لا يكفره

وعن سفيان بن السمط قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: جعلت فداك يأتينا الرجل من قبلنا يعرف بالكذب فيحدث بالحديث فنستبشعه فقال أبو عبد الله عليه السلام: يقول لك إني قلت الليل انه نهار والنهار انه ليل ؟قلت لا قال فإن قال لك هذا إني قلته فلا تكذب به فإنك إنما تكذبني

وعن أبي بصير عن أبي جعفر أو عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول ولا تكذبوا الحديث وان أتاكم به مرجئي ولاقدري ولا خارجي نسبه إلينا فإنكم لا تدرون لعله شيء من الحق فتكذبون الله عز وجل فوق عرشه

وروى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن أبي محمد المحمدي قال: وقال أبو الحسن بن تمام: حدثني عبد الله الكوفي خادم الشيخ الحسين بن روح رض قال: سُئل الشيخ يعني أبا القاسم رض عن كتب بن أبي العزاقر وهو محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر وقد خرج التوقيع بلعنه على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رض في ذي الحجة  من سنه 312 فقيل له فكيف نفعل بكتبه وبيوتنا منها ملأى؟؟ فقال: أقول فيها ما قال أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام  وقد سئل عن كتب بني فضال فقالوا كيف نفعل بكتبهم وبيوتنا ملأى ؟؟ فقال: صلوات الله عليه خذوا بما رووا وذروا ما رأوا كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ص239.

وهذه الرواية مما استند إليه الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة عندما تعرض لرواية داود بن فرقد وقال روى الشيخ عن داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي بمقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات وإذا مضى مقدار ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر ثم قال هذه الرواية وان كانت مرسله إلا أن سندها إلى الحسن بنو فضال صحيح وبنو فضال ممن أمروا بالأخذ بكتبهم ورواياتهم  كتاب الشيخ الأنصاري ص1 

فالروايات المتكثرة التي ورده في كتب بني فضال وفي كتب الشلمغاني ومع فساد عقيدتهم ولكن الأئمة أمرونا أن نأخذ بتلك الروايات الواردة في كتبهم فقال أهل البيت عليهم السلام خذوا ما رووا واتركوا ما رأوا ونرى كثيراً من العلماء مثل الشيخ الأنصاري وغيره قد اخذ بتلك الروايات وعمل بمضمونها فكيف إذا ورد الحديث في الكتب الموثقة ؟؟

فقطعا لابد من الأخذ به على المنهج الذي ذكره أهل البيت عليهم السلام واليك نص المنهج الذي ذكروه عليهم السلام في التعامل مع رواياتهم الذي تركه بعض العلماء وأبدلوه بعلم الرجال الذي سوف نتطرق إلى تفنيده في آخر المطاف إن شاء الله فاصبر واغتنم اما المنهج فقد ورد عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا جابر حديثا صعب مستصعب أمرد ذكوان وعر اجرد لا يحتمله والله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو عبد مؤمن ممتحن فإذا ورد عليك يا جابر شيء من أمرنا فلان له قلبك فأحمد الله وان أنكرته فرده إلينا أهل البيت ولا تقل كيف جاء هذا ؟ وكيف كان وكيف هو ؟ فإن هذا والله الشرك بالله العظيم بحار الأنوار ج2ص 208. 

وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال ما على أحدكم إذا بلغه عنا حديث  لم يُعطى معرفته أن يقول القول قولهم فيكون قد آمن بسرنا وعلانيتنا مختصر بصائر الدرجات ص76. فالقانون الذي رسمه أهل البيت عليهم السلام هو عدم رد رواياتهم بل لابد من الاعتماد على القانون والضابطة التي ذكروها عند تعارض الأحاديث. الضوابط التي ذكروها عليهم السلام :

الضابطة الأولى: العرض على الكتاب والسنة فإذا كان معارضا لهما يترك الحديث ولا يؤخذ به والدليل على ذلك ما ورد عن أبي جعفر الثاني عليه السلام انه قال: قال رسول الله صل الله عليه وال وسلم: في حجة الوداع فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله وسنتي فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به وما خالف كتاب الله  وسنتي فلا تأخذوا به  البحار ج2ص225.

الضابطة الثانية: إذا تعارض ما روي عن أبناء الخاصة وما روي عن أبناء العامة يؤخذ ما ورد عن أبناء الخاصة ويترك ما ورد عن أبناء العامة والدليل عليه ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم  الكافي الشريف ج1 ص23.

الضابطة الثالثة: إذا ورد حديث عن الإمام الصادق عليه السلام وورد حديث آخر عنه عليه السلام معارضا للحديث الأول في حالة عدم معرفتنا بمن هو المتقدم والمتأخر نأخذ بأي منهما من باب التسليم.  والدليل هو ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام حينما سئل عن تعارض الأخبار عنهم فأي خبر يؤخذ فقال عليه السلام  فبأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم  الكافي الشريف ج1 ص23.

الضابطة الرابعة: إذا ورد حديث عن الإمام الباقر عليه السلام وورد حديثا آخر عنه عليه السلام معارضا للأول وعلمنا المتقدم من المتأخر نأخذ بالمتأخر منهما والدليل قول الإمام الصادق عليه السلام: أرأيت لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بأيهما تأخذ قلت. أأخذ بالأخير. فقال له الصادق ع: رحمك الله 0 الكافي ج 1 ص 87.

الضابطة الخامسة: إذا جاء حديث عن الصادق عليه السلام مثلا وورد حديث آخر معارضا له عن الإمام المهدي عليه السلام نأخذ بالمتأخر وهو حديث الإمام المهدي عليه السلام والدليل على ذلك ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام؛ فبأيهما نأخذ فقال: بحديث الأخير مختصر بصائر الدرجات ص 221.

فهذا هو القانون الذي ذكره أهل بيت العصمة عليهم السلام للأخذ بروايات الطاهرين عليهم السلام ولذا ورد عن أبي عبد الله عليه السلام تزاوروا فإن في زيارتكم إحياء لقلوبكم وذكرا لأحاديثنا وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم وان تركتموها ضللتم وهلكتم فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم. الكافي ج2 ص 215.

أما الأدلة على نفي علم الرجال الذي وضعوه لرد روايات الطاهرين عليهم السلام فسنذكر منها جانباً في حديث لاحق إن شاء الله .

…………………………………………………………………………………………………………………………

( صحيفة الصراط المستقيم – العدد 5 – السنة الثانية – بتاريخ 24 -8-2010 م – 13 رمضان 1431 هـ.ق)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

9 أعراض للاكتئاب تتعرف عليها لأول مرة.. أغربها منزلك غير النظيف

ارتفعت بشكل ملحوظ معدلات الإصابة بمرض الاكتئاب على مدار العقود الماضية، والغريب أنه بدأ يعرف ...