بحث القرائن التي تدل على صحة أخبار الآحاد – القسم الثاني

اما المنهاج الذي ذكره اهل بيت العصمه عليهم السلام في التعامل مع الروايات في حالت تعارضها او تنافيها فهو كما يلي  :

1-اذا جاء الحديث معارضا للكتاب الكريم او للسنه المباركه علينا تركه وعدم العمل به وذلك لقول الامام ابي جعفر ع انه قال قال رسول الله صل الله عليه واله وسلم في حجة الوداع  فاذا اتاكم الحديث فأعرضوه على كتاب الله وسنتي فما وافق كتاب الله فخذوا به  وماخالف كتاب الله وسنتي  فلا تأخذوا به بحار الانوار ج 2 ص 255


2-اذا تعارض حديثان حديث عن الشيعه وحديث عن العامه يؤخذ بما روي عن الشيعه ويترك ما روي عن ابناء العامه .

لقول الامام الصادق عليه السلام دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم  الكافي ج 1 ص23

3– اذا ورد حديث عن الامام الصادق عليه السلام  وورد حديثا اخر عنه عليه السلام يعارض الحديث الاول فبأيهما ولا نعلم ايهما المتقدم  والمتأخر نأخذ بأي واحد منها  من باب التسليم .

لقول الامام الصادق عليه السلام حينما سئل عن تعارض الاخبار عنهم فأي خبر يؤخذ فقال عليه السلام فبأيهما اخذتم من باب التسليم وسعكم ج1 ص23 0

4-اذا ورد حديث عن الامام الصادق عليه السلام  وورد حديثا اخر معارضا له عن الامام المهدي عليه السلام  نأخذ بحديث الاخير منهما

كما ورد عن الامام الصادق عليه السلام حينما سئل اذا جاء حديث عن اولكم وحديث عن اخركم فبايهما نأخذ ؟فقال بحديث الاخير مختصر البصائر ص221

ومن ذلک أن الأئمة «ع» کانوا يأمرون أصحابهم بکتابة الحديث وحفظ الکتب ويقولون لهم أنکم ستحتاجون اليها  ولا معني لذلک إلاّ العمل بما فيها وما عندنا الآن [من] الأخبار مأخوذة من تلک الکتب التي کانت عند أصحاب الأئمة «ع» وأمروهم بکتابتها ونشرها.

ومن ذلک أن الکليني لم يذکر في کثير من الأبواب خبراً واحداً من الصحاح عند المتأخرين وکذلک الصدوق فلو لم يکن ما ذکراه صحيحاً عندهم لقرائن دلتهما علي ذلک لم يکونا مرشدَينِ بل مضلَّينِ حيث أوقعا الطالب في الشبهة ولم يکن لذلک فائدة إن صح ما يقوله المتأخرون.

ومن ذلک أنّا نري الشيخ کثيراً ما يتمسک بأحاديث في طريقها الضعفاء وربما طرح احاديث الثقات وأوّلها لأجلها وما ذاک إلا لأنه ظهر له صحتها إما لوجودها في الکتب المعتمدة أو غير ذلک من الوجوه الموجبة لقبولها وترجيحها فذلک رجح العمل بها.

 . نص الحديث: (محمد بن يحيي عن أحمد بن محمد بن عيسي عن الحسن ابن علي بن فضال عن ابن بکير عن عبيد بن زرارة قال قال أبوعبدالله (ع): احتفظوا بکتبکم فانکم سوف تحتاجون اليها). ج1/أصول الکافي- کتاب فضل العلم- باب رواية الکتب والحديث وفضل الکتابة والتمسک بالکتب. وفيه (15 ). وهذا هو الحديث- 10- منها (ر).

ونعلم اخي المتدبر  من احاديث الطاهرين والثقات من اصحابهم  ان اكثر الروايات  قد عرضت عرض  الائمه الطاهرين  ونظروا فيها ولم يعترضوا عليها کكتاب الحلبي وکتاب الفضل بن شاذان ويعرف هذا من کتابي الشيخ وکتاب الصدوق.

ومن ذلک أن الکليني کان في زمن الغيبة الصغري ومعاصراً لوکلاء صاحب الأمر عليه السلام وکان يمکنه عرض الکافي عليهم واستعلام حاله من الامام عليه السلام فلما لم يفعل وحکم بصحة ما فيه دلنا ذلک علي أنه لم يکن عنده شک في صحة کل ما رواه فيه لکونه اخذه من الأصول والکتب المجمع علي قبولها والعمل بها.

ومن ذلک شهادة مؤلفي هذه الکتب بصحة ما أطلقوا العمل به فيها وشهادة أکابر المتأخرين أنها ملخصة من الکتب التي استقر أمر القدماء علي العمل بها.

ومن ذلک أن يکون الخبر موافقاً لعمل جماعة لا يرون العمل إلاّ بما يوجب العلم کالمفيد والمرتضي وابن البراج وغيرهم من القدماء.

ومن ذلک أنّا إذا تأملنا في کثير من هذه الأخبار سواء کانت مرسلة کخطب نهج البلاغة أو مسندة نحو کثير من الأخبار الواردة في التوحيد وغيره مما هو منقول في هذه الکتب المتداولة في زماننا سواء رواها ثقة او غير ثقة فانَّا نجد من انفسنا ميلاً اليها في الجملة فاذا کررنا النظر والتأمل تزايد ذلک الميل بحسب التوجه والاخلاص الي أن يصل الي مرتبة اليقين والجزم بأنه من کلام المعصوم عليه السلام بحيث لا تتطرق اليه الشبهة ولا تزول بتشکيک المشکِّک وهذا أمر تشهد له التجربة مع صدق النية في طلب الحق.

ومن ذلک أنَّا نقطع في حق کثير من الرواة أنهم لا يرضون بالافتراء في الحديث علي ما بلغنا من أحوالهم والذي لم نقطع في حقه بذلک کثيراً ماتدل القرائن علي أنه من رجال الطريق الي أصل الثقة الذي اخذ الحديث عنه وأنه إنما ذکر لمجرّد إتصال السند ، ألا تري أن الکليني صرح في أول کتابه بصحة کل ما فيه وکثيراً ما يذکر في أول الأسانيد من ليس بثقة.

ومن ذلک أنَّا نري الشيخ کثيراً ما يعتمد علي طرق ضعيفة مع تمکنه من الطرق الصحيحة عند المتأخرين ويعلم ذلک ممَّا ذکره في «مشيخة الکتابين» مع مراجعة «الفهرست» فلولا أن هؤلاء من شيوخ الاجازة (ذکرهم)  لاتصال السند الي الثقة الذي نقل الحديث من أصله لما فعل ذلک.

ومن ذلک أنَّا نعلم أن أکثر الأحاديث في الكتب الاربعه موجودة في کتب الجماعة الذين أجمعت الطائفة علي تصحيح ما يصح عنهم بمعني أنهم لم ينقلوا غير الصحيح وأقروا لهم بالفضل والعلم ، والدليل علي ذلک أنا نعلم من مقتضي الحال وقرنية المقام أنه اذا ذکر اسم واحد من هؤلاء في السند فالطريق اليه إنما هو طريق صاحب الکتاب الي أصله المأخوذ منه الحديث وهذه القرينة في کتاب الصدوق وکتابي الشيخ وافرة وظاهرة بل وفي الکافي أيضاً لا تخفي علي من أممن النظر لأن من تأمل أسانيده رأي أنه قلّ أن يخلو سند منها عن واحد من هؤلاء وذلک مما يوجب الظن القوي أنه نقل الحديث من کتابه والوسائط بينهما من مشائخ الاجازة وهؤلاء الجماعة نصٌ عليهم الکشي في رجاله ووردت الأحاديث عن أيمة الهدى عليه السلام في مدح أکثرهم وهم زرارة ومحمد بن مسلم ومعروف بن خربون  وبريد ابن معاوية والفضيل بن يسار وأبو بصير الأسدي ، وقال بعضهم مکان الأسدي أبوبصير المرادي وهو ليث بن البختري وهؤلاء الستة من أکابر أصحاب أبي جعفر عليه السلام ومن أصحاب الصادق عليه السلام ستة نفر أيضاً وهم جميل بن دراج  وعبدالله بن مسکان وعبدالله بن بکير وحماد بن عيسي وحماد بن عثمان وأبان بن عثمان. ومن أصحاب الکاظم والرضا عليه السلام ستة نفر أيضاً وهم يونس بن عبدالرحمن وصفوان بن يحيي ومحمد ابن أبي عمير و عبدالله بن المغيرة والحسن بن محبوب وأحمد بن محمد بن أبي نصر.

وقال بعضهم مکان الحسن بن محبوب الحسن بن علي بن فضال وفضالة ابن أيوب. وقال بعضهم مکان ابن فضال عثمان بن عيسي وکانت کتبهم مشهورة متداولة بين القدماء يعلم ذلک من تتبع أحوالهم.

ومن ذلک أنَّا نعلم قطعاً أن ثقه الاسلام الشيخ محمد بن يعقوب والسيد المرتضي وشيخنا الصدوق وشيخنا الطوسي  لم يکذبوا في شهادتهم بأن أحاديث کتبهم صحيحة أو بأنها مأخوذة من الکتب والأصول التي اليها المرجع وعليها المعوّل ونعلم بحسب العادة من تتبع أحوالهم أنهم لم يقولوا ذلک عن سهو ولا دخول شهرة  موهمة ومن المعلوم أن هذا القدر کافٍ في جواز العمل بتلک الأحاديث وهل کانت القرائن التي شهد القدماء لاجله بصحة ما نقلوه وعملوا به رضوان الله عليهم وقد نهى اهل بيت العصمه عليهم السلام عن رد اخبارهم واليك اخي القارىء بعض ماورد عنهم وهو غيض عن فيض روي الکليني في باب الکتمان عن أبي عبيدة الحذَّاء قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : «والله إن أحبَّ اصحابي إليَّ أورعهم وأفقههم وأکتمهم لحديثنا وإن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم الذي اذا سمع الحديث ينسب الينا ويُروي عنَّا فلم يعقله اشمأز منه وجحده وکفَّر من دان به وهو لايدري لعلَّ الحديث من عندنا خرج والينا أسند فيکون بذلک خارجاً من ولايتنا».

وروي الصدوق في «الخصال» من جملة حديث عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال : «اذا سمعتم من حديثنا ما لا تعرفون فردُّوه الينا وقفوا عنده وسلِّموا حتي يتبين لکم الحق».

وروي البرقي في «المحاسن» عن أبي بصير عن أبي جعفر أو  أبي عبدالله عليه السلام قال : «لا تکذبوا بحديث أتاکم به مرجيء ولا قدري ولا حروري ينسبه إلينا فانکم لا تدرون لعلَّه شيء من الحق فيکذب الله فوق عرشه».

وروي قطب الدين الراوندي في الرسالة التي ألَّفها لبيان أحوال أحاديث أصحابنا قالَ قال الصادق عليه السلام : «لا تکذبوا بحديث أتي به مرجيء ولا قدري ولا خارجي فنسبه إلينا فانکم لا تدرون لعلَّه شيء من الحق فتکذبوا بالله».

وفي آخر کتاب السرائر مما نقله من کتاب مسائل الرجال عن الهادي عليه السلام محمد بن عيسي قال سألته عن العلم المنقول إلينا عن آبائک وأجدادک عليه السلام قد إختلف علينا فکيف نصنع؟ أنعمل به علي إختلافه؟ أو نرد إليک فيما أختلف فيه؟ فکتب «ما علمتم أنه قولنا فالزموه ومالم تعلموهم  فردوه إلينا».

وفي کتاب «بصائرالدرجات الکبير» لمحمد بن الحسن الصفار قال : حدثنا أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة الحذا عن ابي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول : «أما والله إن أحب أصحابي إليَّ  أورعهم وأفقههم وأکتمهم لحديثنا وإن أسوأهم عندي حالاً وأمقتهم إليَّ الذي اذا سمع الحديث ينسب الينا ويُروي عنا ولم يقبله أشمأز منه وجحده وکفَّر من دان به وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج والينا أستد فيکون بذلک خارجاً من ولايتنا».

حدثنا الهيثم النهدي  عن محمد بن عمر بن يزيد عن يونس عن أبي يعقوب إسحاق بن عبدالله عن أبي عبدالله عليه السلام قال : «إن الله تبارک و تعالي خصّ عباده بآيتين من کتابه أن لا يقولوا حتي يعلموا ولا يردوا ما لم يعلموا إن الله تبارک و تعالي يقول- ألم يؤخذ عليهم ميثاق الکتاب أن لا يقولوا علي الله إلا الحق- . وقال : – بل کذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله– ».

حدثنا محمد بن عيسي عن محمد بن عمر عن عبد بن جندب عن سفيان بن السمط  قال قلت لأبي عبدالله عليه السلام جعلت فداک إنَّ الرجل ليأتينا من قبلک فيخبرنا عنده بالعظيم من الأمر فتضيق بذلک صدورنا حتي نکذبه قال : فقال أبو عبدالله عليه السلام أليس عني يحدثکم.

قال : قلت بلي قال : فيقول لليل أنه نهار وللنهار أنه ليل. قال فقلت له. لا. فقال ردوه الينا فانک إن کذبت فانما تکذبنا».

حدثنا محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيغ عن علي السائي  عن أبي الحسن عليه السلام أنه کتب إليه في رسالاته  : «ولا تقل لما بلغک عنا أو نسب الينا هذا باطل وإن کنت تعرفه  خلافه فانک لا تدري لِمَ قلنا وعلي أي وجه وصفه .

حدثنا أحمد بن محمد عن محمد بن اسماعيل  عن جعفر بن بشير عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام أو عن أبي عبدالله عليه السلام قال : «لا تکذبوا بحديث اتاکم به أحد فانکم لا تدرون لعلَّه من الحق فتکذبوا الله فوق عرشه». فهذه الروايات تحذر الانسان من يرد حديثا من احاديثهم عليهم السلام ولو كان ذلك الحديث مخالفا لرايه وهواه او عدم موافقته لعقله فإذا راى وجها صحيحا او قريبا عليه ان يحمله عليه ولايضرب به عرض الجدار والحمد لله اولا واخرا اساءل الله ان ينتفع القارىء بهذه الاسطر.

…………………………………………………………………………………………………….

( صحيفة الصراط المستقيم – العدد 9 – السنة الثانية – بتاريخ 21-9-2010 م – 12 شوال 1431 هـ.ق)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

9 أعراض للاكتئاب تتعرف عليها لأول مرة.. أغربها منزلك غير النظيف

ارتفعت بشكل ملحوظ معدلات الإصابة بمرض الاكتئاب على مدار العقود الماضية، والغريب أنه بدأ يعرف ...