بحوث عن الإمام المهدي وعصر الظهور – الحلقة السادسة

الخراسانـي:

ورد في الروايات ان السفياني لا يكون صاحب راية حق إلا اذا التحق باليماني:

عن أبي عبدالله (ع): (خروج الثلاثة السفياني والخراساني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني لأنه يدعو الى الحق…) اعلام الورى ص458.

واذا اعتبرنا ان صاحب الرايات السود هو القادم من المشرق، وهو نفسه الخراساني كما يشير الى ذلك السيد الصدر في الموسوعة لإتضح لنا ان هنالك تناقض كبير اذ ان صاحب الرايات السود حجة ايضاً وواجب على الناس إتباعه وبيعته بنص كلام اهل البيت (ع).

قال رسول الله (ص): (ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلوهم قتالاً لا يقاتله قوم ثم ذكر شاباً فقال اذا رأيتموه فبايعوه فانه خليفة المهدي) بشارة الاسلام ص30.

عن رسول الله (ص): (اذا رأيتم الرايات السود قد اقبلت من خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج فأن فيها خليفة الله المهدي) كشف الغمة ج 2 ص 472.

قال رسول الله (ص): (ثم تجيء الرايات السود فيقتلونهم قتلاً لم يقتلوه قوم ثم يجيء خليفة الله المهدي فاذا سمعتم به فأتوه فبايعوه فانه خليفة الله المهدي) بحار الانوارج51 ص83.

قال رسول الله (ص): (تجيء الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد فمن سمع بهم فليأتهم فيبايعهم ولو حبواً على الثلج) بحار الانوار ج51   ص 84.

فاذا لم يكن هذا الشخص هو الخراساني فمن يكون؟ وكيف يمكن تعدد الحجج في نفس الزمان وهذا اللبس في الفهم يستوجب طرح احتمالات عديدة ومن ثم ترجيح الاقرب للروايات على ان لايكون هنالك تنافي في المعنى العام لسياق الاحداث، وقد تناول هذا الموضوع وبشكل تفصيلي الشيخ حيدر الزيادي في كتابه الموسوم اليماني حجة الله (اصدارات انصار الامام المهدي (ع)) فنحيل القاريء اليه..

النتيجة:ـ تعدد المصاديق لشخصيات الظهور الرئيسية ناهيك عن غض النظر عن ذكر الشخصيات الثانوية لضيق المقام يستوجب استحالة فهم الاحداث المذكورة في الروايات فانت اذا قرأت رواية تذكر احداث ومعارك يشترك فيها اليماني والخراساني والسفياني والدجال على سبيل المثال فمن اين لك ان تعرف من هو المصداق لكل من تلك المفاهيم التي ممكن ان تنطبق على عدة شخصيات واذا كان هذا مستحيلا الا يثير ذلك تساؤلا قويا عن سبب تلك الرمزية القوية المتبعة في تشخيص مصاديق شخصيات الظهور وتصعيبها قدر الامكان بل الا يكون ذلك مؤشرا ودليلا على ان تلك الرمزية كانت مقصودة لغاية مهمة وخطيرة لم تفصح عنها الروايات الا بالتلميح وهي شخصية الممهد المختلطة بين تلك الشخصيات المشتركة في التمهيد للظهور.

التسلسل الزمني للأحداث:

نظراً للاشتباه في الفهم لشخصيات الظهور الرئيسية ترتبك الصورة الحقيقية لسير الاحداث وهذا ما نراه في الاختلاف في الفهم للباحثين في قضية الامام المهدي (ع) على مر العصور، والخوض في مثل هذا الامر يحتاج الى بحث مستقل، ولكن يكفي في هذا المقام الاشارة الى المغالطة الكبيرة التي وقع فيها كل العلماء والباحثين في خصوص الفترة التي يتمخض عنها الظهور وهي كما يسميها السيد الصدر (سنة الظهور) والفهم يكون حسب اطروحته على ظاهر الاخبار، فالصيحة في رمضان والقيام في محرم وغض النظر عن توقيتات بقية الاحداث وهنا الخطأ الكبير اذ ان تلك الاحداث مرتبطة بعضها ببعض ولا يمكن ابداً فصلها عن بعض ولتوضيح هذا الامر بصورة اوضح نورد هذا الجدول البسيط لسنة الظهور والتي تسبقها بالأشهر العربية وفيه مواعيد لبعض الاحداث كما وردت في الروايات وهي توصلنا الى نتيجة مختلفة عن نتيجة افتراض (سنة الظهور) الخاطىء.

السنة س//  محرم  صفر   ربيع 1  ربيع 2   جماد 1    جماد 2

خروج اليماني / الصيحة / قتل النفس الزكية

رجب / شعبان / رمضان  / شوال  / ذي القعدة /  ذي الحجة

 والخراساني والسفياني قيام القائم ع  مقتل السفياني

السنة ص//  محرم   صفر   ربيع 1  ربيع 2   جماد 1    جماد 2   رجب   شعبان   رمضان   شوال   ذي القعدة   ذي الحجة

ومعلوم في الروايات إن تلك التواريخ مذكورة جميعا فاليماني والسفياني والخراساني في يوم واحد وفي شهر واحد وسنة واحدة والسفياني يخرج في رجب فيكون خروج الثلاثة في رجب: عن أبي جعفر (ع):ــ ((السفياني لابد منه، ولا يخرج إلا في رجب)) الامالي للطوسي ص  679 ومعلوم أن الصيحة تحصل في رمضان وموقع هذا الشهر الذي فيه الصيحة لابد أن يكون بعد خروج الثلاثة لأنه لو كان قبل خروجهم لاستوجب ان يظهر اليماني بعد ظهور الامام  (كما اشار السيد احمد الحسن في كتاب النصيحة) وهذا مخالف للروايات التي تذكر ان اليماني يسبق الظهور، مما يلزم ان يكون موقع الصيحة بعد خروجهم ولكن اين موقع ذلك الشهر بعد خروجهم، هل الفارق بينه وبين القيام في محرم هو ثلاث اشهر ونيف أي في نفس السنة (سنة الظهور) او في السنة التي تلي سنة خروجهم أو بعد سنتين والحقيقة اننا اذا افترضنا ان حدوث الصيحة بعد اكثر من تلك الثلاثة اشهر بسنة اضافية لكان مقتل السفياني قبل ظهور الإمام المهدي(ع) بثمانية اشهر تقريبا وهكذا تزداد تلك الفترة كلما ابتعدنا سنة في افتراضنا وهذا الوضع مخالف للروايات التي تشير الى ان الامام المهدي (ع) يذبح السفياني بيدة فكيف يقتل السفياني قبل ظهور الامام المهدي (ع)!؟ أي اننا سنكون مجبورون على الاخذ بمفهوم (سنة الظهور) وهذا الفرض يكون متقوض بروايات كثيرة منها على سبيل المثال ما ورد عن محمد بن الحنفية ((بين خروج الراية السوداء من خراسان وشعيب بن صالح وخروج المهدي وبين ان يسلم الامر للمهدي اثنان وسبعون شهرا)) الملاحم والفتن الباب الثالث والثمانون أي ان الخراساني يخرج ولمدة ستة سنوات حتى يتم تسليم الراية للامام فما هو حال الخراساني في الخمسة سنوات التي يفترض فيها ان يكون الامام قد خرج وقتل السفياني بعد ثلاثة اشهر واستتب له الامر في العراق.. او ان الرواية الواردة عن ثوبان: ((اذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فان فيها خلفة الله المهدي)) الممهدون للكوراني ص 101

فكيف يكون خروج الاثنين معا واين ذهبت فترة التمهيد؟ وكذلك الاشكال وارد على حكم بني العباس الذي ينتهي بقيام الثلاثة علما ان النفس الزكية تقتل على يدي بني العباس بعد انتهاءهم باشهر فهل يرجعون من جديد بعدما قضوا!؟

والحقيقة ان الخوض في توقيتات تلك الروايات يولد احساس مؤكد وقطعي ان المصاديق متغيرة وان من قصدته الرواية س بالسفياني هو ليس نفس السفياني الذي ذكرته الرواية ص وكذلك الحال لجميع شخصيات الظهور واذا لم نأخذ هذا المعنى بالاعتبار فسوف نضطر الى التخلي عن اغلب الروايات لتعارضها الظاهري بعضها مع البعض الاخر وسوف لن يصفو لدينا شيء بالمرة.

واحب ان انوه ان هذه بعض المواعيد التي وردت في الروايات وقد نقضت جميع اطروحات الفهم السابق لكل العلماء فما بالك اذا تم التوسيع في ادخال بعض التوقيتات الاخرى الخاصة بمقتل النفس الزكية او الاختلافات في مدة حكم السفياني او مدة دعوة اليماني.. وغيرها اذن لأصبحت لدينا صورة مختلفة في كل حالة بل وربما مناقضة للحالة التي تسبقها، مما يعني ان فهم الحقيقة الكاملة يبقى ناقصا حتى يكون الفهم مأخوذاً من الامام (ع) المعصوم نفسه وذلك لاختلاف اطروحات التسلسل الزمني للاحداث كما اتضح سابقاً.

وهذا مؤيد لما اردت التوصل لبرهنته واثباته وهوسير اهل البيت (ع) في الوصف لعملية الظهور بطريقة الرمز بحيث اصبح من المستحيل معرفة مصاديق الاشخاص او الاماكن او الاحداث الا عن طريق الامام (ع) نفسه او من يرسله حتى يكون ذلك دليلا له على الناس في انه الحق وكل ما سواه باطل..

وتبقى الفائدة من تلك الروايات هي تأييد صاحب الحق فتكون مسؤولية المكلف محصورة بمعرفة صاحب الحق بالأدلة المنصوصة والمحكومة في كلام اهل البيت (ع) كالوصية واحتجاجه بالقرآن والسنة واستعداده للمباهلة وطلب الشهادة له من الله عن طريق الرؤيا اوطلبه الاحتكام الى الاستخارة كل هذه ادلة كافية لاثبات صاحب الحق والتسليم له والانقياد معه للوصول الى نصرة الامام المهدي (ع) واعلاء كلمة الله

………………………………………………………………………………………………………………..

( صحيفة الصراط المستقيم – العدد 43 – السنة الثانية بتاريخ 17-5-2011 م – 14 جمادى الثاني 1432 هـ.ق)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

روحاني يترشح للانتخابات الرئاسية القادمة في إيران

قدم الرئيس الإيراني حسن روحاني رسميا اليوم أوراق ترشحه للرئاسة في الانتخابات المقررة في بلاده ...

اليابان تستنهض جيشها وتستعد للأسوأ

دعا رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي قوات الدفاع الذاتي إلى أن تكون مستعدة لحماية البلاد ...

الصين تحذر من أن “نزاعا يمكن أن ينشب في أي لحظة” بشأن كوريا الشمالية بعد تهديدات جديدة اطلقها الرئيس الأمريكي ترامب ضد نظام بيونغ يانغ

حذر وزير الخارجية الصيني وانغ يي الجمعة من أن “نزاعا يمكن ان ينشب في اي ...

ايران تدين العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة وتصفها بـ “بغير القانونية وغير الشرعية”

وصفت ايران الجمعة “بغير القانونية وغير الشرعية” العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة مؤخرا واستهدفت ...

الولايات المتحدة تلقي أكبر قنبلة غير نووية في افغانستان

أعلن البنتاغون ان الجيش الاميركي القى الخميس أكبر قنبلة غير نووية، في اول استخدام لها ...