بكين تطالب واشنطن بـ”وقف هجماتها الالكترونية”.. ووكالة الاستخبارات المركزية تتهم ويكيليكس بمساعدة اعداء الولايات المتحدة عبر كشفه الوسائل التي تستخدمها من اجل تحويل جهاز هاتف آيفون الى ادوات تجسسية

دعت الصين الولايات المتحدة الخميس الى “وقف هجماتها الالكترونية” وذلك غداة نشر موقع ويكيليكس وثائق عن برامج تطبقها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه” لقرصنة المعدات الإلكترونية.

وكشفت الوثائق التي سربها الموقع أن “سي آي ايه” لديها أكثر من ألف تطبيق تخريبي وفيروس وحصان طروادة وغيرها من البرامج التي تسمح باختراق أجهزة الكترونية من هواتف ذكية وتلفزيونات وحتى سيارات، والسيطرة عليها.

ويقول موقع ويكيليكس ان هذه الوسائل المعلوماتية استهدفت خصوصا هواتف “آيفون،” والهواتف التي تستخدم أنظمة التشغيل “أندرويد” أو “مايكروسوفت” وحتى تلفزيونيات متصلة بالانترنت من صنع “سامسونغ” من أجل التجسس على مالكيها.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصيني غينغ شوانغ في مؤتمر صحافي الخميس “نحن قلقون إزاء هذه المعلومات. الصين تعارض كل أشكال القرصنة الالكترونية”.
وتابع غينغ “ندعو الولايات المتحدة الى التوقف عن التنصت والمراقبة والتجسس والهجمات الالكترونية التي تستهدف الصين والدول الاخرى”.

ويضيف ويكيليكس ان الاستخبارات الاميركية تمكنت من خلال قرصنتها للهواتف الذكية من الالتفاف على وسائل الحماية التي تقوم على تشفير التطبيقات مثل “واتساب” و”سيغنال” و”تلغرام” و”ويبو” و”كونفايد”، فترصد المحادثات قبل ان يتم تشفيرها.

من جانبها، اتهمت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) الأربعاء موقع ويكيليكس بمساعدة خصوم الولايات المتحدة عبر كشفه الوسائل التي تستخدمها الوكالة من اجل تحويل جهاز هاتف آيفون او تلفزيون سامسونغ الى ادوات تجسسية.

وقالت متحدثة باسم وكالة الاستخبارات هيذر فريتز هورنياك “على الرأي العام الأميركي أن يقلق من عملية نشر اي وثائق من قبل ويكيليكس تهدف إلى تقويض قدرة أجهزة الاستخبارات على حماية أميركا من الإرهابيين والخصوم الآخرين”.

وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” ان مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) يستعد من جهته “لعملية بحث واسعة عن الجواسيس″ لتحديد كيف حصل ويكيليكس على هذه الوثائق.

وتتضمن هذه الوثائق التي لم تؤكد السي آي ايه صحتها، وصفا لاكثر من الف برنامج اختراق من فيروسات وغيرها، تسمح بالتحكم باجهزة الكترونية مثل الهواتف الذكية او اجهزة التلفزيون المتصلة بالانترنت وحتى السيارات، للتجسس على مستخدميها.

ويسمح اختراق هذه الاجهزة الشخصية بالتنصت على مستخدميها وتجاوز شيفرات حمايتها مثل تلك التي تستخدم في تطبيقي “واتس آب”او “سيغنال”.

ثغرات تمت معالجتها

تضع هذه القضية السلطات الاميركية مجددا في مواجهة قطاع التكنولوجيا الذي توترت علاقاتها معه اصلا منذ ان كشف ادوارد سنودن في 2013 كيف استطاعت وكالة الامن القومي، جهاز الاستخبارات الآخر، اختراق خوادم غوغل او مايكروسوفت او آبل.

وقطاع التكنولوجيا شهد توترا مع مكتب التحقيقات الفدرالي ايضا بسبب رفضه مساعدة المحققين على فك شيفرة هاتف آيفون يعود لاحد منفذي عملية اطلاق النار في سان برناردينو بكاليفورنيا في كانون الاول/ديسمبر 2015.
وتعكس هذه التسريبات الجديدة استمرار وجود ثغرات امنية مهمة.

لكن مجموعة آبل اكدت ان “الكثير” من هذه الثغرات تمت معالجتها في النسخة الاخيرة من نظامها التشغيلي “آي او اس″ المستخدم في هواتف آيفون والواح آيباد.

وذكرت المجموعة في رسالة الكترونية بانها تدعو باستمرار المستخدمين الى تحميل النسخة الجديدة من نظام التشغيل هذا، التي تصحح بشكل عام الثغرات الامنية التي تعاني منها النسخة السابقة.

وقالت هيذر اتكينز المكلفة مسائل الامن في غوغل انها “واثقة من ان التحديات الامنية ووسائل الحماية في (نظام التصفح) كروم و(نظام التشغيل) اندرويد تحمي اصلا المستخدمين من الكثير من نقاط الضعف هذه”.
ووعدت في رسالة الكترونية بان “يتواصل تحليلنا”، مؤكدة “سنضيف كل وسائل الحماية الاضافية اللازمة”.

اما مجموعة سامسونغ الكورية الجنوبية فقد صرحت انها تدرس “بشكل عاجل” مضمون وثائق ويكيليكس، مؤكدة ان “حماية الحياة الخاصة للزبائن وامن الاجهزة تشكل اولوية”.
واكتفت مايكروسوفت التي استهدفت بسبب نظامها التشغيلي ويندوز ايضا، بالقول انها “على علم” بكشف هذه الوثائق “وتقوم بدراستها”.

“في خط الدفاع الاول”

تدرك مجموعات التكنولوجيا الخطر الذي يمثله كشف هذه الوثائق على صورتها، لكن الخبراء في مجال الحماية يرون انها لا ترقى الى قضية سنودن لعدد من الاسباب ابرزها ان الوسائل الواردة فيها تسمح بتجسس محدد الاهداف وليس بعمليات مراقبة واسعة.

وكتب روبرت غراهام الباحث لدى مجموعة “ايراتا سيكيوريتي” على مدونة ان “سنودن كشف كيف تراقب وكالة الامن القومي كل الاميركيين. ليس هناك اي شىء من هذا في (الوثائق) التي نشرت حول السي آي ايه”.

واضاف “انها كلها أدوات مشروعة لجواسيس اذا افترضنا ان التجسس على الخصوم الاجانب امر شرعي” اذ ان معظم وسائل وكالة الاستخبارات المركزية للاختراق تقضي “بخداع اي شخص من اجل تحميل برنامج” تجسسي.

ومع انه انتقد باستمرار المراقبة الحكومية، اكد بروس شناير مدير قسم التكنولوجيا في مجموعة “آي بي ام ريزيلينت” ان “هذا بالتحديد ما نتوقع ان تفعله السي آي ايه في قطاع الانترنت”.

وأكدت الناطقة باسم وكالة الاستخبارات المركزية ان وكالة الاستخبارات المركزية لا تملك حق القيام بعمليات مراقبة داخل الولايات المتحدة، مشددة على انها “لا تفعل ذلك”.

وذكرت المتحدثة أن “عمل وكالة الاستخبارات المركزية هو أن تكون مبتكرة وفي الطليعة وأن تكون في خط الدفاع الأول عن هذا البلد ضد أعدائنا في الخارج”.

وأضافت في بيان أن “مهمة وكالة الاستخبارات المركزية هي جمع المعلومات الاستخبارية في الخارج لحماية أميركا من الإرهابيين، والدول المعادية وغيرها من الخصوم”.

المصدر: أ ف ب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اليابان تستنهض جيشها وتستعد للأسوأ

دعا رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي قوات الدفاع الذاتي إلى أن تكون مستعدة لحماية البلاد ...