اليماني هو قائم آل محمد الحلقة الرابعة

قبل أن أدخل في موضوعي أود الإشارة إلى أمر مهم ، لكي لا تتلقف الظنون عبارة ( اليماني هو قائم آل محمد ) بكثير من الأوهام ، غير المقصودة من البعض والمقصودة من آخرين.

أود أن أقول: إن اليماني هو القائم بالسيف بأمر من أبيه الإمام المهدي (ع) ، وهذا المعنى الذي يؤكد وجود الإمام المهدي (ع) ، ويمنحه دوره الكامل سيكون دائماً حداً لن تتجاوزه كلماتي.

الدليل الخامس:

عن جابر بن عبداللّـه الأنصاري ، قال: دخلت على فاطمة  وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت أثني عشر آخرهم القائم (ع)؛ ثلاثة منهم محمد، وثلاثة منهم علي )([1]).([2])

ومثله ما يلي:

عن أبي جعفر (ع) ، قال : ( قال رسول اللّـه : إني وإثني عشر من ولدي و أنت يا علي زر الأرض، يعني أوتادها وجبالها، بنا أوتد الأرض ان تسيخ بأهلها فإذا ذهب الإثنا عشر من ولدي ساخت بأهلها ولم ينظروا )([3]) .

 أقول إن القائم في رواية جابر هو أحمد بن الإمام المهدي (ع) بعد استثناء اسم علي (ع) ، لأنه زوج فاطمة  وليس ولدها ، فالمعدودين هم ولد فاطمة  ، ويدل عليه كذلك إن الرواية نصت على أن ثلاثة منهم اسمهم علي بينما هم مع علي أمير المؤمنين يكونون أربعة. ومثله يقال في الرواية الثانية التي استثنت علياً (ع) بقوله  : ( وأنت يا علي ) ، وعلى أي حال فإن علياً (ع) أخو رسول اللّـه  وليس ولده ، فلا يدخل إذن في قوله  : ( وإثني عشر من ولدي ).


 ([1]) الكافي : ج 1 – ص 532 – والخصال : ص 477 – 478.

([2]) وردت هذه الرواية في المصادر تارة بلفظ ( وثلاثة منهم علي ) أخرى بلفظ ( واربعة منهم علي )، ومرة بلفظ و( إثنان منهم علي ) وهو واضح الشذوذ ولايستحق التوقف عنده .

أما المصادر التي وردت الرواية فيها بلفظ ( وأربعة منهم علي ) فأهمها والعمدة فيها هي:

* عيون أخبار الرضا (ع) – الشيخ الصدوق – ج 2 – ص 52

 حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي اللّـه عنه قال : حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعا عن الحسن بن محبوب عن أبي الجارود عن أبي جعفر ع عن جابر بن عبد اللّـه الأنصاري قال : دخلت على فاطمة  وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء فعددت اثنا عشر آخرهم القائم ع ثلاثة منهم محمد وأربعة منهم على  .

*كمال الدين وتمام النعمة – الشيخ الصدوق – ص 269

 حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي اللّـه عنه قال : حدثني محمد بن يحيى العطار ، وعبد اللّـه بن جعفر الحميري ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن ابن محبوب عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ع ، عن جابر بن عبد اللّـه الأنصاري قال : دخلت على فاطمة  وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثني عشر آخرهم القائم ثلاثة منهم محمد ، وأربعة منهم علي صلوات اللّـه عليهم أجمعين .

* من لا يحضره الفقيه – الشيخ الصدوق – ج 4 – ص 180

وروى الحسن بن محبوب عن أبي الجارود عن أبي جعفر ع عن جابر بن عبد اللّـه الأنصاري قال: دخلت على فاطمة  وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثنى عشر أحدهم القائم ، ثلاثة منهم محمد وأربعة منهم على  .

* الإرشاد – الشيخ المفيد – ج 2 – ص 346

عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام ، عن جابر بن عبد اللّـه الأنصاري ” قال : دخلت عل فاطمة بنت رسول اللّـه عليهما السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء والأئمة من ولدها ، فعددت اثني عشر اسما آخرهم القائم من ولد فاطمة ، ثلاثة منهم محمد ، وأربعة منهم علي

ويتضح من تأمل هذه الأحاديث إنها قد ورد التعبير فيها جميعاً بعبارة ( من ولدها ) التي تعني أن الأوصياء المشار إليهم من ولد فاطمة (ع)، باستثناء رواية العيون ( الرواية الأولى ) ومعلوم أن علياً (ع) زوجها لا ولدها فلابد من إخراجه من جردة الحساب فيكون المجموع ثلاثة باسم علي لا أربعة. والذي يغلب عليه الظن أن المؤلفين وربما النساخ قد تصرفوا بالعبارة لتستقيم مع ما يفهمونه دون ملاحظة التناقض الذي أوقعوا أنفسهم فيه.

وبخصوص نقل الصدوق وردت هذه الرواية نفسها في كتاب الخصال – الشيخ الصدوق – ص 477 – 478بالصورة التالية:

 حدثنا أبي رضي اللّـه عنه قال : حدثنا سعد بن عبد اللّـه قال : حدثنا محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر u ، عن جابر بن عبد اللّـه الأنصاري قال : دخلت على فاطمة  وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء فعددت اثني عشر أحدهم القائم ، ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي .

وفيها كما هو واضح ( ثلاثة منهم علي )، والغريب إن عبارة ( من ولدها ) لم ترد هنا ! ومن هنا نستطيع القول إن رواية العيون قد شذت عن مثيلاتها ولا يمكن الركون إليها.

أما رواية الإرشاد فما يؤكد وقوع التصرف فيها إن العلامة الحلي قد نقلها في مختصره المسمى المستجاد من الإرشاد (المجموعة) – العلامة الحلي – ص 237 بلفظ ( وثلاثة منهم علي ) كما يلي:

عن أبي الجارود عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن جابر بن عبد اللّـه الأنصاري قال دخلت على فاطمة بنت رسول اللّـه صلى اللّـه عليه وآله وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء والأئمة من ولدها فعددت أحد عشر اسما آخرهم القائم من ولد فاطمة ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي.

وقد نص آقا بزرك الطهراني في كتاب الذريعة ج21 ص2 على أن كتاب المستجاد من الإرشاد هو مختصر من إرشاد الشيخ المفيد.

  ([3])الكافي / ج1: 534.

…………………………………………………………………………………………………………………………………

( صحيفة الصراط المستقيم – العدد 17 – السنة الثانية – بتاريخ 16-11-2010 م – 10ذو الحجة 1431 هـ.ق)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

9 أعراض للاكتئاب تتعرف عليها لأول مرة.. أغربها منزلك غير النظيف

ارتفعت بشكل ملحوظ معدلات الإصابة بمرض الاكتئاب على مدار العقود الماضية، والغريب أنه بدأ يعرف ...