الفوضى الخلاقة ؛ كيف ، ولماذا؟!

لا ينبغي للقارئ أن يتغافل عما طرحته وزير الخارجية الأمريكية السابقة كوندليزا رايس عندما أعلنت أن المنهج الذي يمكنه صناعة شرق أوسط جديد هو (الفوضى الخلاقة) ، وهذا النهج الذي أعلنت عنه رايس ربما يوحي أن اللاعب الأمريكي كان قد أتم رسم مخططات هذا النهج ولذلك جاء الأذن لرايس أن تعلن عنه
ويكون إعلانها عنه هو ساعة الصفر لانطلاقه في المنطقة ، أو يكون تصريحها عن ذلك النهج ـ استنادا إلى ما يوحي عنوانه ـ هو مراقبة ما حصل من انفلات السيطرة من الأمريكيين على مجريات الأحداث في المنطقة ، وتحول الأمريكان من دور المخطط إلى دور اللاعب في ساحة اللعب ، وبذلك وجدت نفسها محكومة بقواعد اللعبة ، وأدركت خطورة الموقف الذي وضعت نفسها فيه فقررت الخروج من ساحة اللعب قدر الإمكان ومراقبة مجريات الأحداث على الخط ـ كما يقال ـ ولاشك في أن هذا الدور غير المختار للاعب الأمريكي جعله يجنح إلى الخيار الذي لم يكن يريده ، وهو الاكتفاء بمراقبة الواقع ومخرجات الصراع الذي بدأ يصل ذروته ، ولاشك في أن خروج اللاعب الأمريكي المعلن من مجريات الأحداث هو إشارة للاعب آخر فاعل في حركة الواقع بأن ينسحب بهدوء وبخلسة من دون أن يلتفت لانسحابه ليكن ما في يديه من مكتسبات تلك اللعبة في مأمن من سورة الخسارة التي أحس بوطأتها اللاعب الأمريكي .
لاشك في أن حرب التسعينات التي دخلتها الولايات المتحدة في أرض السواد هي كانت محاولة مسحية لساحة المعركة ، وجولة استطلاع يستبين من خلالها اللاعب الأمريكي مواصفات الواقع الجيوبولكتيكي ، وكذلك الواقع النفسي لشعوب تلك المنطقة الحيوية ، ولقد أتم الاستطلاع بصورة رسم من خلالها جملة من الأمور هي أن الدخول إلى تلك الأرض ينبغي أن يكون ربيعيا وليس كما حصل في الجولة الاستطلاعية ، حيث عانى اللاعب الأمريكي من ساحة المعركة في ذلك التوقيت ، ووجد أن البدء في الشهر الثالث سيجعل جيشه بأريحية أكبر من تلك التي جربها في شهر كانون ، أما خط التوغل فبعد التغيرات التي أحدثتها الجولة الاستطلاعية الأولى ترك للاعب خيارات الدخول متعددة من الشمال ومن الجنوب ومن الغرب ، ومن البر ومن الجو ، وحتى البحر اشترك في هذه المعركة التاريخية التي حقق من ورائها اللاعب الأمريكي ظهوراً استعراضيا ، لم يستطع تحقيقه على الأرض الأفغانية ، نظراً لما يتمتع به العراق من مواصفات جعلت من الظهور الأمريكي على أرضه ظهوراً استعراضيا .
ولكن ينبغي أن نعرف لماذا الفوضى الخلاقة ، وما تعني؟؟!! الفوضى الخلاقة لمن يتأمل هذا المنهج في الإدارة والعمل يكتشف أن اللاعب الأمريكي أفرغ بهذا المشروع كل ما في كنانته ، وهو لاشك في أنه مؤشر خطير على أن اللاعب الأمريكي لم يعد يملك ما يفاجئ به الآخر ـ كائنا من كان ـ فأن يصل الأمريكان إلى هذا الحد هذا يعني أنهم يدركون تمام الإدراك أن جراب الحاوي قد فرغ تماما وآخر مخرجاته هي فوضى لصق بها وصفا لا يسترها بقدر ما يفضح إفلاس الحاوي وفراغ جرابه ، فالأمريكان هم قبل غيرهم يدركون أن صراعهم الأساس هو مع الدين الإلهي ، وقد أدركوا أيضا أن ترك ساحة العراق هكذا تبدو لهم وكأنها ساحة استعراض ما هو إلا استدراج لتخرج آخر ما في جعبتها من الألاعيب التي ربما توهمت أنها لا تعقم في ولادة ما توجه به المستجدات التي تظهر على الساحة ، فهي بعد أن فشلت في صنع (ابن لادن) وقاعدته العدو الذي تديم الصراع معه وتمرر من خلاله ما تتوهمه مديما لوجودها ، وظنت أن (ابن لادن) سيكون البديل عن الروس ، وغفلت عن أن طول النفس الذي كان يسيل لعابها في عدوها المقابل الروس ، هي لن تجده في هذا الذي توهمته سيكون أطول نفسا لأن مشروعه يستند بظاهره إلى الركن الذي عمل الأمريكان على إجهاضه وإسقاطه وهو الدين ، بعدما عملت على طي المؤسستين الدينيتين اليهودية والمسيحية تحت جناحها ، وليس مصادفة أن يكون قائد الحملة الصليبية الجديد رجل متدين ـ ظاهرا ـ وهو بوش ، حيث يعلم اليهود والنصارى أن عدوهم الذي لابد من مواجهته بشراسة هو الإسلام ، ذلك لأن قوة هذا الدين بالنصوص التي لا يستطيع الفقهاء العبث فيها كالعبث الذي أحدثه فقهاء الديانتين الأخريين بمبادئ الدين الإلهي الحق ، على الرغم من عديد المحاولات التي حاول من خلالها وخاصة اليهود التسلل إلى النسيج الإسلامي وضربه من الداخل ليفاجؤوا أن غاية ما يمكن تحصيله هو العمل على إعادة الحياة لسقيفة تقام في كل زمان ، ولكن النص الإلهي الخالد الوارد عن رسول الله(ص) قد أجهض كل ما من شأنه تمرير ذلك المخطط القديم الجديد ، فغاية ما يحاوله علماء اليهود هو إضعاف علاقة الناس مع السماء كي يعبثوا بمصالح الناس ومقدراتهم بدعوى أن السماء فوضتهم لما هم يقومون فيه ، على الرغم من أن السماء لا تفوض من هو ظاهر الفساد كأولئك الفقهاء ، ولذلك فمن يقرأ عن أنبياء بني إسرائيل (سلام الله عليهم) يجد أن الفقهاء ذهبوا بعيداً في جرأتهم على الأنبياء حتى أنهم راحوا يصنعون قصصا لهم مخالفة لواقعهم الطاهر النبيل ، ومن خلال هذا الواقع يضربون المشروع الإلهي بإسقاط ممثليه ، وإقامة أنفسهم بديلا عن أولئك الممثلين الطاهرين(ع) ، ومن هنا يمكننا أن نفهم هذه الحملة الشعواء التي أشعلها اليهود وحمل مشعلها النصارى على نبي الله محمد(ص) متخذين من صنيعتهم أصحاب السقيفة طريقا لهذا الفعل القبيح ، فكل النصوص التي يعتمدها النصارى في حملتهم هي نصوص واردة من الدين الذي اصطنعته سقيفة بني ساعدة ، وهو لاشك ولا ريب دين وصفه الله سبحانه بأنه دين انقلابي ، بقوله تعالى{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ}(آل عمران/144) ومن ينظر في تاريخ السقيفة وملابسات إنشائها فسيجد أيدي اليهود فيها واضحة على الرغم من كل ما حاول الإنقلابيون إخفاؤه لتبقى تلك الأيدي تحرك دين السقيفة من خلف الستار ، ولعل في صناعة ابن لادن في هذا الزمن وقاعدته الشيطانية خير دليل على استمرار ذات النهج ، ولكن على الرغم من كل المحاولات يدرك أولئك تماما أن الخطر المحمدي والخط المحمدي الأصيل هو من يقض مضاجعهم ويقلقهم جداً .
وكي يستبينوا سر قلقهم من دين محمد(ص) حملوا جيوشهم ويمموا نحو العراق ، ولكن متى وجدوا في أنفسهم الجرأة على صنع ذلك؟! وجدوا تلك الجرأة عندما وقعت المؤسسة الدينية الشيعية التي كانت تثير قلق اليهود والنصارى في يد السيستاني وجوقة من أولئك الذين يستهويهم نهج السقيفة ، وربما أسفوا أنهم ما كانوا فيها ، ولذلك عملوا على إعادتها مرة أخرى في دارة الزوراء ، ليتحقق الإخبار الإلهي الذي صدر على لسان من لا ينطق عن الهوى ، على لسان رسول الله(ص) عندما قال : [الويل ، الويل لأمتي من الشورتين الكبرى والصغرى …] لقد كان وجود السيستاني على راس المؤسسة الدينية الشيعية هو غاية ما يأمله اليهود والنصارى لأن هذا التلميذ النجيب رضع حب السامري وعجله منذ فترة الإعداد الأولى حتى أوصلوه إلى هذا المكان الذي هو فيه (المرجع الأعلى) حركوا أذنابهم وهشوا وبشوا ، وباشروا القدوم إلى عاصمة دول العدل الإلهي ، ليصححوا بزعمهم خطأ الرب!!! فهم يرون أن الله سبحانه أخطأ عندما انتزع من يدهم حجر الزاوية الذي رفضه بناؤهم ، ووضعه في يد أمة محمد(ص) وبيده الشريفة رسول الله(ص) وضعه في موضعه ، وحقق بذلك الفعل العظيم أمرين غاية في الأهمية ولكن للأسف أن الناس لم تلتفت إليهما!! وهما ؛ الأول : أنه بيده الشريفة وضع الحجر في موضعه بعد أن رفضه البناؤون الذين كانوا يرون أنفسهم شعب الله المختار ، وإنما كانوا كذلك بفضل وجود الحجر بأيديهم ولكنهم عندما رفضوه ، وتلقفته يد محمد(ص) وأمته صاروا هم تلك الأمة الأمل ، وصارت أمة محمد(ص) هي شعب الله المختار لقبولهم حمل الحجر ووضعه في موضعه الذي جعله الله سبحانه له . والثاني : أن بعمل رسول الله(ص) نزع فتيل النزاع واجتمع الناس على اختلافهم وخلافهم على رفع الحجر إلى موضعه وقام رسول الله(ص) بوضعه ، كونه (ص) هو آية اجتماع الخلق وتوحدهم ، وهذا الأمر لاشك في أنه آية للمتوسمين ، وهو أمر عظيم ، فليس السيل الذي ضرب البيت الحرام ودفع الناس إلى ترميمه ، وعندما وصلوا إلى مرحلة إعادة الحجر إلى موضعه أن يحتكموا إلى أول داخل عليهم بعد أن كانوا على وشك التقاتل ، وكان الداخل الموعود هو محمد(ص) ، وكان ما كان بأمر الله سبحانه وتدبيره وخسر هنالك المبطلون .
إنما ما يزعج اليهود والنصارى ـ مخططو الفوضى الخلاقة ـ هو هذا التكريم العظيم من المسلمين لنبيهم(ص) ، فالأمة التي تربت على يد محمد وآل محمد(ص) لا يمكنها إلا أن تكون هي الأمة التي ستفضح كل ما فعله اليهود والنصارى وسواد أعظم من الأعراب الذين قالوا آمنا ، وقال لهم الله سبحانه : بل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم!! فهؤلاء الثلاثة اجتمعوا على إسقاط المشروع الإلهي ومحاربة الدين الحق من خلال دس نصوص تسيء لأولياء الله وحججه(ع) الغاية منها التفريق بين الله ورسله ليقولوا نؤمن بالله ولا نؤمن برسله(ع) لأنهم ـ بزعمهم ـ لا فضل لهم عليهم ، بل ربما يتجرأ أولئك ويرون أنهم أفضل من أنبياء الله ورسله(ع) ، وهذا ما صرح به أولئك وذكره الحق سبحانه في قوله{لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ}(آل عمران/181) ، وبعد هذا البيان الميسر تبين للقارئ الكريم : كيف أعدَّ أولئك السيستاني وزبانيته ليصل الحد بإشادة الأمريكان به وكونه كان مفصلا مهما في نجاح المشروع الديمقراطي الذي جعلهم يرشحونه لنيل جائزة نوبل للسلام بل وإعطائه إياه ، ومعلوم أن تلك الجائزة لمن تعطى؟ وبإذن من؟ ومن هم القائمون عليها؟؟؟!!!
إذن فالفوضى الخلاقة التي أرادها الأمريكان هي بجعل الناس تخلع من أعناقها دينها ، وتخرج من ساحة القدس الإلهي والولاية الإلهية الحق ، لتدخل في المستنقع الأمريكي الذي عمل على إنشائه اليهود والنصارى مجتمعون ، فكلاهما قد اعتنق نهج الصنمية في الدين منذ زمن بعيد ، ولعبوا دوراً مهما في صنع الوهابية على هذا النهج ، حتى وصل بهم الحال إلى القلعة الأخيرة والخطيرة التي كانت تشكل في وجوههم سداً منيعا ، تلك هي الحوزة العلمية الشيعية ، فنجحوا باختراقها عندما نجحوا في تمرير مشروع التقليد للفقهاء ليستحيل هذا المشروع عقيدة فالتقى أولئك مع اليهود والنصارى والوهابيين وصاروا ينهجون النهج ذاته عندما صيروا من علمائهم أرباب تعبد من دون الله ، قال تعالى{اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}(التوبة/31) ، وصار التقليد اليوم لدى عموم من يسمون أنفسهم (شيعة) عقيدة ثابتة راسخة ، وبهذه العقيدة التي نجح اليهود والنصارى في زرعها في الشيعة بعدما نجحوا في زرعها في أبناء العامة في سقيفة بني ساعدة ، يستطيع أصحاب الفوضى الخلاقة من تحقيق حلمهم بقيادة العالم وبناء الدولة العالمية على ما يشتهون ويحبون ، فهم مؤمنون تماما أن لابد من وصول العالم كله إلى الوقت الذي يكون فيه دولة واحدة يحكمها نظام واحد من مشرقها إلى مغربها ، ولكنهم ما يجحدونه في هذا الأمر أن تكون هذه الدولة هي دولة آل محمد(ص) وقائدها المهدي(ص) ، وهم بهذا الأمر يعلنون عصيانهم لله سبحانه ، ولذلك ترونهم يعملون ليلا ونهارا لتحقيق ما يتمنون ، مغالبين لله سبحانه ، ولكنهم لجهلهم وكبرهم الذي أعماهم غفلوا أن القانون الإلهي الثابت ذكر على لسان عيسى(ع) ـ ما معناه ـ [يا علماء السوء افعلوا ما تشاؤون فإنكم للوارث تمهدون .] فكل عمل وكل فعل يقوم به أولئك فهو يقرب الأمر الإلهي من غايته المرجوة ، فتكون الفوضى الخلاقة التي أريد منها قتل الدين وطمسه إلى الأبد سببا من أسباب التمسك به والعمل على إحيائه ، وكذلك تكون سببا في قبر المشروع الأمريكي إلى الأبد ، وبقربه يتبخر الحلم الأمريكي ويستبين لهم إنما كان أضغاث أحلام ، لا واقع له أبدا .
فكان الإعلان عن الفوضى الخلاقة هو ساعة الصفر ليشرعوا بسلخ الناس عن الدين الإلهي الحق سلخا تاما كاملا ، ليجعلوا الناس تهرع إليهم ليستروا ما انكشف منهم ، ولكن سبحان الله خاب فألهم وراحت أركان مشروعهم تتهاوى الواحدة تلو الأخرى ، فانهارت السياسة الأمريكية نتيجة هذا الفشل المتكرر في ترويض الشعوب ، ونتيجة الخسائر المادية والبشرية التي دفعتها ولازالت تدفعها وانهار الركن الاقتصادي الذي كان عليه المعول بقيام المشروع حتى مع انهيار الركنين الآخرين ، فبانهيار الاقتصاد الأمريكي انهار الحلم الأمريكي وصار بعيد المنال ، ولعل الركن الذي انهار منذ زمن ليس بالقريب هو الركن الاجتماعي الذي يكشف بما لا يقبل الشك عن فشل المجتمع الأمريكي في الحفاظ على بنيته الفكرية والنفسية ومن ثم العقائدية ، فهم مجتمع مهلهل مقسم ولا رابط له إلا الرابط الاقتصادي ، وبانهيار الاقتصاد سيشهد العالم قريبا جداً سقوط أكبر صنم في تاريخ البشرية ، وتعود الفوضى الخلاقة لتنخر في جذور هذا الصنم ليسقط أمام أنظار العالم وسيشكل سقوطه صدمة مروعة لكل أولئك الذين انطلت عليهم الخدعة وظنوا أن سقوط هذا الصنم من الأمور المستحيلة!!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هاغل: الرد السريع إذا تأكد أن دمشق استخدمت الكيماوي

(CNN)– إذا تأكدت المزاعم بشأن استخدام قوات الرئيس السوري بشار الأسد سلاحا كيماويا ضدّ شعبه، ...