الأصول الرجالية في الميزان / القسم السابع

نتيجة ما تقدم:
1- تبين قلة من ترجم له الكشي في كتابه وتضعيف المتاخرين لكثير من روايات الكشي، وبهذا يكون هذا الكتب قليل الفائدة جدا في معرفة احوال الرواة، مع ان كل او اكثر ما موجود في رجال الكشي هو موجود في بقية الكتب كرجال النجاشي وفهرست ورجال الطوسي، فالكتب وان تعددت الا انها مشتركة في ذكر كل او اغلب الرواة.
2- وتبين ايضا ان رجال البرقي، هو لذكر طبقات الرواة عن الائمة (ع) ولم يتعرض للجرج او التعديل، فلا ترجى منه فائدة في مسألة معرفة احوال الرجال من الوثاقة والضعف، بل انه اختلف حتى في نسبته الى مؤلفه ، كما تقدم عن الشيخ جعفر السبحاني.

3- وبالنسبة الى رجال الشيخ الطوسي فقد اتضح ان كتابه اشبه برجال البرقي حيث انه لم يبين حال الا نسبة ضئيلة جدا، حيث انه ذكر من روى او عاصر الرسول (ص) او الائمة (ع) وعددهم (5919 )، ولم يبين حال الا (368 )، وبقي (5551 ) لم يبين حالهم فهم مجهولون الحال، ومن الجدير بالذكر ان من الذين بين حالهم الشيخ الطوسي في رجاله منهم الائمة (ع) واصحاب الرسول (ص) المعلوم وثاقتهم بالقطع واليقين كسلمان وابي ذر وحمزة بن عبد المطلب (ع) … الخ، وكذلك حواريي اصحاب الائمة الذين هم في غنى عن التعريف بوثاقتهم.
وبعد ذلك ربما تنحصر فائدة هذا الكتاب في معرفة ( 200 ) رجلا على اكثر التقادير، وقد سمعتم آراء العلماء في هذا الكتاب فلا نعيد.
4- اما كتاب رجال النجاشي وفهرست الشيخ الطوسي، فموضوعهما ذكر المؤلفين من رجال الشيعة عموما، ولم يتطرقا الى غير المؤلفين من الرجال، اضف الى ذلك قلة عدد الرواة المترجم لهم فيهما ، فان كل ما ذكره الشيخ الطوسي ذكره النجاشي في كتابه ربما الا قليل، وعلى هذا يكون الكتابان عبارة عن كتاب واحد، فقد بلغ عدد فهرست الشيخ الطوسي الى (912 )، ورجال النجاشي الى (1269 ) – حسب ترقيم الكتابين – فلنقل ان عدد من ترجم له الكتابان هو ( 1300 ) رجلا، فاين هذا من عدد آخر المستدركات والذي قلنا عنه انه على اقل التقادير يبلغ ( 15000 ) الف راو ؟!
بل لعلي لا اكون مجازفا ان قلت ان كل من ذكر في الاصول الرجالية لا يتجاوز (1300 ) لان كل اصل تجده يذكر ما ذكره الاصل الاخر او ينقل عنه ، فالذين في رجال الكشي تجدهم في رجال النجاشي وكتب الطوسي، ربما الا القليل … وهكذا.
ناهيك عن التناقض والخطأ الذي وقع في هذه الكتب وجهالة سندها وهل هي اجتهادية ام نقلية … الخ ؟؟
5- اما الكلام عن رجال ابن الغضائري ، فحدث ولا حرج ، ولم تثبت حتى نسبته الى مؤلفه، بل قيل بأنه مدسوس ومزور !!!
6- بقي كتاب لم اتطرق اليه وهو ( رجال العقيقي )، والظاهر انه تأليف ( علي بن احمد العلوي العقيقي )، وصاحب الكتاب نفسه لم تثبت وثاقته، فلم يوثقه لا النجاشي ولا الشيخ الطوسي، بل قال عنه الطوسي في موضع انه مخلط، راجع رجال الطوسي ترجمة رقم (6217 )، واثبت المحقق الخوئي عدم وثاقته، وقال الخوئي ايضا: بأن العلامة الحلي ذكره في القسم الثاني – قسم غير المعتمدين والمذمومين – ونقل كلام الشيخ الطوسي فيه ) مخلط (
وكذلك رد المحقق الخوئي الرواية التي يستفاد منها مدحه، بأنها واردة عنه وضعيفة ايضا بـ (الحسن بن محمد بن يحيى ). راجع معجم رجال الحديث ج12 ص281 برقم 7931.
اضف الى ذلك ان طريق الشيخ الطوسي الى هذا الكتاب ضعيف بـ (الحسن بن محمد بن يحيى ): فقد قال عنه النجاشي : رأيت اصحابنا يضعفونه.
ولم يوثقه الشيخ الطوسي.
وقال عنه الغضائري : كان كذابا يضع الحديث مجاهرة.
وقال عنه العلامة: الاقوى التوقف في رواياته مطلقا.
وجزم المحقق الخوئي بضعفه، راجع معجم رجال الحديث ج6 ص142 برقم 3132.

ووالد مؤلف هذا الكتاب – وهو احمد بن علي بن محمد بن جعفر العقيقي – ايضا عنده كتاب باسم ( تاريخ الرجال )، وطريق الطوسي في الفهرست ايضا ضعيف الى هذا الكتاب بـ ( الحسن بن محمد بن يحيى ) الذي تقدم ذكر ترجمته قبل قليل، وكذلك ضعيف بـ ) ابنه علي بن احمد العقيقي صاحب كتاب الرجال الذي تكلمت عنه قبل قليل ايضا (
واما النجاشي فلم يذكر طريقه الى هذا الكتاب ( تاريخ الرجال ) في ترجمة المؤلف، واكتفى بقوله: … وقع الينا منها … تاريخ الرجال.
اذن فكتاب ( رجال العقيقي ) لم تثبت وثاقة صاحبه فضلا عن ضعف طريق الشيخ الطوسي اليه، فلا اعتبار به فيما يختص به – على منهج القوم – .
فهذا هو حال الاصول الرجالية وقد تبين بأجلى برهان بأنها غير قابلة للاعتماد عليها، او انها اصلا لا تفي بالحاجة ولا تغطي الا جزء يسير من الكم الهائل من اسماء رواة الحديث، فلا يمكن الحكم على من لم يذكر في هذه الكتب بأنه مجهول ويحكم بضعفه او بعدم اعتبار ما يرويه، فما ذنب من لم تحط به هذه الكتب المختصرة جدا ؟!
وكذلك لا يمكن التسليم بأن كل من نصت هذه الكتب على ضعفه فهو ضعيف، فقد تبين مما تقدم خطأ المتقدمين بالتضعيف والذم ، كالقميين وتسرعهم في ذلك لادنى شبهة ، بل ثبت خطأ حتى النجاشي في التضعيف والذم.
وما ينبغي الاشارة اليه ان هذه الاصول الرجالية هي التي وصلت الى هذه الاعصار، وكانت هناك كتب اخرى في عصر الشيخ الطوسي وما قبله ولكن لم يصل منها شيء واندثرت، وكل من تأخر عن الشيخ الطوسي كالعلامة الحلي وغيره ، انما اخذوا عن هذه الاصول الرجالية وهي العمدة عندهم في تاليف كتبهم ككتاب الخلاصة للعلامة الحلي وغيره من الكتب المتأخرة عن الشيخ الطوسي.

فإن قيل:
ان جلالة ووثاقة مؤلفي هذه الاصول الرجالية تمنع ان ينقلوا لنا احوال الرجال بصورة غير معتمدة وغير ثابتة، فقد ثبتت وثاقتهم ونصحهم للامة فكيف يقصروا في التدقيق والتثبت في نقل احوال الرجال من الجرح والتعديل.
أقول:
أ – ان اصحاب الكتب الرجالية لم يجزموا بصحة ما في كتبهم من احوال الرجال وانها الحجة التي ما بعدها حجة، والدليل على ذلك نجد الخلاف فيما بينهم ، فتجد احدهم يوثق والاخر يضعف ، والاخر يبين والاخر يهمل …. الخ.
اضف الى ذلك ان كثير من العلماء المتأخرين او المعاصرين قد ردوا على المتقدمين، فوثقوا ما ضعفوه او بينوا ما اهملوه، ومن شاء فليراجع مثلا معجم رجال الحديث للمحقق الخوئي ، وتعليقة على منهج المقال للبهبهاني، وخاتمة المستدرك للميرزا النوري ، ومستدركات علم رجال الحديث للشيخ علي النمازي الشاهرودي ، وغيرهم.
اذن فوقوع الخطأ والوهم مجزوم به في كتب المتقدمين … فلا تطلب اثرا بعد عين.
ب – اذا كنتم تأخذون بالاصول الرجالية لان مؤلفيها ثقاة واجلاء، فلماذا لا تأخذون بكل ما روي في الكتب الاربعة وما ناظرها ، مع ان مؤلفيها لا يختلف اثنان في وثاقتهم وجلالتهم وامانتهم ونصيحتهم للدين والامة ؟
مع اننا نجدهم قد صرحوا في مقدمات كتبهم بأنهم لم يقصروا في النصيحة والتدقيق وان روايات كتبهم صحيحة ومعتمدة بل نجد الشيخ الصدوق يجزم بذلك باصرح عبارة بانه نقل روايات كتابه ( من لا يحضره الفقيه ) من الكتب التي اليها المرجع وعليها المعول … الخ.
في حين ان الروايات يمكن معرفة صحتها من قرائن اخرى كالعرض على القران او السنة … الخ، بخلاف الجرح والتعديل الوارد في الاصول الرجالية.
وعلى أي حال ان احتججتم بوثاقة مؤلفي الاصول الرجالية، فعليكم ان تقبلوا ايضا كتبهم الروائية، وخصوصا انهم شهدوا باعتبارها وصحتها او مبالغتهم في تفحصها ونقلها عن الاصول الحديثية المعتبرة، بخلاف الكتب الرجالية الخالية عن هذا التصريح، بل نجد اشهر الكتب الرجالية صرح مؤلفوها بأنهم كتبوها لدفع تعيير ابناء العامة بأنه لا سلف لنا ولا مصنف، كما صرح به النجاشي والطوسي، اذن هي مؤلفة لسد افواه هؤلاء النواصب وهذا هو الغرض الاساس منها، وبغض النظر عن ذلك فقد ثبت في الواقع كثرة الخطأ والتناقض والوهم فيها، وهذا هو المطلوب.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا.

(صحيفة الصراط المستقيم ـ العدد 43 بتاريخ 14 جمادى الثانية 1432 هـ الموافق ل 17/05/2011 م)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

9 أعراض للاكتئاب تتعرف عليها لأول مرة.. أغربها منزلك غير النظيف

ارتفعت بشكل ملحوظ معدلات الإصابة بمرض الاكتئاب على مدار العقود الماضية، والغريب أنه بدأ يعرف ...